تخفيض أسعار المحروقات في سوريا: بين الأرقام الرسمية وتطلعات المواطنين


هذا الخبر بعنوان "كيف ينعكس خفض أسعار المحروقات على واقع معيشة السوريين؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أعقاب الانخفاض العالمي لأسعار المشتقات النفطية وتزايد المطالب الشعبية في سوريا، أعلنت وزارة الطاقة عن أسعار جديدة للمحروقات، شملت تخفيضات تتراوح بين 15% و20%. وصفت الجهات الرسمية هذه الخطوة بأنها جزء من المراجعة الدورية للأسعار، مع الأخذ في الاعتبار تحسن سعر صرف الليرة السورية واستقرار الأسواق العالمية.
دخلت التسعيرة الجديدة حيز التنفيذ الفوري، حيث انخفض سعر بنزين 95 أوكتان بنسبة 20% ليصل إلى 130 ليرة سورية جديدة للتر، وبنزين 90 أوكتان بنسبة مماثلة إلى 125 ليرة. كما تراجع سعر الديزل بنسبة 15% ليصبح 107 ليرات، وانخفض سعر أسطوانة الغاز المنزلية بنسبة 15.5% ليصل إلى 1500 ليرة سورية جديدة.
على الرغم من هذه التخفيضات، أبدى قطاع واسع من السوريين عدم رضاه، معتبرين أن الانخفاض كان يجب أن يتناسب بشكل أكبر مع التغيرات العالمية في الأسعار. وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي السوري أدهم قضيماتي لقناة حلب اليوم أن أسعار المحروقات لا تعتمد فقط على الأسعار العالمية، بل تشمل أيضاً مصاريف تشغيلية قد تكون أعلى في سوريا بسبب عدم تطور البنية التحتية المتعلقة بذلك.
من جانبه، اعتبر حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن هذه الخطوة إيجابية من شأنها تخفيف تكاليف الإنتاج ودعم حركة الأسواق والتأثير على النشاط الاقتصادي. وأكد في منشور على منصة إكس أن استقرار الليرة يعتمد على اقتصاد منتج واستثمارات نشطة وثقة متبادلة، وليس فقط على السياسة النقدية.
لم تنجح هذه التخفيضات في تبديد الجدل في الشارع السوري، حيث يرى الكثيرون أن الانخفاضات المعلنة لم تنعكس بعد على أسعار السلع والخدمات، خاصة مع الحاجة إلى رقابة فعالة لضمان انتقال وفورات الوقود إلى أسعار السلع وأجور النقل. وأثار متابعون تساؤلات حول الأثر الحقيقي للتخفيض، مشيرين إلى أن الانخفاض بالعملة المحلية يرتبط بشكل كبير بتحسن سعر صرف الليرة الجديدة مقابل الدولار، وليس بالضرورة انخفاضاً فعلياً في التكلفة الحقيقية للمحروقات.
وبحسب تقديرات سعر الدولار، تراجع سعر لتر المازوت من نحو 0.88 دولار إلى 0.80 دولار، وانخفض سعر بنزين أوكتان 90 من 1.1 دولار إلى حوالي دولار واحد أو أقل. أما سعر أسطوانة الغاز فلم يسجل تغيراً ملموساً بالدولار.
أكدت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية أن آلية التسعير الجديدة تعتمد على مراجعات دورية تستند إلى مؤشرات تشمل أسعار النفط العالمية وتكاليف الاستيراد والشحن، بالإضافة إلى تحسن المؤشرات النقدية المحلية، بهدف تحقيق توازن بين استقرار السوق وتوافر المشتقات ومصلحة المواطنين.
من جهته، يرى قضيماتي أن هذه الإجراءات ستنعكس إيجابياً، خاصة إذا انخفضت أسعار البترول عالمياً وزاد الإنتاج المحلي. وأشار إلى أن إجراءات الرفع والتخفيض هي آلية معتمدة في الدول المتقدمة، وأن تغير أسعار المشتقات النفطية سيؤثر على أسعار السلع والخدمات نظراً لعدم ضخامة مخزون السلع في الشركات السورية.
يعكس الجدل الدائر حول التسعيرة الجديدة أزمة أعمق، حيث يقيس المواطن القرارات بمدى انعكاسها الفعلي على تكاليف النقل والغذاء والإنتاج، في ظل تآكل القدرة الشرائية. وتؤكد الحكومة أنها تراهن على استعادة دوران عجلة الإنتاج الصناعي والاقتصادي، وإعادة تفعيل القطاعات المتضررة كالسياحة والزراعة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة