مجانية غسيل الكلى في الرقة: عبء النقل والأدوية يثقل كاهل 400 مريض


هذا الخبر بعنوان "مجانية جلسات الغسل لا تخفف أعباء 400 مريض كلى بالرقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الرقة – أحمد الحمدي: على الرغم من أن جلسات غسل الكلى تُقدم مجانًا في مستشفى “الرقة الوطني”، إلا أن رحلة العلاج لا تزال مكلفة للغاية لمئات المرضى في المحافظة. يواجه مرضى الفشل الكلوي أعباءً مالية متزايدة تشمل تكاليف النقل، والأدوية، والمستلزمات الطبية، مما يحول العلاج الدوري إلى تحدٍ يومي يرهق المرضى وعائلاتهم.
يعيش هاني النجم معاناة يومية بسبب مرض زوجته التي تخضع لجلسات غسل الكلى بانتظام، وهو ما يشكل عبئًا ماديًا وإنسانيًا يفوق قدرته. يوضح هاني، من سكان قرية الشيخ في ريف محافظة الرقة الغربي التي تبعد نحو 35 كيلومترًا عن مركز المحافظة، أن زوجته تحتاج إلى ثلاث جلسات أسبوعيًا، مما يضطره لنقلها بشكل متكرر إلى مركز غسل الكلى في مستشفى “الرقة الوطني”.
“معاناتنا مع المرض أمر مفروغ منه، فهو مستمر، ولكن تكاليف عملية الغسل أثقلت كاهلنا”، يقول هاني لعنب بلدي، مشيرًا إلى أن تكلفة النقل وحدها تصل إلى نحو 200 ألف ليرة (قديمة) لكل جلسة، أي ما يقارب 600 ألف ليرة أسبوعيًا، دون احتساب تكاليف الأدوية والمستلزمات الطبية. ومع إضافة بقية النفقات، تصل التكلفة الإجمالية إلى حوالي 900 ألف ليرة أسبوعيًا (حوالي 69 دولارًا)، وهو مبلغ يفوق قدرته في ظل غياب أي مصدر دخل ثابت.
يعيش أهالي الرقة منذ سنوات في ظل واقع صحي متدهور، مع نقص واضح في المرافق الصحية والخدمات الأساسية، بما في ذلك المستوصفات في المدينة وريفها. تضم المحافظة عددًا من المستشفيات العامة التي تقدم الخدمات الصحية مجانًا للسكان، مثل المستشفى “الوطني” في المدينة، وآخر في مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، وتل أبيض بريفها الشمالي، ومعدان جنوب شرقي الرقة، بالإضافة إلى مستشفى الأطفال والأمراض النسائية بالرقة.
رحلة علاج تستنزف المرضى
يُمثل يوم الجمعة تحديًا أكبر لهاني، إذ لا تتوفر وسائل نقل عامة بشكل كافٍ، مما يضطره لاستئجار سيارة خاصة تصل تكلفتها إلى نحو 30 دولارًا للرحلة الواحدة. وفي كثير من الأحيان، لا يتمكن من تأمين وسيلة نقل، مما يؤدي إلى تأجيل الجلسة، الأمر الذي يشكل خطرًا على صحة زوجته. كما أشار إلى أن تكاليف الأدوية تمثل عبئًا إضافيًا لا يمكن تحمله، معبرًا عن ارتفاع أسعارها بقوله: “الأدوية حدث ولا حرج”، في إشارة إلى حجم الضغط المالي الذي يعانيه.
يؤكد هاني أن وضعه المادي صعب للغاية، إذ لا يملك أي مورد دخل، مناشدًا الجهات الإنسانية والخيرية تقديم المساعدة لتخفيف هذا العبء وإنقاذ حياة مئات المرضى الذين يخضعون بشكل دوري لعملية غسل الكلى. يبلغ عدد مرضى الفشل الكلوي في محافظة الرقة نحو 400 مريض، يحتاجون إلى الخضوع لجلسات غسل كلى بشكل منتظم ودوري، وفقًا لرئيس قسم الممرضين في قسم الكلى بمستشفى “الرقة الوطني”.
في بداية العام الحالي، زودت وزارة الصحة قسم الكلى في مستشفى “الرقة الوطني” بأجهزة غسل كلى إضافية، ما رفع العدد إلى 40 جهازًا، فضلًا عن تجهيز القسم بجميع مستلزماته وإنشاء محطة تنقية مياه إضافية لتلبية احتياجات العدد الجديد من الأجهزة.
من جانبه، أشار إسماعيل السيد، مرافق أحد مرضى الكلى، إلى وجود صعوبات ملحوظة في تأمين بعض الأدوية، قائلًا إن المرضى يضطرون في كثير من الأحيان للحصول على أدويتهم من الصيدليات الخارجية، رغم تلقيهم العلاج ضمن قسم متخصص في المستشفى، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا عليهم. وأوضح أن تكاليف جلسات غسل الكلى لا تقتصر على الإجراء الطبي بحد ذاته، بل تترافق مع أعباء مالية متكررة، حتى وإن بدت محدودة في ظاهرها، مما يؤدي إلى تراكم هذه التكاليف بشكل يفوق قدرة المرضى على التحمل.
فيما يتعلق بالكادر الطبي، يرى إسماعيل أن الموظفين والممرضين يقومون بواجبهم ولا يتحملون المسؤولية، مرجعًا أسباب المشكلة إلى نقص الإمكانيات والتجهيزات داخل المستشفى، وليس إلى تقصير العاملين. وبيّن كذلك وجود نقص في بعض المستلزمات الأساسية، مثل الكراسي المتحركة المخصصة لذوي الإعاقة، الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى، ولا سيما أولئك الذين يحتاجون إلى وسائل مساعدة في أثناء تنقلهم داخل المستشفى.
أما فيما يخص الأدوية، فأشار إلى عدم توفرها بشكل كافٍ، حيث تقتصر الموجودات في بعض الأحيان على مكملات أو فيتامينات، بينما تغيب الأدوية العلاجية الأساسية، مما يضطر المرضى إلى شرائها على نفقتهم الخاصة، في ظل صعوبات مادية تحول دون ذلك. ولا تقتصر المعاناة على الجانب الطبي فقط، بل تمتد لتشمل تكاليف النقل، حيث يضطر بعض المرضى لقطع مسافات تصل إلى 50 كيلومترًا للوصول إلى المستشفى، مع ما يرافق ذلك من تكاليف مرتفعة للوقود أو أجور النقل.
يقتصر مطلب المرضى ومرافقيهم على توفير الحد الأدنى من مقومات الرعاية الصحية، وفي مقدمتها تأمين الأدوية لمرضى فشل الكلى وتحسين بيئة العلاج داخل المستشفى، بما يضمن حصول المرضى على حقهم في الرعاية الصحية بشكل كريم وآمن.
خطط للتوسعة
قال رئيس قسم التمريض في قسم الكلى بمستشفى “الرقة الوطني”، زكريا زريق، إن القسم يقدم جميع خدماته للمرضى مجانًا. وأضاف: “كان لدينا 20 جهازًا لغسل الكلى، بعد زيارة وزيرة الصحة لمستشفى (الرقة الوطني) زودتنا الوزارة بأجهزة إضافية، إلى جانب محطة لتنقية المياه”.
أوضح زريق أن هذه التوسعة أسهمت في تحسين مستوى الخدمات المقدمة بشكل كبير، ولم يعد أي مريض يتأخر عن موعد جلسة الغسل الخاصة به. وبيّن أن المركز والمرضى بحاجة إلى دعم مستمر، نظرًا للأعباء الكبيرة التي يتحملها القسم في تقديم الرعاية للمرضى، وأن هناك أدوية يتناولها مرضى الكلى في منازلهم، وهي مرتفعة الثمن وتشكل عبئًا إضافيًا عليهم.
كشف زريق عن وجود خطة لتوسعة المركز وافتتاح مركز جديد لغسل الكلى في بلدة معدان والقرى التابعة لها في الريف الشرقي لمحافظة الرقة، معتبرًا أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف الضغط عن قسم الكلى في مستشفى “الرقة الوطني”، إذ يوجد أكثر من 50 مريضًا في تلك المنطقة. وأكد أن جميع جلسات غسل الكلى مجانية، بغض النظر عن عددها الأسبوعي، كما تُقدم الأدوية والمستلزمات اللازمة لجلسات الغسل مجانًا.
في ختام حديثه، أكد زريق أن قسم الكلى في مستشفى “الرقة الوطني” يجري نحو 3300 جلسة غسل كلى شهريًا، ما يعكس حجم الضغط الكبير الواقع على الكادر الطبي والتمريضي في القسم. وقال إن العاملين يواصلون تقديم خدماتهم على مدار الساعة لضمان حصول المرضى على جلساتهم العلاجية في مواعيدها المحددة، مشيرًا إلى أن القسم يسعى باستمرار إلى تطوير خدماته وتوسيع قدراته الاستيعابية لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمرضى القصور الكلوي في المحافظة.
صحة
صحة
صحة
سوريا محلي