كتاب "تاريخ الكسوة" يكشف أسرار مدينة نسجتها الجغرافيا والقوافل عبر آلاف السنين


هذا الخبر بعنوان "كتاب يوثق تاريخ الكسوة… ذاكرة مدينة صنعتها الجغرافيا وعبرتها القوافل" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رحلة عبر الزمن، يأخذنا كتاب تاريخ مدينة الكسوة وناحيتها، للمؤلف والباحث حسن علي الأمير، في استكشاف عميق لكيفية تشكيل الجغرافيا لهوية المدينة وذاكرتها عبر العصور. يتتبع الكتاب تاريخ الكسوة منذ العصور القديمة وصولاً إلى العصر الحديث، مسلطاً الضوء على تحولها من محطة للقوافل التجارية إلى سوق للحجيج، مستنداً إلى مجموعة غنية من الوثائق التاريخية، المراجع، الشواهد الأثرية، الخرائط، والصور.
يعد هذا العمل، الذي صدر بالتعاون مع جمعية الكسوة للثقافة والتنمية الخيرية، من أكثر الدراسات شمولاً عن المدينة، حيث يوثق جوانبها التاريخية، الجغرافية، الأثرية، والمجتمعية. وقد تم إنجازه بجهد جماعي ضم باحثين، مهندسين، مصورين، ومدققين لغويين.
ينقسم الكتاب إلى ستة أبواب رئيسية، تبدأ بالمكان وتنتهي بالإنسان، لتقدم صورة متكاملة عن الكسوة. يستعرض الباب الأول الجغرافيا والتاريخ العام للمدينة، أصل تسميتها، ودورها في طريق الحج الشامي، سكة الحديد، والحربين العالميتين، بالإضافة إلى أهميتها الاستراتيجية. ينتقل الباب الثاني إلى الآثار والمعالم التاريخية والمكتشفات الأثرية التي تشهد على تعاقب الحضارات في المنطقة. أما الباب الثالث، فيتعمق في تاريخ منطقة الكسوة وقراها وتلالها الأثرية. يخصص الباب الرابع لدراسة نهر الأعوج، طبيعته الجغرافية، والطواحين المائية. يتناول الباب الخامس المجتمع المحلي، العائلات، العادات، والتطور الإداري. ويختتم الباب السادس بتاريخ التعليم، المساجد، والحياة الفكرية، مدعوماً بالخرائط والصور والوثائق والهوامش العلمية، مما يجعله مرجعاً قيماً للباحثين والمهتمين.
مدينة صنعتها الجغرافيا قبل أن يصنعها البشر
يؤكد الكتاب أن الموقع الجغرافي لعب دوراً محورياً في رسم ملامح تاريخ الكسوة. بفضل وقوعها على الطريق بين دمشق والجنوب، أصبحت بوابة للقوافل التجارية والحجاج. كما أن طبيعة الأرض البركانية والمرتفعات المحيطة وفرت أماناً وسهولة في المرور، مما عزز مكانتها كمحطة رئيسة على طريق الحج الشامي وواحة ازدهرت حولها التجارة والاستقرار.
كان الحجاج يتخذون من الكسوة محطة للراحة والتزود بالاحتياجات. ويشير الكتاب إلى دور خان ذي النون في استقبالهم وإيوائهم، وتقديم حساء تقليدي مغذٍ يُعرف بـ”الطرخانة”، الذي كان يُعد من القمح المجروش أو البرغل مع اللبن المجفف، وقد يضاف إليه اللحم أو السمن. يعود الفضل في ذلك إلى وقف أنشأه التاجر ذو النون (المتوفى سنة 778 هـ)، مما أكسب الخان شهرة باسم “خان الطرخانة” بين الحجاج، مجسداً قيم التكافل والضيافة.
ساهم وجود نهر الأعوج في تحويل المنطقة المحيطة بالجسر القديم إلى سوق موسمي عُرف بسوق الكسوة، حيث التقت حركة التجارة مع حركة القوافل، لتصبح المدينة إحدى أهم المحطات على الطريق التاريخي.
لماذا سميت الكسوة بهذا الاسم؟
يعرض الكتاب آراء المؤرخين حول أصل تسمية المدينة. ينقل عن المؤرخ الدمشقي ابن عساكر رواية تربط الاسم بحادثة قتل الغساسنة لرسل ملك الروم واقتسامهم كسوتهم. بينما يورد رواية أخرى تربط الاسم بطريق الحج، حيث كان الحجاج يتوقفون لتبديل لباسهم استعداداً للرحلة الطويلة، فأصبحت تعرف بالكسوة نسبة إلى تبديل الكساء. يترك المؤلف للقارئ مساحة للتأمل بين الروايتين.
آثار تروي تعاقب الحضارات
يبرز الكتاب الشواهد الأثرية التي تؤكد المكانة التاريخية للمنطقة. فقد عُثر في الكسوة على أختام بابلية، قنوات ري، مقابر رومانية، أعمدة حجرية، ومسلة تعود إلى عهد رعمسيس الثاني، بالإضافة إلى مواقع أثرية متعددة تشير إلى حضور المدينة في مراحل حضارية متعاقبة شهدتها سوريا.
مجتمع جمع بين الأرض والطريق
يوثق الكتاب تفاصيل الحياة اليومية التي شكلت هوية المجتمع الكسواني، بما في ذلك نشأة العائلات، توزعها في الأحياء القديمة، وتطور البنية السكانية، بالاعتماد على الوثائق الرسمية والسجلات التاريخية والروايات المحلية. يبرز كيف جمع أبناء الكسوة بين الزراعة والتجارة، مستفيدين من خصوبة الأرض وموقع المدينة على الطريق الدولي القديم، مما ساهم في تسويق منتجاتهم الزراعية، وأبرزها الثوم الكسواني.
نهر الأعوج… حين يصنع الماء تاريخ مدينة
يظهر نهر الأعوج كشريان حياة وفر المياه وهيأ ظروف الاستقرار البشري، مساهماً في توسع الزراعة ونشوء القرى والبساتين. ويسلط المؤلف الضوء على نظام توزيع مياه النهر والطواحين المائية التي شكلت جزءاً أساسياً من النشاط الاقتصادي المحلي.
من الكتاتيب إلى التعليم الحديث
يرصد الكتاب تطور الحركة التعليمية في المدينة، بدءاً من الكتاتيب التقليدية، مروراً بإنشاء المدارس الرسمية، وصولاً إلى النهضة التعليمية الحديثة. ويوثق أسماء معلمين أثروا في الحياة الثقافية، مبرزاً دور المساجد كمراكز للعلم.
نبذة عن المؤلف والكتاب
الباحث والمؤرخ الراحل حسن علي الأمير، من مواليد مدينة الكسوة، حاصل على إجازة في التاريخ من جامعة دمشق ودبلوم في التربية والإدارة التعليمية. عمل مدرساً ومديراً في مدارس دمشق وحلب قبل تفرغه للبحث والتأليف. يقع الكتاب في 408 صفحات من القطع الكبير، وصدر عن جمعية الكسوة للثقافة والتنمية الخيرية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة