مراكز الأعمال السورية: هل تنجح في سد فجوة المعلومات وتعزيز الاستثمار؟


هذا الخبر بعنوان "هل تنجح مراكز الأعمال بردم فجوة المعلومات في سوريا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت سوريا مؤخرًا انتشارًا ملحوظًا لمراكز الأعمال، بالتزامن مع عودة تدريجية للنشاط الاستثماري. في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، يُنظر إلى هذه المراكز كركيزة أساسية لدعم الاستثمار، حيث تقدم خدمات تسهل تأسيس الشركات، وتحسن كفاءة الأعمال، وتربط السوق المحلية بالأسواق الإقليمية والدولية، مما يعزز فرص التعافي الاقتصادي وإعادة بناء بيئة الأعمال.
وفي هذا الإطار، افتتحت مجموعة “Tier Four” السعودية- السورية مؤخرًا مركز “Tier Four Business Center” في دمشق، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة. صرح المدير التنفيذي للمجموعة، ساجر الشمري، لـ”عنب بلدي” بأن الطلب على مراكز الأعمال في سوريا ينمو بوتيرة متسارعة، مدفوعًا بعودة النشاط الاقتصادي واهتمام المستثمرين ورواد الأعمال بإطلاق مشاريع جديدة أو إعادة هيكلة أعمالهم. وأشار إلى أن الشركات لم تعد تبحث عن مجرد مكتب، بل عن بيئة عمل متكاملة توفر خدمات إدارية واستشارية وتشغيلية تختصر الوقت والجهد والتكاليف.
وأوضح الشمري أن هناك اهتمامًا متزايدًا من شركات محلية، ومستثمرين سوريين في الخارج، وشركاء عرب، يبحثون عن بيئة أعمال احترافية تواكب متطلبات المرحلة الجديدة. وأكد أن مفهوم مراكز الأعمال لا يزال حديثًا نسبيًا في السوق السورية، مما يؤدي إلى تباين في طبيعة هذه المراكز والخدمات المقدمة. وأضاف أن السوق السورية لا تزال في بداياتها وتحتاج إلى المزيد من المراكز المتخصصة التي تقدم منظومة متكاملة من الخدمات الداعمة للأعمال والاستثمار، لا تقتصر على تأجير المكاتب.
وأشار الشمري إلى أن الدور الحقيقي لمراكز الأعمال يكمن في إزالة العوائق أمام المستثمر ورائد الأعمال، من خلال توفير خدمات متكاملة تشمل تأسيس الشركات، والاستشارات الإدارية، والدعم التشغيلي، والمساحات المكتبية المرنة، وقاعات الاجتماعات، وبرامج التدريب، وفرص بناء الشراكات. هذا يسمح للمستثمر بالتركيز على تطوير مشروعه بدلًا من الانشغال بالإجراءات التشغيلية.
وبيّن المدير التنفيذي أن مراكز الأعمال الحديثة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من البنية الداعمة للاستثمار، لما لها من دور في تسريع انطلاق المشاريع، وخفض تكاليفها التشغيلية، وتعزيز التعاون بين الشركات، وخلق بيئة أعمال أكثر مرونة واحترافية.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، أن مراكز الأعمال ليست مجرد مبانٍ، بل هي بنية مؤسسية حديثة تهدف إلى ردم فجوة المعلومات، وتنشيط العلاقات التجارية، وتوفير بيئة عمل منظمة في اقتصاد يعاني من ضعف البيانات وغياب المؤشرات، كما هو الحال في سوريا. ووصف قوشجي هذه المراكز بأنها مؤسسات اقتصادية- خدمية توفر بيئة عمل متكاملة للشركات ورواد الأعمال والمستثمرين، عبر تقديم خدمات لوجستية ومعلوماتية وإدارية واستشارية.
وأوضح قوشجي أن أبرز الخدمات والتسهيلات التي تقدمها هذه المراكز تشمل: توفير البيانات الاقتصادية والقطاعية، وخدمات تأسيس الشركات، ومكاتب جاهزة للعمل، وخدمات تطوير الأعمال، وربط الشركات بالأسواق الخارجية، وحاضنات أعمال للشركات الناشئة، ومنصات بيانات رقمية، وخدمات التحكيم التجاري وتسوية النزاعات.
وفي ظل غياب الإحصاءات الدقيقة وضعف العلاقات التجارية، يمكن لمراكز الأعمال أن تلعب دورًا محوريًا في إعادة بناء المعلومات الاقتصادية المفقودة من خلال تجميع البيانات وإصدار التقارير. كما يمكنها دعم الاستثمار المحلي والأجنبي بتقديم معلومات واضحة عن الفرص الاستثمارية وتكاليف الإنتاج والمخاطر والقوانين، مما يقلل حالة عدم اليقين التي تمنع المستثمرين من دخول السوق.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى دور مراكز الأعمال في تنشيط التجارة الخارجية، وربط الشركات السورية بالموردين والمستوردين، وتقديم خدمات التصدير، وتسهيل الامتثال للمعايير الدولية. وتساهم هذه المراكز أيضًا في تحسين كفاءة الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال التدريب والاستشارات، وخلق بيئة أعمال منظمة بتوفير خدمات إدارية وقانونية تقلل الاحتكاك مع البيروقراطية الحكومية.
كما تدعم مراكز الأعمال عملية إعادة الإعمار الاقتصادي عبر توفير معلومات دقيقة للمشاريع الصناعية والزراعية والخدمية. والمستفيدون الأساسيون من هذه المراكز هم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستثمرون المحليون والأجانب، ورواد الأعمال والشركات الناشئة، والقطاع الصناعي والزراعي، والجهات الحكومية، بالإضافة إلى الجامعات ومراكز الأبحاث.
وعن التحديات التي يمكن للمراكز معالجتها، ذكر قوشجي غياب الإحصاءات والمؤشرات الاقتصادية، وضعف الشفافية، وصعوبة الوصول إلى المعلومات، وتعقيد الإجراءات الإدارية، وضعف العلاقات التجارية الخارجية، وغياب دراسات الجدوى المهنية، وارتفاع مخاطر الاستثمار بسبب عدم اليقين المعلوماتي. وتتمثل المشكلات التي أُنشئت هذه المراكز للتعامل معها في نقص البيانات الاقتصادية الرسمية، وضعف قدرة الشركات على إعداد خطط عمل احترافية، وغياب منصات تربط السوق السورية بالأسواق الإقليمية، وضعف الخدمات اللوجستية والإدارية للشركات الصغيرة، والحاجة إلى دعم الشركات الناشئة في بيئة اقتصادية صعبة.
ولإنجاح هذه المراكز، يجب توفر الشفافية والاستقلالية الإدارية، وتوفير بيئة معلومات قوية ومحدثة وربطها بالجهات الحكومية والقطاع الخاص، ووجود كوادر متخصصة، وعقد شراكات دولية. وأكد قوشجي على أهمية توفير بيئة قانونية داعمة، وتمويل مستدام، ومنصات إلكترونية، وارتباط مباشر بالقطاع الخاص لضمان تلبية الخدمات لاحتياجات السوق.
وختم قوشجي بالقول إن إنشاء مراكز أعمال في سوريا ضرورة اقتصادية لتعويض غياب البيانات وتحسين بيئة الأعمال وتنشيط الاستثمار والتجارة. هذه المراكز يمكن أن تصبح العمود الفقري لمرحلة التعافي الاقتصادي، بشرط أن تُدار باحترافية واستقلالية وتُبنى على أسس تقنية حديثة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد