حرائق أوروبا: التغير المناخي يهدد القارة بفواتير باهظة وتوترات جيوسياسية


هذا الخبر بعنوان "لهيب التغير المناخي يلفح أوروبا… في أسوأ توقيت" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ساهم التغير المناخي في الماضي في تخفيف حدة بعض التوترات الأوروبية، حيث شهدت القارة بين القرنين التاسع والثالث عشر درجات حرارة أكثر اعتدالاً عززت المحاصيل الزراعية، مما قلل، إلى جانب عوامل أخرى، من غزوات الـ”فايكينغ” في الشمال. لكن التغير المناخي الحالي لا يبشر بنتائج إيجابية، فأسوأ ما في موجة الحر الأوروبية الحالية ليس فقط درجات حرارتها الحارقة، بل إمكان تحولها إلى صيف أوروبا الاعتيادي في المستقبل.
وتؤكد سامانثا بيرجس من “المركز الأوروبي لتوقعات الأحوال الجوية المتوسطة المدى” أن موجات الحر “باتت أكثر تواتراً وأشد حدة وأطول مدى”، محذرة من أنها “هنا باقية، إلى أن نُقفل صنبور الانبعاثات العالمية”. وتُعد هذه الموجة الحارة هي الثانية التي تضرب أوروبا خلال شهرين، ولم يدخل نصف الكرة الشمالي بعد مرحلة الصيف.
أوروبا وموجة الحرّ… أرقام سريعة
في إيطاليا، يخشى المزارعون الجفاف مع انخفاض منسوب نهر “بو” مبكراً. وفي فرنسا، تم إغلاق مفاعلين نوويين بسبب نقص المياه. وسجلت البلاد وفاة ما لا يقل عن 74 شخصاً غرقاً أثناء محاولتهم تبريد أنفسهم، بالإضافة إلى وفاة أربعة أطفال داخل سيارات مغلقة. أما في إسبانيا، فقد سجلت 300 وفاة مرتبطة بالحر خلال الأسبوع الماضي.
في الدانمارك، بلغت الحرارة 37 درجة مئوية في مدينة آرهوس، وهو أعلى رقم سجلته البلاد منذ 150 عاماً. وفي سلوفاكيا، لم تنخفض الحرارة ليلاً عن 26.3 درجة مئوية، محطمة رقماً قياسياً. وفي ألمانيا، سجلت الحرارة في وسط شمال البلاد 41.5 درجة مئوية، متجاوزة رقماً قياسياً سابقاً. عانت أوروبا الغربية تحت ما يصفه العلماء بـ”القبة الحرارية” من حرارة أعلى بنحو 8 درجات مئوية من معدلاتها الطبيعية لهذه الفترة من السنة.
خلصت مجموعة من العلماء في “المبادرة العالمية لإسناد الأحوال الجوية” إلى أن التغير المناخي مسؤول عن موجة الحر الحالية، واصفين حدوثها قبل 50 عاماً بـ”الاستحالة العملية”.
أوروبا والفواتير المالية للتغير المناخي
تشير دراسة جديدة في مجلة “نيتشر للتغير المناخي” إلى أن أوروبا قد تواجه فاتورة سنوية بمليار يورو بسبب الأضرار في الطرق والسكك الحديد الناجمة عن فيضانات ساحلية، إذا ارتفعت الحرارة 1.5 درجة مئوية مقارنة بحقبة ما قبل العصر الصناعي، وهو ما يمثل خطراً جدياً بتخطي الأرض هذه العتبة الحرارية بشكل لا رجعة عنه.
وأجرت “شركة “أليانز تريد” للتأمين سيناريو أظهر أن فرنسا ستتكبد خسائر إجمالية بقيمة 240 مليار دولار، بينما ستواجه ألمانيا وإيطاليا خسائر بقيمة 131 و147 مليار دولار توالياً، إذا تكررت السنوات الخمس الأحر بين 2014 و2024 في الأعوام المقبلة حتى 2030.
تُعد أوروبا القارة الأسرع احتراراً بسبب قربها من القطب الشمالي، حيث يلعب انحسار الغطاء الجليدي وتكوّن المياه الحلوة الناجمة عن ذوبان الجليد دوراً في امتصاص الحرارة بشكل أسرع من المياه المالحة.
فواتير أخطر
في عام 2003، تم تسجيل نحو 70 ألف وفاة مرتبطة بالحر في أوروبا، بينما سُجّلت نحو 50 ألف حالة مماثلة في عام 2023. ومع الارتفاع المطرد لدرجات الحرارة، تتكيف أوروبا مع الاحترار ببطء، لكنها تحتاج إلى خفض مخاطر التغير المناخي لا مجاراتها فحسب.
تواجه أوروبا في ظل هذه الأزمة تصاعداً في التيارات الشعبوية، وتوتراً تجارياً مع الصين، وتفككاً في حلفها مع الولايات المتحدة، خصوصاً في قضية غرينلاند التي يؤججها الاحترار العالمي. يُعد التغير المناخي عاملاً مضاعفاً للتهديدات الجيوسياسية الأوروبية، وهي تهديدات تتسارع بوتيرة الاحترار نفسه فوق أراضيها.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
اقتصاد
علوم وتكنلوجيا