أسواق النفط العالمية تحت وطأة التراجع الحاد: خسائر فصلية قياسية وتوقعات بفائض مستمر


هذا الخبر بعنوان "أسواق النفط تحت الضغط.. تراجع حاد وخسائر فصلية قياسية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أسواق النفط العالمية نحو إنهاء الربع الحالي بتسجيل واحدة من أكبر موجات التراجع منذ جائحة كوفيد-19 في عام 2020. يأتي هذا التراجع وسط تقلبات حادة في الإمدادات، وتضاؤل علاوة المخاطر الجيوسياسية، وتزايد التوقعات بحدوث فائض في المعروض خلال الفترة القادمة.
على الرغم من التحركات المحدودة صعوداً التي سجلتها الأسعار اليوم الثلاثاء، إلا أن الصورة العامة، وفقاً لتقرير لرويترز، لا تزال تعكس ضغطاً هبوطياً مستمراً منذ بداية الشهر. يقترب الخامان الرئيسيان، برنت وغرب تكساس الوسيط، من مستويات ما قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ــ الإيرانية.
خسائر فصلية حادة والأسواق تعود لمستويات ما قبل الحرب
أظهرت بيانات التداول أن خام برنت يتجه لتسجيل تراجع بنحو 38% خلال هذا الربع، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 30%. تُعد هذه المستويات من بين الأشد منذ الانهيار النفطي في عام 2020. كما يتجه الخامان إلى تسجيل ثالث انخفاض شهري على التوالي لخام برنت، وثاني تراجع شهري لخام غرب تكساس، بالإضافة إلى انخفاض يقارب 20% منذ بداية حزيران الحالي. وقد سجلت الأسعار ارتفاعات طفيفة في جلسة اليوم، حيث ارتفع خام برنت تسليم آب إلى 73.30 دولاراً، وارتفع خام غرب تكساس إلى 71.11 دولاراً.
فائض متوقع في السوق وتحذيرات من ضغط ممتد حتى عام 2027
في تطور يعكس تحولاً في المزاج الاستثماري، قدر بنك مورغان ستانلي وجود فائض ضمني في سوق النفط العالمية قد يصل إلى 4.8 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027. يشير هذا التقدير إلى ضغوط ممتدة على الأسعار في المدى المتوسط، ويعزز الاتجاه الهبوطي الحالي، خصوصاً مع تزايد الإنتاج خارج أوبك+، وتحسن تدفقات الشحن، وتراجع المخاوف من انقطاعات طويلة في الإمدادات.
تراجع علاوة المخاطر وعودة الناقلات من الخليج
يرى المختصون أن جزءاً أساسياً من الهبوط الحالي يعود إلى تقلص “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت مضافة إلى الأسعار خلال فترة التصعيد. ويشير المحلل جيوفاني ستانوفو في وكالة (يو.بي.إس) إلى أن السوق لم يعد يسعر المخاطر السابقة بالحدة نفسها، مضيفاً أن عودة الناقلات إلى العمل في الخليج وزيادة حركة الشحن ساهمت في خلق موجة معروض إضافي مؤقتة، ما ضغط على الأسعار.
محادثات الدوحة والغموض السياسي يضغطان على التوقعات
تتجه الأنظار إلى محادثات محتملة في الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشير فيه التطورات إلى حالة من عدم اليقين السياسي بشأن مسار التهدئة في المنطقة. وبحسب رويترز، فإن مسؤولين قطريين أكدوا أن المحادثات المرتقبة لن تشمل اجتماعاً رفيع المستوى بين الجانبين، بل ستقتصر على مسارات فنية تتناول ملفات أمنية إقليمية. ويزيد هذا الغموض من هشاشة التهدئة التي أعلن عنها في الـ 17 من حزيران، والتي هدفت إلى وقف الضربات وتأمين تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالمياً.
إعادة فتح المضيق وتبدل خريطة الإمدادات
تشير المعطيات إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن ساهمت في تخفيف الضغوط عن الإمدادات، ما أدى إلى عودة جزء من النفط الخام إلى الأسواق العالمية بشكل أسرع من المتوقع. هذا التطور، بحسب محللين، ساهم في تسريع الهبوط السعري، وخصوصاً مع عودة تدفقات الناقلات من الخليج وارتفاع المعروض الفعلي في السوق الفورية.
العراق يدخل المنافسة بخصومات لتعزيز الصادرات
في موازاة ذلك، نقلت رويترز عن مصادر تجارية أن شركة تسويق النفط الحكومية العراقية (سومو) عرضت خصومات كبيرة على أسعار البيع الرسمية لنفط البصرة، بهدف تعزيز المبيعات من موانئ الخليج خلال تموز المقبل. وتعكس هذه الخطوة، وفق المراقبين، تصاعد المنافسة بين الموردين العالميين في ظل توقعات بزيادة الفائض، ما يدفع المنتجين إلى اعتماد سياسات تسعير أكثر مرونة للحفاظ على الحصص السوقية.
سوق بين فائض متوقع واستقرار هش
تشير مجمل التطورات إلى أن سوق النفط يدخل مرحلة إعادة توازن معقدة، حيث تتقاطع ثلاثة عوامل رئيسية؛ تراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع الإمدادات العالمية، وتوقعات بفائض طويل الأمد في السوق. وبينما تمنح التهدئة السياسية بعض الاستقرار المؤقت، فإن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الضغوط الهبوطية، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد