الشاعر السوري علي نفنوف يتصدر مسابقة "نازك الملائكة" الشعرية


هذا الخبر بعنوان "“علي نفنوف”يتوّج بالمركز الأول في مسابقة “نازك الملائكة”الشعرية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: حورية الصفدي
لا تُعدّ كل مسابقة شعرية مجرد حدث عابر في المشهد الثقافي، بل إن بعض المسابقات تكتسب أهميتها من الاسم الذي تحمله، والرمز الذي تستحضره، والذاكرة الأدبية التي تعيد إحياءها في نفوس الشعراء والقراء. ومن هذا المنطلق، جاءت المسابقة الشعرية التي نظمتها مؤسسة الفن حياة العالمية بمناسبة مئوية الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة، لتتجاوز كونها مجرد منافسة أدبية إلى احتفاء بتاريخ القصيدة العربية الحديثة واستذكار لاسمٍ أحدث تحولاً في مسار الشعر العربي وفتح أمامه آفاقاً جديدة من التجديد والحرية.
إن المشاركة في مسابقة تحمل اسم نازك الملائكة ليست مجرد خوض لمنافسة أدبية، بل هي وقوف أمام تجربة شعرية وإنسانية استثنائية. فالشاعرة لم تكن مجرد صوت نسائي بارز في القرن العشرين، بل كانت صاحبة مشروع أدبي ونقدي أسهم في تأسيس مرحلة جديدة للشعر العربي. ولذلك، فإن كل شاعر يكتب في رحاب اسمها يُدفع لتقديم أفضل ما لديه، احتراماً لقامة أدبية لا تزال تلهم الأجيال، وإيماناً بأن الشعر الحقيقي هو ما يبقى قادراً على تجديد لغته ورؤيته.
وتزداد أهمية هذه المبادرة بجمعها شعراء من مختلف الأقطار العربية تحت راية الكلمة الجميلة، مؤكدةً أن الشعر ما يزال قادراً على تجاوز الحدود الجغرافية وصنع فضاء عربي واحد تلتقي فيه التجارب والرؤى، وتتنافس فيه النصوص على أساس قيمتها الفنية. وهكذا تتحول المسابقة إلى جسر للحوار الثقافي واحتفال باللغة العربية في أبهى صورها.
في هذا المشهد الثقافي، جاء تتويج الشاعر السوري علي نفنوف بالمركز الأول عن قصيدته “أنثى على كفّي” ليؤكد أن القصيدة المكتوبة بصدق وجمال تستطيع أن تجد مكانها بين النصوص المتميزة وتفرض حضورها بما تمتلكه من لغة وصورة ورؤية. ونستعرض الآن نص القصيدة، ثم نعود لقراءتها من منظور نقدي جمالي.
على كفّي بناتُ ريحٍ وبناتُ مطرٍ، كنهرٍ يجيد مراوغة الجهات.
كلُّ الفصول على ظهري، ووجهُكِ…
أمضي، كأنَّ الماءَ يفتّش عن عطشه في المرايا البعيدة.
على كفّي أعشاشُ غيم، وأصابعُ من ياسمين.
في القلب أغنيةٌ قديمة علّمتني أن أكون عابرًا، مثل ظلِّ السنابل حين يمرُّ المساء.
بناتُ الريح يلوّحن للمدى، وبناتُ المطر يزرعن الندى.
أنا كنهرٍ، كلما ظننتُ الوصول اكتشفتُ أن البحر ليس نهاية الماء، إنه بدايته الأخرى.
أمضي، وأترك على ضفاف العمر قميصًا من ضوء، كي تعرف الأشجار أنني مررتُ من هنا حزينًا قليلًا، وشاعرًا كثيرًا.
ينثر الشاعر في هذا النص الباذخ همساتٍ تشبه رذاذ الياسمين، ويرشف من ندى العطر ما يجعل الحروف أكثر شفافية وعذوبة. فهو يستقي شعره من أطياف سكنت روحه وذكريات ترفض الرحيل، فتتحول القصيدة إلى رحلة بين الريح والمطر والماء والغيم والياسمين، حيث تمتزج الطبيعة بالوجدان، ويصبح العبور فلسفةً للحياة. ولا يعتمد النص على الزخرفة اللغوية بقدر اعتماده على الصورة الشعرية المتدفقة، إذ يحمل القارئ على بساط من الجمال إلى عتبات الغيم الهادئ، حيث تلامس الحروف نسمات الريح وأجراس المطر، وتتجاوز حدود الفصول لترسم سماءً داخلية يضيئها الحنين والأمل.
ويبلغ النص ذروة تأمله في قوله: «أنا كنهرٍ، كلما ظننتُ الوصول اكتشفتُ أن البحر ليس نهاية الماء، إنه بدايته الأخرى.» هنا يتحول النهر إلى استعارة للإنسان، ويتحول البحر إلى أفق مفتوح لا يعرف الاكتمال، في رؤية تؤكد أن الحياة سلسلة من البدايات المتعاقبة التي لا تنتهي. أما خاتمة القصيدة فتترك أثرها العميق في نفس القارئ: “وأترك على ضفاف العمر قميصًا من ضوء، كي تعرف الأشجار أنني مررتُ من هنا حزينًا قليلًا، وشاعرًا كثيرًا.” إنها خاتمة تختزل رسالة الشعر؛ أن يترك الإنسان أثرًا من الضوء، وأن تكون الكلمة الجميلة شاهدة على عبوره في هذه الحياة.
وبهذه المناسبة، نبارك للشعراء الذين نالوا مراكز متقدمة في هذه المسابقة، وهم: الشاعر العراقي الدكتور عقيل الغتلي، والشاعرة السورية فاطمة حرفوش، والشاعرة التونسية ألفة كشك بو حديدة، والشاعر المصري الدكتور طارق رضوان، متمنين لهم جميعًا دوام الإبداع والتألق. (أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة