نهر بردى: دعوات لحماية "هوية دمشق المائية" ورؤية متكاملة لمواجهة التحديات


هذا الخبر بعنوان "بردى.. نهر الهوية السورية بين تحديات البقاء ورهانات الحماية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار مبادرة "تراثنا هويتنا استدامتنا"، استضاف المركز الثقافي العربي بأبو رمانة في دمشق محاضرة بعنوان "بردى وتحديات البقاء"، نظمتها مديرية ثقافة دمشق بالتعاون مع جمعية سوريون من أجل التراث العمراني. ألقى المحاضرة رئيس الجمعية، الدكتور خالد الفحام، بمشاركة المهندسة ماجدة سكر والمهندس أحمد قويدر. تناولت المحاضرة واقع نهر بردى، مسلطة الضوء على أهميته البيئية والثقافية والتراثية، ومستعرضة القيم الطبيعية والحضارية التي شكلها النهر عبر تاريخه الطويل. كما تطرقت إلى التهديدات المتزايدة التي تواجه منظومته البيئية وشبكاته المائية التقليدية، وقدمت رؤية الجمعية لإقامة منطقة حماية بيئية وثقافية متكاملة تمتد على طول مسار النهر من منبعه حتى مصبه.
استعرضت المحاضرة التاريخ الغني لمنظومة بردى البيئية والمائية، حيث أكد المشاركون أن نهر بردى يتجاوز كونه مجرد مجرى مائي؛ فهو يمثل منظومة بيئية متكاملة تشمل المياه العذبة والجوفية، بالإضافة إلى الأمطار والثلوج والسيول، ويحتضن تنوعاً حيوياً وموائل طبيعية فريدة. كما أبرزت المحاضرة الدور المحوري للنهر في نشأة وتطور مدينة دمشق، وارتباطه الوثيق بشبكات مائية تقليدية أسهمت في ري أراضي الغوطة وتوفير المياه للمدينة القديمة.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح رئيس جمعية سوريون من أجل التراث العمراني، الدكتور خالد الفحام، أن نهر بردى كان يتمتع بمنظومات بيئية متوازنة قبل قرن من الزمان، لكنه شهد تراكم التحديات بفعل التوسع العمراني غير المنظم والتعديات التي أثرت سلباً على مجراه ومنظوماته المائية المرتبطة به. وشدد الدكتور الفحام على أن بردى، الذي يعود تاريخه لآلاف السنين، يمثل تراثاً مائياً عالمياً فريداً، مشيراً إلى أن منظومته التقليدية لإدارة المياه كانت تشكل نظاماً متكاملاً لتوزيع المياه. ودعا إلى ضرورة تقييم واقع النهر، مؤكداً أن جهود الحماية يجب أن تغطي كامل مساره، من منبعه في جبال لبنان الشرقية وصولاً إلى مصبه في بحيرة العتيبة، مع إيلاء اهتمام خاص للحفاظ على المواقع الطبيعية والثقافية المرتبطة به، مثل خانق الربوة ووادي بردى والمواقع التراثية المحيطة.
من جانبه، أكد المهندس المعماري محمد الفحام، الذي حضر وشارك في النقاش، أن حماية نهر بردى تستلزم شراكة فاعلة وحقيقية بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والمجتمع المحلي. وأشار إلى أن النهر يُعد ملكاً عاماً، مما يستدعي تعاون جميع الجهات المعنية لوضع قوانين وآليات صارمة تمنع التعديات وتحافظ على حيويته. وأوضح محمد الفحام أن الحلول المقترحة تتجاوز مجرد وقف التعديات، لتشمل خطة تطوير متكاملة ذات محاور بيئية وثقافية وسياحية. تتضمن هذه الخطة تنظيم المناطق المحيطة بالنهر بضوابط تحافظ على هويته، والاستفادة منها عبر تطوير مواقع خدمية وسياحية مثل المقاهي والمطاعم والمنشآت المرتبطة بها، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على المساحات العامة ونظافة النهر.
اختتم المحاضرون فعالياتهم بتقديم مجموعة من التوصيات الهامة، تركزت على ضرورة إعداد خطة مشتركة تجمع بين الجهات المعنية والحكومية لوضع آليات وقوانين فعالة لحماية النهر ومنع التعديات عليه. كما شددت التوصيات على أهمية تطوير المناطق المحيطة ببردى ضمن رؤية متكاملة تجمع بين الحفاظ على البيئة والتراث وتحقيق التنمية المستدامة. وشملت التوصيات أيضاً تعزيز الوعي المجتمعي، لا سيما لدى الأطفال والشباب، بأهمية الحفاظ على النهر وتجنب تلويثه، والعمل على الارتقاء بالمستوى الثقافي والاجتماعي للمناطق المحيطة به. وتضمنت الرؤية المستقبلية إعداد مشروع وطني طموح لإقامة منطقة حماية بيئية وثقافية متكاملة لنهر بردى وفروعه بحلول عام 2030، بهدف تحويل عناصره الطبيعية والتراثية إلى وجهات ثقافية وبيئية مستدامة. وتندرج هذه المحاضرة ضمن سلسلة أنشطة وزارة الثقافة ومديرياتها الرامية إلى تعزيز الحراك الثقافي والعلمي وحماية التراث السوري، ومعالجة التحديات التي تواجهه وسبل صونه.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي