الموانئ العربية المهملة: بوابة ضائعة للثروة والاعتماد على القروض الخارجية


هذا الخبر بعنوان "حين تهمل الدول مرافئها… تبحث عن القروض" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي عبود
تجد الحكومات العربية نفسها في سباق محموم خلف القروض والمساعدات والاستثمارات الخارجية، رغم ندرتها، وتواصل التخطيط لعقد مؤتمرات دولية بهدف الحصول على منح مالية، معتبرة إياها الوسيلة الأكثر فعالية لتأمين الأموال اللازمة لتغطية احتياجاتها الأساسية أو لتنفيذ مشاريع خدمية، إلا أن الجزء الأكبر من هذه المخصصات ينتهي في جيوب كبار الفاسدين.
باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة، تقع الموانئ في ذيل قائمة أولويات الحكومات العربية، على الرغم من دورها الحيوي في زيادة إيرادات النقد الأجنبي وتعزيز الصادرات. ومن المثير للقلق تراجع أهمية بعض الموانئ التي كانت تتمتع بشهرة عالمية في العقود الماضية، مثل مرفأ بيروت، نتيجة لعدم تطويرها وتحديثها بما يتماشى مع المشاريع العالمية الضخمة، كالمشروع الصيني "الحزام والطريق".
توحي الحكومات العربية بأنها لا تحتاج إلى العائدات التي يمكن أن توفرها الموانئ، وإلا لكانت حولتها إلى مصدر دائم لرفد خزائنها بالنقد الأجنبي، بدلاً من السعي الدائم وراء القروض الخارجية. ومع دخول ممرات مائية جديدة إلى الخدمة، مثل الممر الملاحي الشمالي، تستعد الموانئ العالمية لاستقبال السفن العملاقة، مما يمكنها من تفريغ حمولاتها الحديثة بسرعة تتناسب مع أعدادها وأحجامها. هذا التطور يعجز عنه العديد من الموانئ القديمة، التي قد تخرج قريباً من دائرة المنافسة، لتقتصر مهمتها على استقبال الواردات المخصصة لأسواقها المحلية.
في لبنان، على سبيل المثال، تتسابق الحكومة منذ سنوات للحصول على قرض متواضع من صندوق النقد الدولي، قرض لن يخرجها من أزماتها المالية والاقتصادية، بدلاً من العمل على إعادة إحياء مرفأ بيروت بعد الانفجار "المريب" الذي تعرض له عام 2020. وفي الوقت نفسه، يعمل مرفأ طرابلس بأقل من طاقته الاستيعابية بسبب عدم تحديثه وتطويره وفق المواصفات العالمية.
عندما يكشف تقرير للبنك الدولي أن مرفأ بيروت خسر 70% من قدرته التشغيلية، وأن حركة الشحن فيه تراجعت إلى نحو 50% من طاقته الأصلية، يبرز تساؤل حول سبب عدم لجوء الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمتلك شركة عالمية متخصصة في تطوير وتشغيل الموانئ، لتطوير وتشغيل مرفأي بيروت وطرابلس. ولو كانت الدولة اللبنانية تخطط للاستفادة من عائدات الموانئ عبر إعادة تأهيلها، لكانت استثمرت في المشاريع التي تضخها الصين لتحديث البنى التحتية، وخاصة الموانئ، في إطار تنفيذ مشروعها العالمي "الحزام والطريق".
يبقى السؤال مطروحاً: لماذا يهمل لبنان، على غرار غالبية الدول العربية، تطوير مرافئه التي يمكن أن تدرّ العملات الأجنبية على مدار الساعة؟ يتحدث الجميع بإسهاب عن الأهمية الاستراتيجية للموانئ العربية كمحركات للتجارة العالمية ومرتكزات للتنويع الاقتصادي، لكن معظم الحكومات العربية لا تعترف، أو ربما تجهل، أهمية مرافئها في تسهيل نقل البضائع، وخفض تكاليف الشحن، ودعم التنمية المستدامة.
لو تعاملت هذه الحكومات مع مرافئها كبوابات لوجستية تربط بين الشرق والغرب، وكمواقع جغرافية حيوية على طرق الملاحة البحرية العالمية، لما أبقتها مهملة. ولكانت خصصت لها اعتمادات سنوية، أو طرحتها للاستثمار أمام شركات دولية مقابل نسبة من عائداتها.
الخلاصة: حان الوقت للتعامل مع الموانئ العربية كقوة اقتصادية ولوجستية محورية في التجارة العالمية، خاصة مع تزايد أهمية مشروع طريق الحرير الصيني. ويجب النظر إليها كمصدر دائم وفعال للعملات الأجنبية، مما يحد من الاعتماد على القروض الخارجية التي غالباً ما تُستهلك في قطاعات غير منتجة، ويستقر الجزء الأكبر منها في خزائن كبار الفاسدين. (موقع: اخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد