أمريكا: رحلة من مستعمرة إلى قوة عظمى في 250 عاماً.. وتحديات المستقبل


هذا الخبر بعنوان "أمريكا 1776–2026: من مستعمرة إلى قوة عظمى… ولكن!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل قرنين ونصف من الزمان، كانت بريطانيا العظمى، انطلاقاً من لندن، هي التي تفرض إرادتها على مستعمراتها حول العالم. أما اليوم، فالعالم بأسره يتطلع إلى واشنطن، ترقباً لقراراتها، سواء بالامتثال، أو الخوف، أو الاختلاف، أو التأثر. هكذا يصنع التاريخ مفارقاته؛ فما من قوة أو دولة أو إمبراطورية تولد عظيمة، بل تصنع مكانتها عبر الزمن، وتسعى جاهدة للحفاظ عليها وما تمثله من نفوذ وهيبة.
اشتهرت بريطانيا العظمى باستعمارها لأمريكا لما يقارب ثلاثة قرون. وعندما طالب الأمريكيون بالاستقلال، أثار ذلك غضب البريطانيين. وفي عام 1816، كتب توماس جيفرسون إلى جيمس مونرو رسالةً جاء فيها: "إن بريطانيا هي عدو الجنس البشري بأكمله، وليس لأمريكا وحدها". وقد عبر جيفرسون عن استيائه من الاستبداد البريطاني وصعوبة العيش تحت حكمه، بينما كان الأمريكيون يتجرعون مرارة الذل والهوان.
كما كتب جون آدامز، ثاني رؤساء الولايات المتحدة: "إن بريطانيا تعلم أبناءها احتقارنا وإهانتنا والإساءة إلينا، ولن تصبح صديقة لنا حتى نصبح نحن سادتها". واليوم، وبعد مرور 250 عاماً على إعلان الاستقلال، يبدو أن الحكام الجدد قد نسوا معاني الاضطهاد والقمع والاستبداد، والخطف والاغتيال، وقتل كل من لا يوافقهم الرأي أو لا ينحني لهم طائعاً.
إن مئتين وخمسين عاماً ليست مجرد رقم في سجل التاريخ، بل هي عمر تجربة غيرت وجه العالم. ففي الرابع من تموز عام 1776، أعلنت ثلاث عشرة مستعمرة استقلالها، ولم يكن أحد يتوقع آنذاك أن هذه الولايات الناشئة ستتحول، خلال أقل من قرنين، إلى القوة الأكثر تأثيراً في السياسة والاقتصاد والعلم والثقافة على مستوى العالم.
واليوم، تحتفل الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على استقلالها، وهي لا تستحضر ماضيها فحسب، بل تواجه أيضاً أسئلة الحاضر وتحديات المستقبل، في عالم لم يعد يشبه ذلك العالم الذي قادته وهيمنت عليه لعقود طويلة. قبل 250 عاماً، كان الحلم الأمريكي هو بناء جمهورية حرة. وبعد قرنين ونصف، يرى كثيرون أن الولايات المتحدة صادرت حرية شعوب أخرى كانت تنشد الحرية نفسها.
وهنا تبرز المفارقة التي كثيراً ما يرددها المراقبون والمحللون السياسيون: "من مستعمرة إلى قوة عظمى". ويرى عدد من المؤرخين والمهتمين بالشأن السياسي أن الولايات المتحدة وقعت في تناقضات عميقة بين المبادئ التي أعلنتها والممارسات التي انتهجتها. فقد تبنت سياسات الهيمنة والتوسع، وورثت كثيراً من سمات الاستعمار التقليدي. ففي حين تحدث إعلان الاستقلال عام 1776 عن الحرية والمساواة والعدالة وحقوق الإنسان، شهد التاريخ الأمريكي استمرار العبودية لعقود، والتمييز العنصري، والحرب الأهلية، ثم سلسلة من الحروب الخارجية التي امتدت آثارها إلى مناطق مختلفة من العالم.
ويبقى السؤال: إلى أي مدى استطاعت الولايات المتحدة أن تقترب من المبادئ التي أعلنتها عند نشأتها؟ واليوم، وبرغم ما تمتلكه الولايات المتحدة من قوة عسكرية هائلة، وحاملات طائرات، وجيوش، ومنظومات تسليح متطورة، فإن التخلي عن سياسة التفوق والهيمنة ليس أمراً يسيراً. غير أن منطق التاريخ، كما يذهب إليه ابن خلدون في حديثه عن تداول الدول وتعاقب مراكز القوة، يشير إلى أن موازين القوى ليست ثابتة، وأن انتقال الثقل الحضاري والسياسي من الغرب إلى الشرق يظل احتمالاً قائماً، تؤيده مؤشرات وتحولات يشهدها العالم في السنوات الأخيرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة