حي كرم الزيتون بحمص: سكان يواجهون غياب الخدمات الأساسية رغم وعود إعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "كرم الزيتون في حمص… خدمات غائبة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تسارع وتيرة إعادة التأهيل في محافظات سورية عدة، لا تزال مناطق أخرى تعاني من تحديات جمة لاستعادة الخدمات الأساسية. ويبرز حي كرم الزيتون، الواقع شرق مدينة حمص، كنموذج للفجوة بين المشاريع المنفذة واحتياجات الأهالي، بعد سنوات من الحرب التي ألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية والمنازل. وعلى الرغم من تنفيذ بعض أعمال الصيانة مؤخراً، يشتكي سكان الحي من عدم استعادة الخدمات الأساسية إلى الحد الأدنى المطلوب لضمان استقرار حياتهم اليومية، معتبرين أن المعالجات المتقطعة لم تعد كافية لمواجهة حجم الاحتياجات المتراكمة.
الصرف الصحي.. أزمة تتجاوز حدود الشوارع
تتصدر مشكلة الصرف الصحي قائمة مطالب سكان كرم الزيتون. ويوضح عبد الرزاق الياسين لـ”سوريا 24” أن الشبكة تعاني من انسدادات متكررة تتسبب بفيضان المياه الآسنة في الشوارع، وأحياناً داخل المنازل، مما يضطر الأهالي إلى استئجار صهاريج لشفطها بشكل دوري. ويضيف أن ضعف الإنارة العامة يزيد من صعوبة التنقل ليلاً، كما أن عدد حاويات القمامة غير متناسب مع الكثافة السكانية ومواقعها متباعدة، مما يؤدي إلى تراكم النفايات. ويشكل تهالك أجزاء واسعة من الطرق، بحسب قوله، خطراً يومياً على الأطفال وكبار السن.
إعادة الإعمار.. عبء يتحمله السكان
في منزل أعيد ترميمه بجهود شخصية، يلخص رضوان الياسين جانباً آخر من معاناة الحي، مشيراً إلى أن معظم السكان اضطروا لإصلاح منازلهم على نفقتهم الخاصة بعد الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب، في ظل محدودية الدعم المخصص لإعادة التأهيل. ويذكر، في حديثه لموقع “سوريا 24”، أن الأهالي لم يلحظوا زيارات ميدانية منتظمة من الجهات المختصة لحصر احتياجات الحي بشكل شامل. كما أن التحسن النسبي في ساعات التغذية الكهربائية لم ينعكس على إنارة الشوارع، بينما لا تزال خدمات النظافة تعاني من ضعف واضح نتيجة قلة الحاويات وعدم كفايتها.
طرق متهالكة.. وعدادات غائبة
ويرى عبد الله فتاح أن إعادة تأهيل الطرق والأرصفة تمثل أولوية لا تقل أهمية عن بقية الخدمات، مؤكداً أن الحي يحتاج إلى خطة متكاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية، بدلاً من الاقتصار على معالجات جزئية. ويلفت إلى استمرار مشكلة عدادات المياه والكهرباء، حيث تعرض عدد كبير منها للسرقة خلال سنوات الحرب. ورغم قيام العديد من السكان بتسديد الرسوم المطلوبة لإعادة تركيبها، فإن العدادات لم تُثبت حتى الآن، مما يؤثر في انتظام حصولهم على الخدمات.
مشاريع قائمة.. لكن الاحتياجات أكبر
خلال الفترة الماضية، أعلنت الجهات المحلية عن تنفيذ أعمال خدمية في كرم الزيتون، شملت استبدال خطوط للصرف الصحي بطول ألف متر في عدد من الشوارع، ومتابعة أعمال إعادة تأهيل شبكة الكهرباء، وإجراء جولات ميدانية للاستماع إلى مطالب السكان، ضمن خطط تحسين الخدمات المتاحة. إلا أن الأهالي يرون أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لم تعالج جذور المشكلات. ويؤكدون أن استعادة الحياة الطبيعية في الحي تتطلب استكمال تأهيل شبكات الصرف الصحي، وتعبيد الطرق، وإنجاز الأرصفة، وتعزيز الإنارة العامة، وزيادة عدد حاويات القمامة، واستكمال تركيب عدادات المياه والكهرباء.
التعافي يقاس بالخدمات
بالنسبة لسكان كرم الزيتون، فإن مرحلة ما بعد الحرب لا تُقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل بمدى انعكاسها على تفاصيل الحياة اليومية. فإعادة الإعمار، من وجهة نظرهم، تبدأ حين تصبح الخدمات الأساسية مستقرة، وتتحول الوعود إلى واقع يخفف من أعباء سنوات طويلة من الدمار، ويمنح الحي فرصة حقيقية لاستعادة إيقاعه الطبيعي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي