اقتصادات الخليج العربي: صمود مدعوم بالنفط والصناديق السيادية في وجه صدمات الحرب


هذا الخبر بعنوان "النفط والصناديق السيادية يعززان قدرة الخليج العربي على امتصاص صدمة الحرب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نجحت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في تجاوز الصدمة الأولية للحرب الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية، حيث استطاعت احتواء آثارها بالاعتماد على النفط والصناديق السيادية وقوة الطلب المحلي، رغم تراجع معدلات النمو الاقتصادي نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
وأفادت وكالة بلومبرغ بأن النفط لم يفقد دوره المحوري في اقتصادات الخليج، على الرغم من الجهود المبذولة لتنويع مصادر الدخل على مدى العقدين الماضيين. وقد تمكنت السعودية من تخفيف أثر اضطرابات مضيق هرمز عبر استخدام خط أنابيب “شرق–غرب” لضمان استمرار جزء كبير من صادراتها نحو موانئ البحر الأحمر.
وأضافت بلومبرغ أن إعادة توجيه الشحنات وزيادة الطاقة التخزينية قد ساهمتا في تقليل الخسائر المحتملة التي كان يمكن أن تتفاقم في حال الإغلاق الكامل للمضيق، مما عزز قدرة أسواق النفط على امتصاص الصدمة دون حدوث اختلال كبير في الإمدادات العالمية.
لعبت الصناديق السيادية دوراً أساسياً في حماية الاستقرار المالي في كل من الإمارات وقطر والكويت، من خلال توفير سيولة كافية لتمويل الإنفاق العام وتعويض تراجع بعض الإيرادات خلال فترات الاضطراب. وتشير تقارير بلومبرغ ووكالات التصنيف الائتماني إلى أن قوة الأصول السيادية، التي تقدر بتريليونات الدولارات، ساعدت في تثبيت التصنيفات الائتمانية لدول الخليج عند مستويات مستقرة رغم التوترات، مع قدرة عالية على امتصاص الصدمات الخارجية وتمويل العجز عند الحاجة.
برز الطلب المحلي كعامل توازن رئيسي، حيث ساهم الإنفاق الاستهلاكي والسياحة الداخلية والدينية في تعويض جزء من تراجع الطلب الخارجي خلال ذروة الأزمة، وفقاً لبلومبرغ. كما أظهرت بيانات مصرفية نقلتها بلومبرغ عدم وجود ضغوط كبيرة على الودائع أو التحويلات، مما يعكس استمرار قوة الدورة الاقتصادية الداخلية، لا سيما في القطاع غير النفطي.
في المقابل، كشفت الأزمة عن تباين واضح داخل المنطقة، حيث كانت دبي أكثر تأثراً بتراجع السياحة والاستثمار العالمي، نظراً لاعتمادها الكبير على التجارة العابرة وحركة الطيران والعقارات. ووفقاً لتقديرات وكالة إس آند بي غلوبال، قد يشهد اقتصاد دبي انكماشاً في حال استمرار الاضطراب الجيوسياسي، مما يعكس مستوى الانكشاف العالي على الأوضاع العالمية مقارنة بالاقتصادات النفطية المباشرة.
في قطر، أظهرت الأزمة هشاشة نسبية نتيجة توقف جزئي لصادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز خلال فترة التصعيد، مما أثر على النمو قصير الأجل، بحسب بلومبرغ. أما في الكويت، فقد واجه الاقتصاد توقفاً مؤقتاً في الصادرات النفطية، إلا أن قوة الاحتياطيات السيادية مكنت الدولة من الحفاظ على الاستقرار المالي وتغطية الالتزامات، وفقاً لتقارير التصنيف الائتماني.
أكدت وكالات التصنيف العالمية استمرار التصنيفات المستقرة لمعظم دول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، على الرغم من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. ويعكس هذا التثبيت قوة الميزانيات العامة، وانخفاض مستويات الدين في بعض الدول، بالإضافة إلى قدرة اقتصادات الخليج على تحويل مسارات التصدير وتفعيل البدائل اللوجستية بسرعة نسبية.
أوضحت بلومبرغ أن التحول لم يبدأ بعد انتهاء الأزمة، بل خلالها. فقد بدأت السعودية والإمارات بتوسيع مسارات النقل البحري واللوجستي، ورفع قدرات التخزين النفطي، إلى جانب البحث عن بدائل دائمة لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. وتشير هذه التحركات إلى انتقال تدريجي من إدارة الأزمات إلى إعادة هندسة سلاسل الإمداد الإقليمية، بما يتناسب مع واقع جيوسياسي أكثر تقلباً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد