جرائم الكراهية ضد المسلمين في ألمانيا تسجل رقماً قياسياً جديداً: أكثر من 4000 حادثة في عام واحد


هذا الخبر بعنوان "ألمانيا تسجل أعلى معدل لجرائم الكراهية ضد المسلمين.. أكثر من 4 آلاف حادثة في عام واحد" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت ألمانيا خلال عام 2025 زيادة مقلقة وغير مسبوقة في حوادث التمييز والاعتداءات المعادية للمسلمين، حيث وثّق تحالف مكافحة رهاب الإسلام والكراهية ضد المسلمين (CLAIM) وقوع 4096 حادثة. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 33% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 3080 حالة. وبذلك، بلغ متوسط الحوادث اليومية المعادية للمسلمين أكثر من 11 حادثة على مدار العام الماضي، مما يعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة العنف والتمييز الذي تستهدفه الجالية المسلمة، التي تعد ثاني أكبر جالية في أوروبا الغربية بعد فرنسا، ويقدر عدد أفرادها بنحو 5.5 مليون نسمة ضمن مجتمع ألماني يبلغ تعداده 83.5 مليون نسمة.
وكشف التقرير السنوي للتحالف، الذي أعلنت تفاصيله ريما حنانو، المديرة المشاركة، في مؤتمر صحفي ببرلين، أن الاعتداءات اللفظية شكلت النسبة الأكبر من الحوادث المسجلة بواقع 2379 حالة، أي ما يعادل 61% من الإجمالي. وجاءت حالات التمييز في المرتبة الثانية بـ 840 واقعة (21.5%)، تلتها سلوكيات مؤذية شملت الاعتداء الجسدي وإلحاق الضرر بالممتلكات بواقع 689 حالة (17.4%).
وأظهرت البيانات أن النساء تعرضن للاستهداف بشكل غير متناسب، حيث شكلن 64.5% من مجمل الضحايا الأفراد. وفيما يتعلق بالجرائم الخطيرة، رصد التقرير حالتي قتل، و214 حالة إيذاء جسدي، منها 4 حالات توصف بالإيذاء الجسدي البالغ أو الشروع بالقتل، بالإضافة إلى 5 حوادث حريق متعمد.
وشددت ريما حنانو على ضرورة تعامل الحكومة الألمانية مع ظاهرة العنصرية المعادية للمسلمين بجدية أكبر، محذرة من أن الجالية المسلمة “لا تثق” حالياً في قدرة السياسيين على معالجة هذه الأزمة بفعالية. وأشارت إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الصورة الكاملة للواقع، نظراً لوجود عدد كبير من الحالات غير الموثقة نتيجة “عوائق كبيرة” تواجه المتضررين عند رغبتهم في التبليغ، خاصة داخل المدارس أو عند التعامل مع السلطات والشرطة.
ويوضح التقرير أن الخوف من الانتقام وتكرار تجارب التمييز دفع العديد من الضحايا إلى اعتبار الإهانات والتحريض على الكراهية أمراً يومياً معتاداً، مما أدى إلى تراجع معدلات الإبلاغ رغم الآثار العميقة التي تتركها هذه الوقائع على شعورهم بالأمان واستقرار حياتهم.
واعتمدت منهجية التوثيق على بلاغات مراكز المشورة والمبادرات المجتمعية، مدمجة معها بيانات الجرائم ذات الدوافع السياسية الصادرة عن مؤسسات اتحادية، بالإضافة إلى وقائع وردت في تقارير الشرطة ووسائل الإعلام. ويعمل التحالف كجسر يربط الفاعلين في المجتمع المدني لتأهيل مراكز التبليغ والمشورة ورصد الانتهاكات على المستوى الوطني.
جسد التقرير أرقامه المجردة بقصص إنسانية مؤثرة، منها واقعة فتاة في مدينة غرايفسفالد تعرضت لإهانات عنصرية من فتيان هتفوا بشعارات تطالب بخروج الأجانب، بينما حاول أحدهم إطفاء سيجارة مشتعلة في حجابها. وفي حادث آخر أكثر خطورة بدوسلدورف ديسمبر الماضي، تعرضت امرأة محجبة تبلغ من العمر 52 عاماً للضرب المبرح على وجهها من قبل شخص مجهول، ما تسبب في سقوطها عن دراجتها وإصابتها بجروح خطيرة دفعتها للتوجه إلى الشرطة.
ولم يقتصر العنف على الجانب الجسدي فحسب، بل امتد ليشمل التمييز المؤسسي والنفسي، كما رواه طالب مسلم في إقليم شليسفيغ-هولشتاين، الذي ذكر أن معلمته دأبت على سؤاله أمام زملائه عما إذا كان يريد “النأي بنفسه” عن قضايا التطرف والإرهاب كلما دار الحديث عنها في الصف، في تعميم مجحف يربط بين دينه وهذه القضايا.
وعلق سعيد إدريس هاشمي، الناجي من الهجوم العنصري الدامي في مدينة هاناو بتاريخ 19 فبراير 2020، على طبيعة هذه الظاهرة قائلاً إن العنصرية لا تبدأ بالعنف الجسدي، بل تنبثق عندما يُقدَّم الناس بصورة تعميمية بوصفهم “مشكلة”، مؤكداً أن “الكلمات لا تبقى بلا عواقب”.
وفي ختام عرض التقرير، أعربت المديرة التنفيذية لشبكة CLAIM عن قلقها البالغ من عدم حصول موضوع العنصرية المعادية للمسلمين على “الاهتمام الضروري الذي يستحقه” من قبل الحكومة الاتحادية الحالية، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً في خطاب الكراهية تغذيه أحزاب وحركات يمينية متطرفة، يتصدرها حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD).
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة