مجلس الشعب السوري: أزمة تمثيلية وتحديات شمولية في ظل آلية تشكيل جديدة


هذا الخبر بعنوان "مجلس الشعب السوري… تخفيض عدد الأعضاء يخلق أزمة إرضاء وتمثيل" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه مجلس الشعب السوري أزمة مستمرة في عملية تشكيله، تتجلى في شقين أساسيين: الأول إجرائي، والثاني تمثيلي وتشميلي يسعى لإرضاء جميع الأطراف، وهو ما تعجز السلطات عن تحقيقه بعد الآلية المعتمدة وعدد أعضاء المجلس وتوزيع المقاعد.
تجد السلطات السورية نفسها أمام معضلة مستمرة في إرضاء كافة الأطراف خلال عملية تشكيل مجلس الشعب، التي استمرت عاماً كاملاً دون الوصول إلى خواتيمها. تتركز الأزمة الحالية في تحقيق التمثيل والشمولية بشكل يرضي جميع الأطراف المتعددين. تسعى قائمة الرئيس، في عملية التشكيل الجارية، إلى مراعاة التنوعات السورية السياسية والاجتماعية والثقافية لتحقيق التوازن المنشود.
تتمثل المهمة الأساسية لقائمة الرئيس في معالجة النقص الذي فرضته آلية التشكيل المقرة، والتي أسفرت عن اختيار 137 عضواً حتى الآن. ومع ذلك، فإن نتائج هذه الآلية، التي اعتمدت الانتخاب غير المباشر، لم تحقق التمثيل المطلوب؛ إذ لم تحصل بعض المكونات الاجتماعية على أي تمثيل، بينما حصلت أخرى على تمثيل غير متوازن. كما غابت الأحزاب والقوى السياسية بشكل كامل عن المشهد بسبب آلية التشكيل واختيار اللجان الناخبة، مما لم يوفر حراكاً سياسياً أو فرصة لهذه القوى. وأسفرت الآلية أيضاً عن نسبة متدنية جداً للنساء في مجلس الشعب، لا تتجاوز 5% من الأسماء المختارة حتى الآن.
هذا الواقع يضع قائمة الرئاسة أمام أسئلة جوهرية: كيف يمكن موازنة تمثيل المكونات والشرائح المنخفضة؟ وكيف يمكن تحقيق التمثيل للمكونات والشرائح غير الممثلة أصلاً؟ وكيف يمكن تحقيق أعلى نسبة رضا ممكنة للجميع؟ الجواب الأولي على هذه الأسئلة يشير إلى استحالة تحقيق ذلك بالعدد الحالي لأعضاء مجلس الشعب البالغ 210 عضواً، وحصة الرئيس البالغة 70 عضواً لا تكفي لتصحيح الميزان التمثيلي والتشميلي. وقد اقترح البعض زيادة عدد أعضاء مجلس الشعب إلى 250 عضواً.
تعرضت آلية التشكيل لانتقادات واسعة في الأوساط المعنية، لعدم دراستها للتحديات كافة منذ البداية. وحتى عندما اقترحت لجنة تشكيل المجلس زيادة الأعضاء من 150 عضواً إلى 210، لم تكن قد درست جميع الاحتياجات، بل كانت مجرد تعديل ناقص. فإذا أراد الرئيس الاستجابة للمعايير الدولية لتمثيل النساء بتحقيق نسبة 30%، وهو مطلب من رغبات الدول المانحة والمجتمع الدولي الداعم للحكومة السورية، فإن عدد النساء الذي يجب اختيارهن يصل إلى 56 امرأة من أصل 73 مقعداً متبقياً، وهو أمر غير وارد في ظل التحديات التمثيلية القائمة.
أما إذا كان التوجه نحو تحقيق نسبة مماثلة لآخر مجلس شعب شكله نظام الأسد في عام 2024، وهي 10%، فيجب على الرئيس اختيار 14 امرأة من قائمته المتبقية. وهذا أيضاً يعد تحدياً أمام السلطة التي لا ترغب في التشبه بما سبق، حتى في تغيير عدد أعضاء مجلس الشعب (الذي كان 250 عضواً) دون سبب منطقي سوى الرغبة بالابتعاد عن كل ما له علاقة بحكم الأسد وحزب البعث، ثم تم تغيير العدد إلى 150 ثم 210.
في أوساط اللجنة، هناك ضغط نحو نسبة تمثيل نسائي تتراوح بين 15 و20% من أعضاء المجلس، مما يعني حاجة القائمة إلى ما بين 25 و35 امرأة، وهو ما يزيد عن ثلثها في أضعف النسب. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة لتمثيل الفصائل والقوى العسكرية التي شاركت في مؤتمر النصر، وشخصيات من الائتلاف والقوى والتيارات السياسية المعارضة، وكذلك العشائر والقبائل التي تحظى باهتمام السلطات، وبعضها ليس له تمثيل حالي. كما يحتاج المجلس إلى شخصيات حقوقية ودستورية، ومتحدثين بلغات أخرى، وسوريين بالخارج، ونقابات، وطوائف غير ممثلة أو ضعيفة التمثيل.
وفوق كل ذلك، هناك هدف بتحقيق أغلبية مؤيدة للحكومة في المجلس لتمرير القوانين والتشريعات بسلاسة، خاصة وأن الأجندة الحكومية مليئة بمشاريع القوانين التي تحتاج إلى إقرار سريع. كما تسعى السلطات لتمرير خياراتها بشأن اسم رئيس المجلس ورؤساء اللجان. ويبقى خيار السلطات حتى الآن هو رئيس اللجنة العليا للانتخابات “محمد طه الأحمد” كمرشح لرئاسة مجلس الشعب.
في سياق متصل، توفي الدكتور “محمد مصطفى كلثوم”، عضو منتخب عن إدلب، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية. وبرحيله، أصبح عدد الأعضاء المنتخبين 136 بدلاً من 137. ولم يتم التوصل لصيغة حول ترميم هذا النقص، حيث يقترح البعض اختيار العضو الذي يليه في عدد الأصوات أو إجراء انتخابات جديدة.
بدأ الأعضاء المنتخبون بالفعل في ممارسة نشاطهم قبل اكتمال تشكيل المجلس أو أداء اليمين القانونية، وعقدوا اجتماعات رسمية مع وزارات وهيئات لبحث مشاريع ومسودات قوانين، مثل مشروع قانون العدالة الانتقالية. ويعزو أحد الأعضاء المنتخبين هذا البدء المبكر للعمل إلى حجم الاستحقاقات المتأخرة، ورغبتهم في مناقشة الملفات ومشاريع القوانين وتحضيرها استعداداً لانطلاق أعمال المجلس.
يتوقع هذا العضو أن يكون مجلس الشعب في حالة انعقاد شبه دائم في المرحلة الأولى لإنجاز الاستحقاقات، وقد تمتد هذه الفترة لثلاثة أشهر. وقد تم تعيين “محمد حمزة شموط” أميناً عاماً لمجلس الشعب، والذي باشر أعماله ومثل المجلس في اجتماعات محلية ورسمية عربية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة