فجوة تأمينية صادمة: أحكام القضاء لتعويضات الحوادث تتجاوز 300 مليون ليرة، والتأمين الإلزامي يغطي 25 مليونًا فقط!


هذا الخبر بعنوان "فجوة بين القضاء والتأمين الإلزامي:تعويضات حوادث المرور تربك شركات التأمين وتضع السائقين أمام مسؤوليات باهظة..أحكام القضاء رفعت تعويض الوفاة والعجز إلى 300 مليون ليرة وعقد التأمين الإلزامي لا يزال يغطي 25 مليونًا فقط" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف مرشد ملوك عن وجود تباين كبير بين قيمة التعويضات التي تقرها المحاكم في قضايا حوادث المرور، وسقوف التغطية التي يوفرها عقد التأمين الإلزامي للمركبات. هذه الإشكالية القانونية والتأمينية مرشحة لإرباك شركات التأمين وإثقال كاهل المتسببين بالحوادث. فبينما اعتمدت المحاكم تعويضًا يصل إلى 3 ملايين ليرة سورية جديدة (ما يعادل 300 مليون ليرة بالعملة القديمة) في حالات الوفاة أو العجز الدائم، لا يزال عقد التأمين الإلزامي يغطي 250 ألف ليرة سورية جديدة فقط (25 مليون ليرة بالعملة القديمة)، وهو ما يمثل أقل من 10% من قيمة التعويض المحكوم به.
ويرى مختصون أن هذا التوجه القضائي يعزز حماية حقوق المتضررين، ولكنه في الوقت ذاته يكشف عن فجوة كبيرة في منظومة التأمين الإلزامي، التي باتت عاجزة عن توفير الحماية التأمينية الكافية.
يعود هذا التباين إلى قرار مجلس القضاء الأعلى في العاشر من شباط الماضي، إلا أن هيئة الإشراف على التأمين لم تُجرِ أي تعديل على عقد التأمين الإلزامي أو سقوف التعويضات حتى الآن، رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على بدء تطبيق الأحكام الجديدة. ويرى خبراء في قطاع التأمين أن رفع سقف التغطية إلى مستوى التعويضات القضائية سيستدعي زيادة في قسط التأمين الإلزامي، وربما يصل إلى نحو مليون ليرة سنويًا، مما يتطلب دراسة متوازنة تراعي حقوق المتضررين والقدرة المالية لمالكي المركبات.
وصف الدكتور عماد خليفة، الرئيس السابق لمجلس إدارة المؤسسة العامة السورية للتأمين والرئيس السابق للاتحاد السوري لشركات التأمين، الواقع الحالي بأنه يضع شركات التأمين والمؤمن لهم أمام معادلة صعبة. وأوضح أن المحاكم تحكم بتعويض قدره ثلاثة ملايين ليرة سورية جديدة عن كل حالة وفاة أو عجز دائم، بينما تحدد وثائق التأمين الإلزامي مسؤولية شركة التأمين بمبلغ 250 ألف ليرة سورية جديدة فقط عن الشخص الواحد. وأضاف أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراكم أحكام يتحمل فيها المتسبب بالحادث الجزء الأكبر من التعويض، مما يفقد التأمين الإلزامي دوره الاجتماعي في جبر الضرر.
وأكد خليفة أن تعديل حدود التغطية التأمينية وأقساط التأمين يقع ضمن اختصاص هيئة الإشراف على التأمين، وكان يجب إنجازه مباشرة بعد صدور قرار مجلس القضاء الأعلى. وانتقد استمرار التأخير، معتبرًا أن الهيئة “تبحث عن مخارج لغوية وصياغات لفظية لتغطية عدم قدرتها على إنجاز المهام المطلوبة منها على المستويات الفنية والتقنية والمجتمعية” منذ أكثر من عام.
وأشار خليفة إلى أن استمرار العمل بالعقد الحالي سيؤدي إلى تراكم الملفات القضائية، ويخلق إشكالات كبيرة تتعلق بمسؤولية شركات التأمين، إضافة إلى عدم قدرة عدد كبير من المتسببين بالحوادث على تسديد الفروقات المالية الناتجة عن الأحكام القضائية، مما يجعل جزءًا كبيرًا من التعويضات خارج المظلة التأمينية.
من جانبه، أبدى مدير عام المؤسسة العامة السورية للتأمين محمد أمين غزال اتفاقه مع الطرح الذي قدمه الدكتور خليفة، مؤكدًا ضرورة الإسراع في معالجة هذه الفجوة. واستغرب غزال تأخر هيئة الإشراف على التأمين في تعديل تغطيات عقد التأمين الإلزامي، رغم أن هذا الإجراء “لا يحتاج إلى أكثر من يومي عمل”. وأشار إلى أهمية رفع سقف التغطية بما يضمن على الأقل جزءًا كبيرًا من التعويضات التي أقرتها المحاكم. وأضاف أن المؤسسة العامة السورية للتأمين، بوصفها صاحبة الحصة الأكبر في سوق التأمين الإلزامي، ستعمل على الدفع باتجاه معالجة هذا الملف، لأنه يتعلق بحقوق المتضررين من حوادث المرور.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد