أكياس الخيش تُثقل كاهل مزارعي القمح في شمال شرق سوريا: تكاليف متزايدة وتساؤلات حول دور المؤسسة السورية للحبوب


هذا الخبر بعنوان "بين الحقل والصومعة.. أكياس الخيش تتحول إلى عبء جديد على مزارعي القمح" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع دنو موسم حصاد القمح في شمال شرق سوريا، تتجاوز مخاوف المزارعين حجم الإنتاج وأسعار الشراء لتشمل سلسلة متصاعدة من التكاليف المتراكمة منذ بدء الموسم الزراعي. فإلى جانب أثمان البذار والأسمدة والمحروقات وأجور الحصاد والنقل، ظهرت هذا العام معضلة جديدة تتمثل في الارتفاع الهائل لأسعار أكياس الخيش الضرورية لتعبئة المحصول ونقله إلى الصوامع.
في إحدى القرى الزراعية بريف الحسكة، يستعد علي عمر لحصاد نحو مئة دونم من القمح خلال الأيام القليلة المقبلة. لكن حساباته لا تقتصر على كمية الإنتاج المتوقعة، بل تمتد لتشمل النفقات التي تسبق وصول المحصول إلى مراكز الاستلام. ويشير علي عمر إلى أن سعر كيس الخيش الواحد بلغ نحو ثلاثة دولارات، ما يعني أنه سيضطر لإنفاق قرابة 900 دولار لشراء نحو 300 كيس يحتاجها خلال موسم الحصاد. ويضيف أن هذه الكلفة تضاف إلى مصاريف البذار والأسمدة والري والمحروقات وأجور العمال والحصادات، لافتاً إلى أن أجور الحصاد بلغت هذا الموسم نحو 75 دولاراً لكل عشرة دونمات، الأمر الذي يزيد من الضغوط المالية التي يواجهها المزارعون في مرحلة يُفترض أن يبدأوا فيها بجني عائد موسم كامل من العمل الشاق.
ولا تختلف رواية جوان علي كثيراً، فالمزارع الذي أمضى أشهراً في رعاية محصوله يرى أن أسعار أكياس الخيش تحولت إلى عبء إضافي يضاف إلى قائمة طويلة من النفقات الزراعية. ويذكر أن بعض التجار يعرضون بيع الأكياس بالدين لحين استلام قيمة القمح من الصوامع، لكن ذلك يرافقه رفع إضافي في السعر، ليصل ثمن الكيس الواحد إلى ثلاثة دولارات ونصف بدلاً من ثلاثة. كما يشير إلى أن بعض المزارعين يشتكون من جودة الأكياس المتوافرة في الأسواق، معتبرين أن جزءاً منها لا يتناسب مع الأسعار الحالية، إذ تتعرض بعض الأكياس للتلف بسرعة خلال عمليات التعبئة والنقل.
يشير مزارعون إلى أن أسعار أكياس الخيش لم تكن تتجاوز في السنوات الماضية نحو ألفي ليرة سورية للكيس الواحد، على الرغم من غياب الدعم الحكومي المباشر للقطاع الزراعي في المنطقة طوال أكثر من خمسة أعوام. ويرى هؤلاء أن الارتفاع الحالي يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالمواسم السابقة، خصوصاً مع تزامنه مع زيادة تكاليف الإنتاج والحصاد والنقل.
في المقابل، يرفض التجار تحميلهم مسؤولية ارتفاع الأسعار. ويقول محمد أبو محمد، وهو تاجر يعمل في بيع أكياس الخيش، إن سوق الأكياس تخضع لآليات العرض والطلب شأنها شأن بقية مستلزمات الإنتاج الزراعي. ويشير إلى وجود فروقات كبيرة بين مناطق شمال غرب سوريا وشمال شرقها، موضحاً أن سعر كيس الخيش في أسواق ريف إدلب يبلغ نحو 1.9 دولار بنغلادشي المصدر، وهو أقل بكثير من الأسعار المتداولة في بعض مناطق شمال شرق سوريا. وبحسب أبو محمد، فإن هذا التفاوت يرتبط بعوامل مختلفة، من بينها تكاليف النقل ومصادر التوريد وحجم الطلب خلال موسم الحصاد، معتبراً أن الحديث عن سعر موحد على مستوى سوريا لا يعكس واقع الأسواق المتباينة بين منطقة وأخرى.
لكن الجدل الدائر اليوم لا يقتصر على الخلاف بين المزارعين والتجار، بل يمتد إلى دور الجهات العامة في تأمين مستلزمات تسويق القمح. ففي مواسم سابقة، كانت المؤسسة السورية للحبوب تؤدي دوراً مباشراً في تأمين أكياس الخيش للمزارعين. وقبل بدء موسم 2025، أعلن المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب، حسن عثمان، أن المؤسسة استكملت استعداداتها لاستلام محصول القمح، بما في ذلك تأمين المستلزمات اللوجستية اللازمة لعمليات التسويق والاستلام، وفي مقدمتها أكياس الخيش. كما كانت المؤسسة تتعاقد بصورة دورية على شراء كميات كبيرة من الأكياس الجديدة وتوزيعها عبر مراكزها ومراكز الاستلام، في إطار سياسة هدفت إلى تسهيل تسويق المحصول وضمان وصوله إلى الصوامع الحكومية. وفي مواسم سابقة، اعتمدت آلية تقوم على بيع أو تسليم الأكياس للمزارعين عبر مراكز المؤسسة قبل بدء الحصاد، بحيث يحصل المزارع على حاجته من الأكياس ثم يسلم محصوله إلى مراكز الشراء الحكومية.
بين رواية المزارعين الذين يتحدثون عن أعباء متزايدة، ورواية التجار الذين يربطون الأسعار بحركة السوق، تبقى مجموعة من الأسئلة مفتوحة مع بدء موسم التسويق. هل ما زالت المؤسسة السورية للحبوب تؤدي الدور الذي كانت تقوم به في المواسم السابقة بتأمين أكياس الخيش للمزارعين؟ وإذا كانت قد قامت بذلك هذا العام، فما حجم الكميات التي تم توزيعها؟ وهل وصلت إلى مختلف المناطق المنتجة للقمح؟ وإذا كانت المؤسسة قد تراجعت عن هذا الدور، فما الأسباب التي دفعت إلى ترك هذه المادة الأساسية خاضعة بالكامل للسوق الحرة؟ وهل توجد خطط للتدخل في السوق أو توفير الأكياس بأسعار مدعومة أو بسعر التكلفة؟
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي