الذكاء الاصطناعي والواقع: كيف تخطئ الآلة في فهم الأحداث الكبرى؟


هذا الخبر بعنوان "في عالم الذكاء الاصطناعي.. الأسد لم يسقط بعد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اقتحم الذكاء الاصطناعي تفاصيل حياتنا بسرعة، وأصبح أشبه بمارد رقمي يملك إجابات لكل سؤال. لكن، عند طرح سؤال على أحد برامجه مثل: “من رئيس سوريا الحالي؟”، قد تكون الإجابة صادمة: “بشار الأسد”، وكأن شيئًا لم يتغير في 8 من كانون الأول 2024. يتساءل المقال عن سبب غياب أحداث هزّت العالم عن تقنية بهذه العبقرية، وكيف تنام الآلة بينما يستمر الزمن.
فسّرت اختصاصية الابتكار والتحول الرقمي، نور العيطه، هذا الانفصال بين الذكاء الاصطناعي والواقع بظاهرة تقنية تُعرف بـ “تاريخ القطع المعرفي” (Knowledge Cutoff). وأوضحت العيطه في حديث إلى عنب بلدي أن النماذج الذكية تُدرّب على بيانات تتوقف عند زمن محدد، فتتجمد معرفتها تمامًا بعد ذلك التاريخ. وشبهت الاختصاصية هذا القصور بشخص يغفو في عام 2023، وعند سؤاله عن الأحداث الجارية اليوم، يجيب بناءً على معلوماته القديمة دون قصد الكذب، بل لأنه أسير زمن توقف عنده.
لا تقتصر الأزمة على الجهل بالواقع، بل تمتد إلى ظاهرة “الهلوسة” (AI Hallucination) الأكثر مكرًا. فإذا سألت المساعد الذكي عن أقرب مغسلة سيارات، قد يعطيك عنوانًا دقيقًا لمكان غير موجود أصلًا. وتزداد المفارقة المنطقية عندما يسأل المستخدم: “مغسلة السيارات تبعد عن منزلي عشرة أمتار فقط، هل الأفضل أن أذهب إليها مشيًا أم بالسيارة؟”، فيجيب الذكاء الاصطناعي بحماس: “المشي أفضل لصحتك وللبيئة”، متجاهلًا الغاية الأساسية من الرحلة وهي غسل السيارة.
هذه الأخطاء ليست عابرة، بل هي خاصية مدمجة في طريقة عمل هذه النماذج. فالذكاء الاصطناعي لا يعرف المعلومة كما نعرفها، بل يتنبأ بالكلمة الأكثر احتمالًا بناءً على إحصائيات ضخمة، وحين لا يجد الحقيقة، يصنعها. وتتجاوز نسبة الأخطاء في المجال القانوني 6.4%، وفي المجال الطبي بين 10 و20%. وتشير دراسة عالمية إلى أن 91.8% من الأطباء واجهوا هلوسات من أدوات الذكاء الاصطناعي في عام 2025. وبلغت خسائر الشركات الناجمة عن هذه الأخطاء 67.4 مليار دولار في عام 2024 وحده.
واستذكرت العيطه قضية المحامين في الولايات المتحدة الذين عوقبوا لتقديمهم قضايا سابقة مختلقة بالكامل من قبل ChatGPT. وأكدت أن الحل يكمن في الاستخدام الواعي للتقنية، مع ضرورة معرفة أنها أداة لمعالجة المعلومات وليست مصدر أخبار. وللأسئلة المعاصرة، يُنصح باستخدام النماذج التي تبحث على الإنترنت لحظيًا (مثل ChatGPT بميزة البحث، أو Perplexity) عبر تقنية “التوليد المعزَّز بالاسترجاع” (RAG). كما يجب دائمًا السؤال عن مصدر المعلومات، وعدم اتخاذ قرارات مصيرية بناءً على إجاباته وحدها.
ختامًا، يبقى الذكاء الاصطناعي عبقريًا ومذهلًا، لكنه واثق جدًا من أخطائه. وإذا فاتته أحداث كبرى، فهذا تذكير بأن الحقيقة تظل رهن يقظة الإنسان، وأن ذكاءنا البشري يكمن في معرفة متى نشكّك.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا