اتفاق لبنان وإسرائيل يشعل جدلاً واسعاً: بين "طوق نجاة" و"تنازل مجاني"


هذا الخبر بعنوان "بين “طوق نجاة” للبلاد و”التنازل المجاني”.. الاتفاق مع إسرائيل يُشعل جدلا واسعًا في لبنان وسط تحذيرات من تصاعد الخلافات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل جدلاً واسعاً في الأوساط اللبنانية، حيث وصفته بعض وسائل الإعلام والبرلمانيون بأنه "تاريخي وطوق نجاة" للبلاد، بينما اعتبره آخرون "تنازلاً مجانياً للعدو". وقد شهدت واشنطن مساء الجمعة توقيع هذا الاتفاق، الذي جاء في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها الولايات المتحدة، وركزت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة وترتيبات انتشار الجيش اللبناني فيها.
يتكون الإطار من 14 بنداً، ونشرته وكالة الأنباء اللبنانية، وينص على أن القوات المسلحة اللبنانية ستتولى تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي في الجنوب. كما اتفق الطرفان على منطقتين تجريبيتين أوليين، مع إمكانية الاتفاق على مناطق لاحقة بالتوافق.
ويلتزم الاتفاق بمسار متبادل ومتدرج، تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، مما يتيح للجيش الإسرائيلي إعادة انتشاره تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية.
آراء متباينة حول الاتفاق:
وصفت صحيفة "النهار" الاتفاق بأنه "تاريخي"، معتبرة إياه تطوراً هو الأول من نوعه. وبالمثل، رأت صحيفة "نداء الوطن" أن توقيع الاتفاق بمثابة "طوق نجاة للبنان" ونقطة تحول في دبلوماسية الشرق الأوسط، وتحدٍ مباشر لسلطة حزب الله، وقد يوجه ضربة قوية لسرديته ولحرية عملياته الميدانية، ويرسي سابقة لتهميش وكلاء إيران في المنطقة.
في المقابل، وصفت صحيفة "الأخبار" الخطوة بأنها "اتفاق العار"، مشيرة إلى أن السلطة اللبنانية قدمت تنازلات مجانية لإسرائيل تسمح لها بحرية الحركة داخل "الشريط الأمني" (الخط الأصفر).
مواقف رسمية ودينية:
اعتبر المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان أن الاتفاق "أسوأ كارثة وطنية"، ولا شرعية له، وأن السلطة الحالية تمثل نفسها وليس لبنان، وأن الإطار يعطي الجيش الإسرائيلي وصاية فعلية على الجيش اللبناني والأرض اللبنانية المحتلة، ويحمل إقراراً ضمنياً بسلطة الجيش الإسرائيلي على الأراضي التي يحتلها، وأن السلطة وضعت الدولة اللبنانية في "صندوق أسود" وسلمت مفاتيح سيادة لبنان لواشنطن وتل أبيب.
ووصف النائب عن "حزب الله" إيهاب حمادة الاتفاق بأنه "مذل"، محملاً السلطة مسؤولية بذل أقصى جهد لبقاء الإسرائيلي محتلاً، ودفعه لاستكمال مشروعه في استئصال المكون الأكبر في لبنان. واعتبر أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بتجريد الحزب من سلاحه خطوة نحو الصدام الداخلي، مؤكداً أن "المقاومة ستبقى على موقفها في مواجهة العدو حتى تحرير كامل الأرض، وسيبقى الاتفاق حبراً على ورق"، ووصفه بأنه "اتفاق إسرائيلي إسرائيلي" وإعلان ولاء من السلطة اللبنانية لإسرائيل.
دعوات لاستعادة زمام المبادرة:
في المقابل، أعلن النائب المستقل أشرف ريفي أن الاتفاق "لحظة تاريخية للبنان"، وأنه لم يعد مقبولاً بقاء القرار اللبناني رهينة للمشروع الإيراني أو هيمنة حزب الله على الدولة ومؤسساتها. وأضاف أن الدولة اللبنانية تتصرف كدولة لأول مرة منذ عقود، وأن المواقف التي يتخذها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام تؤكد أن الشرعية استعادت زمام المبادرة. وأكد أن الدولة وحدها قادرة على حماية اللبنانيين وصون السيادة وتحرير الأرض بالوسائل التي تقررها الشرعية اللبنانية، وإعادة النازحين، واستعادة الأسرى، وتأمين الدعم العربي والدولي للنهوض بلبنان.
وقال النائب عن "قوى التغيير" مارك ضو إن اتفاق الإطار خطوة في طريق تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي والتدخل الإيراني، وأن الدولة ستحرر أراضي لبنانية، ولم يبق لحزب الله سوى نغمة التهديد بحرب أهلية، وعلى الجيش اللبناني أن يكون بالمرصاد للدفاع عن الشرعية.
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قد صرح بأن الاتفاق "خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة". من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل "لن تنسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله لم يُنزع سلاحه وما دام هناك تهديد لإسرائيل"، مضيفاً أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين.
وتشن إسرائيل عدواناً على لبنان منذ 2 مارس/آذار 2026، أسفر عن استشهاد 4230 شخصاً وإصابة 12179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة