قلعة نجم: تحفة معمارية حمدانية على الفرات وحارس تاريخي لطرق الشام


هذا الخبر بعنوان "قلعة نجم.. شاهد على عظمة العمارة الحمدانية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فردوس دياب: تُعد قلعة نجم واحدة من أجمل القلاع الأثرية والتاريخية والسياحية في سوريا، حيث تتربع في محافظة حلب على الضفة اليمنى الغربية لنهر الفرات. تقع القلعة استراتيجيًا بين بالس مسكنة وكركميش جرابلس، وتبعد حوالي 115 كيلومترًا شمال شرق مدينة حلب، و 30 كيلومترًا شرق مدينة منبج.
وفي هذا السياق، أكد منير القسقاس، مدير مديرية الآثار والمتاحف في حلب، في حديث لـ”الثورة السورية”، أن القلعة تعلو هضبة صخرية بارتفاع 68 مترًا عن منسوب النهر وحوالي 377 مترًا عن سطح البحر. وأشار القسقاس إلى الأهمية الاستراتيجية للقلعة، كونها كانت محطة عبور حيوية على طريق حران، وحلقة وصل رئيسية بين بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين. وقد شُيدت لحماية الممر الحيوي الذي يربط مناطق البحر الأبيض المتوسط وبلاد الرافدين وجنوب الأناضول بمناطق سوريا الداخلية، وذلك عبر جسر منبج الذي ذكره المؤرخ ياقوت الحموي، والذي كانت تعبره القوافل المتجهة من حران إلى الشام.
كما أوضح القسقاس أن الأهمية الدفاعية والعسكرية للقلعة تجلت بوضوح بعد انتصار الحمدانيين على الروم عام 941م. وتُعد المباني القائمة حتى اليوم شاهدًا على المكانة التاريخية والطراز المعماري الفريد للقلعة، حيث يتناغم موقعها على طرق القوافل التجارية البرية والمائية مع تنوع عمارتها الداخلية. من حيث الشكل والمساحة، تتخذ القلعة شكلاً مستطيلاً، يبلغ طولها 95 مترًا من الشمال إلى الجنوب، وعرضها 64 مترًا من الشرق إلى الغرب.
تتألف القلعة من ثلاثة طوابق متميزة. يضم الطابق تحت الأرض المستودعات والصهاريج والممرات السرية واسطبلات الخيل. يليه المدخل الرئيسي الذي يتجه نحو الشرق، ويتميز بكونه ضيقًا ومنكسرًا ومرتفعًا، مع وجود فجوة في الجدار العلوي للبوابة كانت تُستخدم لصب الزيت المنصهر على المهاجمين أثناء الحصار.
أما الطابق الأرضي، فيحتوي، وفقًا للقسقاس، على الإيوان وراميات السهام في الطرف الشرقي، بالإضافة إلى قصر الحاكم بملحقاته ومجمع مياه تتوسطه بركة مثمنة، فضلاً عن اسطبلات الخيل. وفي الطابق العلوي، توجد مرافق حيوية مثل المسجد والمحكمة والأبراج الدفاعية المربعة والمستطيلة، إلى جانب الشرفات المسننة المزودة براميات السهام، وتتوسط هذه المرافق ساحة مركزية.
واختتم القسقاس حديثه بالإشارة إلى الخندق الدفاعي الذي يحيط بالقلعة، وهو محفور في الصخر ويمتد من الجهة الشرقية بمحاذاة سرير النهر. يتميز هذا الخندق بكونه منحدرًا مبلطًا ومائلاً، مما يعزز من حماية القلعة ضد أي هجوم بري محتمل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
منوعات