تصعيد عسكري جديد يهدد التفاهمات الأمريكية الإيرانية ومضيق هرمز تحت المجهر


هذا الخبر بعنوان "الضربات تتجدد.. واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة.. وهرمز يهدد بإسقاط التفاهم" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عواصم-سانا: عاد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة، وذلك بعد عشرة أيام فقط من توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين، إثر تبادل الضربات في محيط مضيق هرمز. وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار، مما يضع الاتفاق الذي أنهى أربعة أشهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية أمام أخطر اختبار منذ إبرامه.
على الرغم من إعلان الطرفين تمسكهما بمسار التفاوض، إلا أن التطورات الميدانية المتلاحقة تشير إلى هشاشة الهدنة. وأي حادث جديد في مضيق هرمز أو على الجبهات الإقليمية قد ينسف ما تحقق من تفاهمات، ويفتح الباب أمام تصعيد أوسع يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً جديداً، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع إيرانية قالت إنها تضم منشآت للرادارات والاتصالات والدفاع الجوي ومستودعات للطائرات المسيّرة والألغام البحرية. وأكدت القيادة أن العملية جاءت رداً على استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.
في المقابل، تعرضت البحرين والكويت لاعتداءات إيرانية، فيما أكدت السلطات في البلدين اعتراض الهجمات. وأدانت دول عدة، بينها سوريا والسعودية وقطر وسلطنة عمان والأردن ومصر، هذه الاعتداءات، مؤكدة تضامنها مع البحرين والكويت، واعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي وتقويضاً لجهود خفض التصعيد في المنطقة، وفقاً للبيانات الرسمية.
وقد صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته، محذراً من أن واشنطن قد “تكمل المهمة عسكرياً” إذا استمرت إيران في انتهاك الاتفاق، بحسب رويترز. وردت طهران باتهام الولايات المتحدة بأنها الطرف الذي بدأ بخرق مذكرة التفاهم، مؤكدة أن أي اعتداء جديد سيؤدي إلى تعليق المسار الدبلوماسي.
برز مضيق هرمز مجدداً بوصفه بؤرة الصراع الرئيسية بين واشنطن وطهران. وتؤكد الولايات المتحدة أن ضرباتها تهدف إلى حماية الملاحة التجارية، بينما تصر إيران على أن إدارة حركة العبور في المضيق تقع ضمن مسؤولياتها وفق مذكرة التفاهم.
ويرى محللون أن الخلاف لم يعد يقتصر على أمن الملاحة، بل امتد إلى مستقبل النفوذ في أحد أهم الممرات البحرية التي يمر عبرها نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصعيد فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
على الرغم من استمرار التوتر، بدأت مؤشرات محدودة على استئناف الملاحة البحرية بالظهور. وأعلنت شركة الشحن الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” اليوم الأحد، خروج سفينة الحاويات “جالاباغوس” من مضيق هرمز، ووصفت ذلك بأنه “علامة فارقة” في ظل ظروف أمنية معقدة. لكنها أكدت في الوقت نفسه أن عشر سفن تابعة لها لا تزال عالقة في الخليج، وفق رويترز.
وتشير تقديرات نشرتها CNN الاقتصادية إلى أن ما بين 500 و600 سفينة ما زالت عالقة في المنطقة، بينما ارتفع عدد السفن العابرة إلى نحو 25 سفينة يومياً فقط، مقارنة بنحو 125 سفينة قبل اندلاع الحرب. ويعكس هذا استمرار الحذر لدى شركات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين والنقل.
كما تؤكد تقارير بحرية أن الأزمة عطلت تجارة تتجاوز قيمتها 125 مليار دولار، فيما لا يزال آلاف البحارة عالقين بانتظار استقرار الأوضاع الأمنية.
يرى مراقبون أن التصعيد الحالي لا يعني بالضرورة انهيار التفاهم الأمريكي الإيراني، لكنه يكشف هشاشته. ولا سيما أن الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل مضيق هرمز، والعقوبات الأمريكية، ما زالت مؤجلة إلى جولات تفاوض لاحقة.
ويؤكد المراقبون أن نجاح الاتفاق سيبقى مرهوناً بقدرة الوسطاء على احتواء التصعيد، ووضع آليات واضحة لمعالجة الخروق. لأن أي مواجهة جديدة في هرمز قد تنقل المنطقة سريعاً من مرحلة الهدنة الهشة إلى مواجهة إقليمية أوسع.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد