محاكمة أحمد حسون: التهم الموجهة لمفتي النظام البائد الذي شرعن الجرائم


هذا الخبر بعنوان "استغل منصب الإفتاء لشرعنة جرائم النظام البائد.. تعرّف إلى التهم الموجهة لأحمد حسون" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت اليوم جلسات محاكمة المفتي السابق للنظام البائد، أحمد حسون، أمام القضاء السوري العادل، في القصر العدلي بدمشق. يواجه حسون اتهامات باستغلال منصبه الرسمي والشرعي في الإفتاء لدعم آلة القمع والقتل وشرعنة الجرائم التي ارتكبها النظام المخلوع، بما في ذلك إعدام الثائرين.
وُصف حسون بـ"مفتي البراميل" لاشتهاره بفتاواه المضللة التي حرضت على قتل السوريين وقصف المناطق الثائرة، بعد أن وصف ثورة السوريين ضد النظام البائد بـ"مؤامرة إرهابية تستهدف أمن سوريا"، وبرّر القصف الهمجي للأحياء السكنية وشرعن التدخل الخارجي.
في الجلسة الأولى للمحاكمة، تلا قاضي محكمة الجنايات الرابعة، فخر الدين العريان، لائحة الاتهام التي تضمنت أفعال المتهم وتحريضاته ضد المدنيين، مدعومة بالأدلة والقرائن التي وثقتها المحكمة.
وأفادت لائحة الاتهام بأن المتهم أقام علاقات واسعة مع أركان النظام البائد، واستغل منصب مفتي الجمهورية العربية السورية لمصالح شخصية وخارج إطار العلاقات الرسمية. شملت هذه العلاقات رأس النظام بشار الأسد، ومدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك، وكبار ضباط جيش النظام، وزعماء الميليشيات الطائفية التي كانت تقاتل في سوريا آنذاك.
كما يُتهم حسون بإلقاء محاضرات أمام مئات من الضباط وعناصر الأمن والجيش، حثهم فيها على دعم النظام البائد في مواجهة المعارضين. وشارك في لقاءات إعلامية تضمنت تحريضاً ضد المدنيين في المناطق الثائرة واللاجئين الفارين من بطش النظام.
وتضمنت لائحة الاتهام ظهوره على قناة الإخبارية السورية خلال عهد النظام البائد، حيث طالب المدنيين في مدينة حلب الشرقية بإخلاء تلك الأحياء الثائرة، ودعا جيش النظام البائد إلى تدمير وإبادة كل منطقة تخرج منها قذائف.
وذكر القاضي العريان أن المفتي حسون هدد سابقاً أهالي محافظة إدلب بالقتل والتهجير، قائلاً: "سنأتي إليكم والجيش التركي لن يحميكم". كما أثنى وأيّد بمقاطع تلفزيونية مصورة الضابط السابق في جيش النظام العميد عصام زهر الدين، المتورط بجرائم حرب وإبادة وذبح وتدمير وتهجير في منطقة دوما والجزيرة السورية. وأيّد كذلك الضابط الإيراني قاسم سليماني، المتورط بجرائم حرب وإبادة بمناطق حلب وريفها وغيرها.
وأكد القاضي العريان أن تصريحات المتهم العلنية والمتكررة "كانت تشكّل التحريض ضد المناطق الثائرة وتدعم الجرائم التي ينفّذها جيش النظام والميليشيات المساندة له، باعتبارها تصدر عن المتهم بصفته الرسمية والشرعية، وفي إطار المكانة الرمزية كمفتي للجمهورية العربية السورية، وفي سياق نزاع مسلح".
منذ الأيام الأولى لثورة السوريين التي انطلقت من درعا في عام 2011 ضد نظام بشار الأسد المخلوع، استغل المفتي حسون منصبه الرسمي والشرعي لتضليل الرأي العام والتحريض على قتل السوريين. وقد شرعن الجرائم التي انتهجها النظام البائد وأجهزته الأمنية تجاه الثائرين، حيث ظهر عبر شاشات الإعلام الرسمي ليؤكد أن ما يجري في درعا وغيرها من المناطق تقف وراءه "أيادٍ خارجية" تستدعي اصطفاف السوريين خلف الأسد.
وبرّر المفتي السابق أحمد حسون قصف حلب بالبراميل المتفجرة والسلاح الكيميائي، واعتبر عمليات الجيش "تحريراً". كما أفتى بحرمة قتال جيش النظام البائد وعدّ الانضمام إليه "واجباً شرعياً"، وأيّد التدخل الروسي والإيراني، قائلاً إنهما جاءا "مساعديْن معاونيْن لا مستعمريْن".
وهاجم حسون اللاجئين السوريين مراراً، واصفاً إياهم بأنهم "خدم وعمال" لدى الدول التي استقبلتهم، وأساء للنازحين واللاجئين من خلال دعم رواية النظام البائد وأجهزته الأمنية والعسكرية التي كانت سبباً في نزوح ملايين السوريين.
في عام 2017، أفاد تقرير لمنظمة العفو الدولية أن إعدام نحو 13 ألف معتقل في سجن صيدنايا خلال خمس سنوات جرى بأوامر من مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة، بعد مصادقة مفتي الجمهورية أحمد حسون على الأحكام التي تزامنت في تلك الفترة مع توليه المنصب.
في حين أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي في ذلك الوقت بياناً هاجم فيه حسون شخصياً، وحذر من خطورة فتاواه في إضفاء الشرعية على استهداف المدنيين.
بعد أن حوّل أحمد حسون موقع الإفتاء في عهد النظام البائد من مرجعية دينية إلى غطاء شرعي لجرائم القتل والقمع والتنكيل، يسدل اليوم الستار على مسيرته السوداء من خلال إطلاق محاكمته في قصر العدل بدمشق، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة ومنظمات حقوقية محلية ودولية.
وكانت قوى الأمن قد ألقت القبض على مفتي النظام البائد أحمد حسون في مطار دمشق الدولي، في آذار 2025، أثناء محاولته الهرب خارج البلاد، ليواجه مصيره أمام القضاء بعد سنوات من تورطه في إراقة دماء الشعب السوري.
وتأتي محاكمة أحمد حسون في سياق تعزيز مبدأ الشفافية والمحاسبة القضائية، بما يضمن تحقيق سيادة القانون واستقلالية القضاء، ويعكس التزام الدولة بتطبيق العدالة بموضوعية ودون تمييز.
سوريا محلي
سياسة
منوعات
سياسة