زلزالان مدمران يضربان فنزويلا: كارثة طبيعية تفاقم الانهيار الاقتصادي وتكشف هشاشة بنيتها


هذا الخبر بعنوان "زلزال فنزويلا.. كارثة مزدوجة تكشف هشاشة اقتصادها وتزيد أعباءه" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت فنزويلا، وتحديداً شمال البلاد، واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، إثر تعرضها لزلزالين قويين متتاليين في "هزة مزدوجة" لم تشهدها البلاد منذ عام 1900، مما أسفر عن دمار واسع النطاق. وبينما تتواصل جهود الإنقاذ وانتشال الضحايا، تتصاعد المخاوف من أن تتحول هذه الكارثة الطبيعية إلى صدمة اقتصادية إضافية لدولة تعاني أصلاً من انهيار طويل الأمد في بنيتها المالية والخدمية.
أعلنت السلطات ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 164 قتيلاً على الأقل ونحو ألف مصاب، مع توقعات بارتفاع هذه الأرقام مع استمرار عمليات البحث تحت أنقاض عشرات المباني المنهارة. ووفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، وقع الزلزال الأول بقوة 7.2 درجات، تبعه بعد ثوانٍ زلزال ثانٍ بقوة 7.5 درجات، وكلاهما على أعماق ضحلة، الأمر الذي فاقم حجم الدمار وعدد الهزات الارتدادية التي تجاوزت العشرات. وأشارت الهيئة إلى أن هذا الحدث يُعد الأقوى في فنزويلا منذ زلزال عام 1900، مما يؤكد حجم الاستثنائية الجيولوجية لهذه الكارثة.
تأتي هذه الكارثة في سياق اقتصاد فنزويلي يعاني منذ سنوات طويلة. وتشير تقارير رويترز وCNN إلى أن الناتج المحلي الفنزويلي انكمش بنحو 80% منذ عام 2013، نتيجة للعقوبات الأميركية، وتدهور قطاع النفط، وارتفاع معدلات التضخم. ورغم امتلاك البلاد لأكبر احتياطي نفطي في العالم، إلا أن سوء الإدارة ونقص الاستثمار أديا إلى تراجع كبير في القدرة الإنتاجية، بحسب تقارير اقتصادية صادرة عن صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة.
تفاقم الزلازل من هشاشة البنية التحتية القائمة، حيث تضررت المستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه، وهي قطاعات تعاني أصلاً من نقص مزمن في التمويل. كما تضغط الأزمة على سلاسل الإمداد في بلد يعاني من نقص الوقود والأدوية والمواد الأساسية، مما يهدد بزيادة التدهور المعيشي. وتقدّر هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الخسائر الاقتصادية قد تتراوح بين 10 و100 مليار دولار، وهو نطاق يعكس حجم عدم اليقين في تقدير الأضرار الأولية. ولا تقتصر الخسائر على الأبنية المدمرة، بل تشمل أضراراً محتملة في شبكات الغاز والكهرباء وانهيارات ثانوية قد تضاعف الكلفة الإجمالية. ويحذر الخبراء من أن أي اضطراب في قطاع الطاقة قد ينعكس سريعاً على الاقتصاد الوطني المعتمد بشكل شبه كامل على صادرات النفط.
بالتوازي مع الأزمة الاقتصادية، تتسع الأزمة الإنسانية. وتشير وكالة فرانس برس وتقارير الأمم المتحدة إلى أن النظام الصحي الفنزويلي كان يعاني قبل الزلزال، مع حاجة ملايين السكان إلى مساعدات إنسانية، مما يجعل الاستجابة للكوارث أكثر تعقيداً. كما تؤكد التقارير أن انقطاع الكهرباء وتضرر البنية التحتية زاد من صعوبة عمليات الإغاثة في المناطق المنكوبة. وتواجه الحكومة الفنزويلية تحدياً هائلاً في تمويل إعادة الإعمار في ظل ديون تتجاوز مئات مليارات الدولارات وعقوبات دولية مستمرة، مما يحد من قدرة الدولة على الاستجابة السريعة. وتشير التقديرات إلى أن إعادة البناء قد تستغرق سنوات طويلة في ظل ضعف البنية المؤسسية والمالية.
فتح الزلزال باباً لتحرك دولي واسع، حيث أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لإرسال فرق إنقاذ ومساعدات طبية. كما أعلن الاتحاد الأوروبي وعدة دول أوروبية وآسيوية، بينها فرنسا وألمانيا وإسبانيا، استعدادها لدعم عمليات الإغاثة. هذا التحرك يعكس أيضاً تحولاً دبلوماسياً نسبياً في العلاقات بين كاراكاس وواشنطن، مع بقاء الملف الإنساني نقطة تقاطع مؤقتة بين الخصوم السياسيين. وبين أرقام الضحايا وتقديرات الخسائر، يبدو أن التحدي الأكبر أمام كاراكاس لن يكون فقط في إنقاذ الأرواح، بل في محاولة منع انهيار ما تبقى من اقتصاد هش أصلاً.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد