سوريا ولبنان يعززان شراكتهما: تشكيل لجنة عليا مشتركة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية


هذا الخبر بعنوان "زيارة الشيباني وتشكيل لجنة عليا مشتركة بين سوريا ولبنان.. ما أهميتها؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العلاقات السورية-اللبنانية تطوراً بارزاً في بداية شهر تموز الحالي، تمثل بزيارة رسمية قام بها وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني إلى بيروت. تُعد هذه الزيارة الثانية من نوعها منذ سقوط النظام السابق في سوريا، وتكتسب أهمية استثنائية نظراً لتوقيتها والملفات السياسية والأمنية والاقتصادية التي حملتها. وقد أسفرت الزيارة عن اتفاق على تشكيل "اللجنة العليا للتعاون والشراكة" بين البلدين.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي السوري أحمد مظهر سعدو، في تصريح لقناة حلب اليوم، أن العلاقة السورية اللبنانية تشهد تحسناً مستمراً، مع وجود اهتمام جدي من دمشق وبيروت بإقامة علاقات اقتصادية وتجارية مشتركة. وأشار إلى أهمية التنسيق في القضايا المتعلقة بالعدوان المستمر على سوريا ولبنان، وكذلك في مسائل التجارة البينية والحدود، وكل القضايا المرتبطة مباشرة بالوضع بين الدولتين.
وأضاف سعدو أن هذه اللجنة المشتركة تبني نهجاً جديداً ومختلفاً عن العلاقات السابقة، حيث تعمل على قطيعة تامة مع العلاقات التي كانت قائمة بين النظام السابق والحكومة اللبنانية. ويهدف هذا التعاون إلى تحقيق مصلحة البلدين، حيث تظهر اللجنة العلاقة كعلاقة ندية بين الدولتين، وليست علاقة تبعية كما كان في السابق. ولفت إلى أن هناك مصالح مشتركة، فلبنان ليس له حدود مع العالم العربي سوى سوريا، وبالتالي فإن مصلحته الأساسية تكمن في إقامة هذه اللجنة المشتركة التي ستعنى ببحث كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك، بدءاً من الاقتصاد وصولاً إلى السياسة.
يأتي تشكيل اللجنة العليا للتعاون والشراكة بين البلدين كبديل عن "المجلس الأعلى السوري-اللبناني" الذي أعلنت سوريا تعليق عمله في عام 2025. وستكون هذه اللجنة منصة تجمع الوزارات المعنية في البلدين، وتمتد اختصاصاتها لتشمل تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعزيز التعاون الثنائي في المجالات الأمنية والعسكرية، لا سيما في ضبط الحدود ومنع التهريب. كما ستتولى دراسة الاتفاقات الثنائية القائمة والبحث في التعديلات المطلوبة عليها، وتوسيع نطاق التفاهمات الأمنية وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
جاءت زيارة الشيباني في سياق انفتاح سوريا الجديد على محيطها العربي، وترجمة للحراك الدبلوماسي الذي تقوده دمشق لتطوير علاقاتها الثنائية مع الدول العربية. وكان لافتاً تزامن الزيارة مع تصريحات أميركية حول إمكانية إسناد دور لسوريا في الملف اللبناني، وهو ما نفاه الرئيس الشرع. ووفقاً لمراقبين، تسعى دمشق من خلال هذه الزيارة إلى طمأنة المسؤولين اللبنانيين بأنها ليست معنية بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، مؤكدة حرصها على تطوير العلاقات على أساس الدولة والمؤسسات، واحترام سيادة لبنان واستقلاله.
وربط سعدو بين هذه التطورات وما سبق طرحه من قبل الرئيس أحمد الشرع حول مقاربات سورية للحل في الوضع في لبنان وإنهاء حالة التعدي من قبل ميليشيا حزب الله على الوضع اللبناني، وبالتالي فتح باب الحوار على مصراعيه لإقامة دولة لبنانية قوية وقادرة بعيداً عن تغول الميليشيات خارج إطار الدولة اللبنانية.
عقد الوفد السوري برئاسة الشيباني سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى، كان أبرزها اللقاء مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، حيث عُقد مؤتمر صحفي مشترك أعلن فيه الطرفان عن تفاصيل الاتفاق. وشملت اللقاءات أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو الأول من نوعه بين السلطة السورية الجديدة والرئيس بري، ويحمل دلالات سياسية مهمة. وشهدت الزيارة لقاءات مع رؤساء الطوائف والقادة السياسيين اللبنانيين، مثل وليد جنبلاط وسمير جعجع، في مسعى لتوسيع قاعدة التواصل مع مختلف المكونات اللبنانية.
وقد ترأس اللجنة من الجانب اللبناني رئيس الحكومة، ومن الجانب السوري نظيره رئيس الوزراء. وستنبثق عن اللجنة العليا لجان فرعية قطاعية تتولى تنفيذ الاتفاقات ومتابعة التقدم في الملفات المشتركة، على غرار اللجان العليا القائمة بين لبنان ودول عربية أخرى كالسعودية ومصر والأردن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة