كفرزيتا في خطر: فيضان الصرف الصحي يهدد حياة الآلاف بأمراض جلدية وبيئية


هذا الخبر بعنوان "كفرزيتا.. فيضان “الصرف” يهدد صحة الآلاف" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه بلدة كفرزيتا في ريف حماة الشمالي واقعًا خدميًا صعبًا، تتصدره أزمة صرف صحي تنذر بكارثة صحية وبيئية، بالإضافة إلى تحديات في تأمين مياه الشرب والكهرباء. وتسعى جهود محلية، بدعم من منظمات إنسانية، لإصلاح الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية جراء سنوات الحرب. وبينما ينتظر الأهالي تحسنًا ملموسًا مع انطلاق مشاريع حيوية، تبقى الأولوية القصوى لإصلاح شبكة الصرف الصحي التي تشكل خطرًا مباشرًا على حياتهم وصحتهم.
صرف صحي وأمراض جلدية
أفاد شاهر المبارك، أحد سكان كفرزيتا، بأن وضع الصرف الصحي في البلدة كان سيئًا للغاية ولا يزال يعاني تدهورًا كبيرًا في بعض الأحياء، حيث تواجه البلدة مشكلة "كبيرة" بسبب إغلاق عدة نقاط بشكل كلي. وأوضح أن هذا الانسداد يؤدي إلى فيضان مستمر لمياه الصرف الصحي التي تغمر الشوارع وتتحول إلى مياه آسنة تجري بين المنازل. وأشار إلى أن معظم فتحات الصرف الصحي (الريكارات) تفتقر إلى الأغطية، مما يتسبب بحوادث مستمرة للمارة ووسائل النقل، وهي بحاجة ماسة وعاجلة إلى التعزيل والإصلاح.
وصف شاهر هذا الواقع بأنه "كارثي"، حيث نتج عنه انبعاث روائح كريهة وانتشار كثيف للحشرات كالبعوض والذباب، مما أدى إلى تفشي الأمراض الجلدية، أبرزها داء الليشمانيا المعروف محليًا بـ"حبة السنة". وأكد أن جميع أفراد عائلته أصيبوا بهذا المرض، وأن السكان لا يزالون يتلقون العلاج أملًا في الشفاء من هذه الآفة التي تواصل انتشارها. وطالب برش المبيدات الحشرية لمكافحة البعوض والذباب الناقل للمرض، وتوفير الرعاية الطبية والعلاجات اللازمة للمصابين، معتبرًا ذلك مطلبًا عاجلًا لا يحتمل التأخير.
من جهته، أكد مصعب الهكا، من سكان كفرزيتا، أن إصلاح شبكة الصرف الصحي يمثل الأولوية القصوى والأكثر إلحاحًا، محذرًا من أن استمرار تدهور هذا القطاع يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض الجلدية الخطيرة، داعيًا إلى تحرك سريع لإنقاذ البلدة من كارثة صحية محتملة. وطالب بتأمين أغطية لفتحات الصرف الصحي بشكل فوري، نظرًا للخطر المباشر الذي تشكله الفتحات المكشوفة على سلامة المارة والأطفال، بالإضافة إلى كونها بؤرًا لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض.
وأشار إلى أن انعدام الخدمات الأساسية كالكهرباء ومياه الشرب والبنية التحتية للصرف الصحي، يشكل العائق الأكبر أمام استعادة وتيرة الحياة الطبيعية وتعزيز استقرار العائدين، واصفًا تأمين المياه الصالحة للشرب وإصلاح القنوات بأنه "عصب الحياة" الذي لا يمكن الاستغناء عنه.
البئر الشرقية.. شريان حياة يخفف الأعباء
على الرغم من التحديات، تحدث مصعب الهكا عن نقطة إيجابية تمثلت في تشغيل البئر الشرقية، وهو المشروع الذي استقبله الأهالي بارتياح واسع، مؤكدًا أنه سيساهم بشكل ملموس في تخفيف الأعباء المالية الكبيرة التي كانت تثقل كاهل العائلات، نتيجة اضطرارهم لشراء صهاريج المياه بأسعار مرتفعة.
يتفق ذلك مع ما ذكره شاهر المبارك، الذي أكد وجود تحسن ملحوظ في واقع المياه بعد إصلاح أغلب الآبار، بعد معاناة "لا توصف" من انقطاع المياه واعتماد السكان كليًا على شراء المياه عبر الصهاريج نظرًا لتعطل الآبار. لكن شاهر استدرك أن بعض السكان لا يزالون يعتمدون على شراء مياه الشرب عبر الصهاريج كحاجة أساسية لم تغطِّها الشبكة بشكل كامل بعد، رغم هذا التقدم وتوفر المياه الخدمية في شبكات أغلب الأحياء.
40 يومًا للصرف الصحي و30 للبئر
كشف أحمد إسماعيل، رئيس وحدة محردة في الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بحماة، عن تفاصيل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في كفرزيتا، موضحًا أن انسداد خطوط الصرف الصحي نجم عن القصف العشوائي الذي طال البلدة، وأدى إلى تلف الخطوط بكامل أقطارها، إضافة إلى تضرر القناة الصندوقية الواصلة إلى المصب الرئيس.
وقال إسماعيل إن أعمال الصيانة تضمنت استبدال الخطوط المتضررة، وتنظيف غرف التفتيش، وتنظيف خطوط الصرف المسدودة، وصب أسقف "الريكارات"، وتركيب أغطية "فونط" لغرف التفتيش، لكن الأعمال تركزت على المناطق المتضررة فقط ولن تشمل استبدالًا كاملًا للشبكة.
وبخصوص بئر الرابية الشرقية، قدّر إسماعيل إنتاجيته المتوقعة بنحو 60 مترًا مكعبًا في الساعة، مؤكدًا أنها كافية مع بئر الرابية الجديدة لتغطية تجمع سكني واسع من الحي الشرقي للبلدة.
وكشف إسماعيل عن الجدول الزمني المتوقع، حيث تستغرق أعمال الصرف الصحي نحو 40 يومًا، بينما يستغرق مشروع بئر الرابية 30 يومًا. وأشار إلى أن ملامسة الأهالي لتحسن خدمات المياه ستكون فورية عند الانتهاء من مشروع البئر ووصول المياه إلى الشبكة، وكذلك الحال بالنسبة للصرف الصحي حيث سيكون التحسن فوريًا عند الانتهاء من كل نقطة إصلاح وتنظيف الخطوط المتضررة.
وعن التنسيق بين المشروعين، أوضح إسماعيل أنه يتم عبر مهندسين من شركة المياه والصرف الصحي والمنظمات العاملة، لمراقبة أعمال التنفيذ وتجنب أي تداخل أو أضرار مستقبلية، مؤكدًا أن الواقع البيئي سيشهد تحسنًا ملحوظًا بفضل التخلص من بؤر الصرف الصحي التي كانت تسبب الكثير من المشكلات الصحية وتلوث البيئة المحيطة.
وعن أبرز التحديات، أشار إلى أن تأخر الحصول على الموافقات من الجهات المسؤولة كان العائق الأبرز، وتم العمل على تأمين جميع مستلزمات المشروع لتجاوزه.
ويأمل أهالي كفرزيتا، وعددهم يتجاوز 15 ألف مواطن، أن تتسارع وتيرة العمل لإنجاز هذه المشاريع الحيوية، وأن تتحول الوعود إلى واقع ملموس يضمن لهم بيئة صحية وآمنة، قبل أن تتحول أزمة الصرف الصحي إلى كارثة إنسانية يصعب احتواؤها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي