اللاذقية تحت رحمة الاحتطاب الجائر: ارتفاع المخالفات يهدد مستقبل الغابات


هذا الخبر بعنوان "الاحتطاب الجائر يهدد غابات اللاذقية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد غابات اللاذقية تزايدًا مقلقًا في مخالفات الاحتطاب، حيث تربط مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي هذه الظاهرة بالضغوط المعيشية الصعبة وظهور شبكات تجارية تنظم عمليات قطع الأشجار وتهريبها. ويحذر مختصون من أن استمرار هذه التعديات، خاصة في المناطق التي تعرضت لحرائق مؤخرًا، يهدد بشكل مباشر قدرة الغابات على التجدد الطبيعي.
وفقًا لبيانات حصلت عليها عنب بلدي من مديرية الزراعة، سجل النصف الأول من عام 2026 ارتفاعًا ملحوظًا في مخالفات قطع الأشجار مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. ورغم استمرار الإجراءات الرسمية لضبط المخالفين، يرى خبراء أن الحلول التنموية المتكاملة مع الإجراءات القانونية هي السبيل الأمثل للحد من هذه الظاهرة.
بالأرقام.. ارتفاع في المخالفات
كشفت بيانات المديرية عن تسجيل 314 ضبطًا لقطع الأشجار و146 ضبط مصادرة خلال النصف الأول من عام 2026. أسفرت هذه الضبوط عن حجز عشرات الآليات المستخدمة في عمليات القطع والتهريب، بالإضافة إلى مصادرة كميات من الأخشاب والحطب والفحم وورق الغار. وتظهر المقارنة مع عام 2025 ارتفاعًا كبيرًا في ضبوط قطع الأشجار من 102 إلى 314 ضبطًا، بينما شهد عدد ضبوط المصادرة انخفاضًا طفيفًا من 166 إلى 146.
حددت المديرية أبرز المناطق التي تشهد تعديات مستمرة ومكثفة، والتي تحولت إلى بؤر ساخنة للمواجهات بين الضابطة الحرجية والمحتطبين، وهي: منطقة الشعرة الحدودية المتاخمة لمحافظة حماة، والمواقع الحرجية في قرية بشيلي، والمواقع المحروقة سابقًا في ريف المحافظة الشمالي، حيث تستهدف الشبكات الأشجار المتفحمة أو التي بدأت بالنمو مجددًا.
تجار يستغلون الأزمة
تعزو مديرية الزراعة تفاقم الظاهرة إلى الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، مما يدفع المواطنين، بمن فيهم سكان المدن، للاعتداء على الغابات لتغطية نفقاتهم. كما أشارت المديرية إلى ظهور فئة من التجار امتهنت تنظيم عمليات القطع والتهريب لتحقيق ربح سريع، متجاهلة الآثار التدميرية على الغطاء النباتي.
من جهته، يرى المستشار والخبير الزراعي الدكتور عبد الرحمن قرنفلة أن انتشار الفقر يفسر تجاوز القوانين، ولكنه يضع جزءًا كبيرًا من المسؤولية على قصور البرامج الحكومية وغياب الخطط الاستثمارية للغابات. وأوضح أن هذا الغياب يحرم السكان من منافع مادية قانونية عبر تشغيلهم في خدمات حماية الغابة وصيانتها.
وفيما يتعلق بشبكات التجار، لفت قرنفلة إلى أن العقوبات الحالية في قانون الحراج رقم “39” لعام 2023 غير رادعة بما يكفي، وتحتاج إلى مراجعة وتشديد فوري.
المناطق المحروقة.. تدمير فرصة “التعافي الطبيعي”
حذر الدكتور عبد الرحمن قرنفلة من الخطورة “الكارثية” للاحتطاب في المساحات التي تعرضت لحرائق وتحاول التجدد طبيعيًا. وأوضح أن دخول المحتطبين إلى هذه المناطق يدمر النمو الحديث والخلفات التجديدية، ويقضي تمامًا على أي فرصة للتعافي الطبيعي.
وأكد أن عودة الغابات للحياة تعتمد على فاعلية الحماية، وشدة الحريق السابق، والظروف المناخية، مشيرًا إلى أن الغابة قادرة على التجدد تلقائيًا في حال توفر الحماية المشددة وكانت الحرائق ضعيفة إلى متوسطة.
إجراءات رسمية.. خبير يدعو إلى حل مستدام
تعتمد مديرية الزراعة على تنظيم الضبوط، وإحالة المخالفين للقضاء، وحجز وسائل النقل، والكمائن الليلية والنهارية، والتنسيق مع الجهات الأمنية. لكن الدكتور قرنفلة يؤكد أن هذه الإجراءات تحتاج إلى سياسات تنموية وإدارية طويلة الأمد.
واقترح قرنفلة مجموعة من الإجراءات تشمل: المشاركة التنموية للسكان المحليين في استثمار الغابة وتنميتها، والإدارة العلمية للغابات بدلًا من عقلية “الملاحقة والقمع”، ونقل التجارب الدولية في حماية الغابات وتطبيقها في سوريا.
ماذا يعني استمرار الاحتطاب؟
يرى قرنفلة أن استمرار قطع الأشجار بالمعدلات الحالية ينعكس سلبًا على الغطاء الحرجي، من خلال تراجع قدرة الغابات على التجدد، وزيادة أخطار انجراف التربة، وتراجع التنوع الحيوي، والتأثير في قدرة الغابات على الاحتفاظ بالمياه. وأكد أن الحد من هذه التداعيات يتطلب إدارة مستدامة للغابات، وإشراك المجتمعات المحلية في حمايتها والاستفادة منها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد