تركيا تلغي تصاريح العمل للسوريين والأجانب تحت الحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل


هذا الخبر بعنوان "عكس السير" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تهدف إلى تلبية احتياجات سوق العمل، قررت تركيا إعفاء السوريين والأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة من شرط الحصول على تصاريح العمل. وأكد وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، على أهمية توظيف السوريين بشكل نظامي، أسوة بجميع الأجانب المقيمين في البلاد. وأوضح أن الحكومة تتعامل مع قضايا الهجرة بمنظور شامل يغطي أمن الحدود، والحماية الدولية، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتشجيع العودة الطوعية.
خلال اجتماع للتشاور والتقييم بشأن الهجرة عُقد في مقر «مديرية إدارة الكوارث والطوارئ» (آفاد) في إسطنبول، أشار تشيفتشي إلى أن الحكومة تقوم بتقييم شامل لمستقبل طلبات الحماية المؤقتة وآليات الهجرة النظامية. وأضاف: «نقدر العمل المسجل للسوريين، كما هو الحال مع جميع الأجانب في بلدنا، ونظراً لاحتياجات سوق العمل ألغينا شرط الحصول على تصاريح العمل للسوريين والأجانب الخاضعين للحماية المؤقتة، آخذين بالاعتبار حاجة سوق العمل التي يلبيها السوريون».
وكشف الوزير أن عدد السوريين الذين عادوا طوعاً إلى بلادهم منذ عام 2016 بلغ أكثر من مليون و434 ألف شخص، فيما يصل عدد السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة في تركيا إلى مليونين و259 ألف شخص. وأشار إلى أن حوالي ثلث هؤلاء ولدوا في تركيا، مما يجعل قضية الهجرة ليست مجرد حركة سكانية مؤقتة، بل قضية ذات أبعاد اجتماعية وديموغرافية طويلة الأمد.
وشدد تشيفتشي على أن تركيا تكافح الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وفي المقابل تسهل إجراءات توفير القوى العاملة المؤهلة والمستثمرين والطلاب والعلماء الدوليين. واعتبر أن الهجرة، إذا ما أُديرت بشكل صحيح، تمثل فرصة استراتيجية من حيث المعرفة والإنتاج والاستثمار والموارد البشرية، وليست أزمة.
يأتي هذا القرار في ظل شكاوى أصحاب الأعمال في تركيا من ارتفاع أجور العمال، ومطالباتهم بـ«عمالة رخيصة»، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات لتسهيل توظيف المهاجرين. وقد أثرت عودة بعض السوريين إلى بلادهم على قطاعات كثيفة العمالة مثل النسيج والزراعة والمصانع والورش التي كانت تعتمد على العمالة السورية بأجور زهيدة وساعات عمل طويلة دون تصاريح.
وتشير دراسات ميدانية إلى أن السوريين يعملون لساعات طويلة تصل إلى 16 ساعة يومياً بأجور تقل عن الحد الأدنى للأجور التركي، وفي بعض الأحيان لا يحصلون على رواتبهم لعدة أشهر، فضلاً عن تعرض بعضهم لمواقف عنصرية دون وجود جهة واضحة للحصول على حقوقهم بسبب حاجز اللغة. وانتقد منسق «نقابة عمال النسيج»، إرهان كليتش أوغلو، تشغيل أصحاب الأعمال للسوريين بشكل غير رسمي وإخفائهم عن مفتشي التأمين، معتبراً أن سياسة الدولة تشبه التغاضي وأن أصحاب العمل يستفيدون من توظيف عمال بأجور أقل من الحد الأدنى.
تعتمد المساهمة الاقتصادية للسوريين في سوق العمل التركي على خفض تكاليف التشغيل، وتوسيع نطاق العمل غير الرسمي، وسدّ النقص في القطاعات كثيفة العمالة. وتظهر الدراسات أن تأثير السوريين على توظيف النساء التركيات في القطاع غير الرسمي ملحوظ، حيث تفقد 6 نساء تركيّات عملهن مقابل كل 10 سوريات يعملن. وتجدر الإشارة إلى أن النساء في تركيا كنّ أكثر عرضة للعمل بأجور منخفضة وفي ظروف غير مستقرة حتى قبل نزوح السوريين.
كما يدخل الأطفال السوريون دون سن الـ15 عاماً سوق العمل، حيث يعمل الطفل بمعدل 11 ساعة يومياً، ويعمل حوالي 130 ألف طفل في قطاعات غير رسمية بنسبة توظيف تصل إلى 66 في المائة. وعلى الرغم من وجود نظام يهدف إلى منع فقدان فرص العمل للمواطنين الأتراك، حيث لا تتجاوز نسبة السوريين الحاصلين على تصاريح عمل 10 في المائة من إجمالي القوى العاملة، إلا أن الواقع يشير إلى عمل السوريين في وظائف غير رسمية بأجور زهيدة وظروف صعبة وساعات طويلة.
وفقاً لتقرير «السوريون في سوق العمل التركي» الصادر عن «منظمة العمل الدولية» التابعة للأمم المتحدة عام 2020، تبلغ نسبة السوريين بين جميع العاملين في تركيا 2.9 في المائة، يتركز أغلبهم في مدن مثل إسطنبول، وأضنة، وبورصة، وغازي عنتاب، وهطاي، وكونيا، وشانلي أورفا، وإزمير، ويعملون في قطاعات لا تتطلب عمالة ماهرة. وكشفت دراسة لـ«مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية» أن نسبة 2.7 في المائة فقط من السوريين يحصلون على تصاريح عمل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد