مليارات المشاريع العقارية الفاخرة في سوريا: استهداف الأثرياء وتأجيل إعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "مشاريع سكنية بالمليارات تستهدف أصحاب الثروة .. وإعادة الإعمار مهمة مؤجلة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد سوريا في الآونة الأخيرة إطلاق سلسلة من المشاريع العقارية الضخمة، مدعومة باستثمارات من شركات خليجية وشراكات دولية، مثل مشروعي "أبيات هيلز" و"يعفور 963". ورغم تصوير هذه المشاريع كبداية لمرحلة جديدة من التنمية العمرانية وتوفير السكن للمواطنين، فإن ملايين السوريين يواجهون تحديات حقيقية في تأمين المسكن الأساسي بسبب انهيار قدرتهم الشرائية. وتصل الاستثمارات المعلنة لهذه المشاريع إلى أكثر من 60 مليار دولار، لكنها تركز على بناء وحدات سكنية فاخرة بدلاً من إعادة إعمار المساكن المدمرة جراء الحرب، والتي تقدر تكلفة إعادة إعمارها بنحو 75 مليار دولار وفقاً لتقديرات البنك الدولي.
تتركز معظم هذه المشاريع الاستثمارية في دمشق وريفها، وتستهدف الفئات الأكثر ثراءً، بينما تغيب المدن الأكثر تضرراً مثل حلب وحمص ودير الزور والرقة عن خريطة هذه المشاريع الكبرى. ويعيش سكان مخيمات إدلب في انتظار الحلول.
مدن فارهة مغلقة عن الشعب المعتر
يشير الخبراء إلى أن غالبية المشاريع العقارية المعلنة تندرج ضمن التطوير العقاري الفاخر أو المتوسط إلى المرتفع، ولا تشمل مشاريع الإسكان الاجتماعي أو الميسر لذوي الدخل المحدود. ويوضح الخبير الاقتصادي محمود عبد الكريم أن مشاريع مثل "أبيات هيلز" تتبع نموذج "الكومباوند" أو المجمعات السكنية المغلقة التي توفر خدمات متكاملة. هذه المشاريع لا تخاطب السوق التي تعاني أزمة السكن أو المواطن المتضرر والنازح، بل تستهدف أصحاب الثروات داخل سوريا، والمغتربين الباحثين عن استثمار آمن، ورؤوس الأموال الأجنبية. وينتج عن ذلك اقتصاد مزدوج: طبقة نخبوية مرتبطة بالعقار الفاخر، وأغلبية تعاني من تآكل الأجور.
وتعتمد المشاريع الجديدة على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث توفر الدولة الأراضي، ويتولى المستثمر التمويل والتنفيذ. مشروع "أبيات هيلز" السكني هو مثال على كومباوند بشراكة سعودية.
التوزع الجغرافي للمشاريع
تتركز المشاريع الكبرى في مناطق من دمشق وريفها غير المتضرر، مع غيابها عن محافظات أكثر تضرراً كحلب وحمص وإدلب ودير الزور والرقة. نجاح أي مشروع سكني يُقاس بمدى أثره الاجتماعي والاقتصادي وقدرة المواطن العادي على الاستفادة منه، وليس فقط بحجم الاستثمار أو عدد الوحدات.
بالرغم من وجود مبادرات محدودة لإعادة تأهيل المنازل في بعض المحافظات، مثل مبادرة "سوريا بلا مخيمات"، ووعود حكومية بتقديم قروض ميسرة، إلا أن المشاريع المعلنة للمتضررين وفاقدي المأوى قليلة جداً، باستثناء مشروع "عمار" في ريف إدلب والمناطق المتضررة، الذي يهدف لترميم 10 آلاف منزل بكلفة 50 مليون دولار.
في المقابل، تتحدث المشاريع العقارية عن مجمعات سكنية فاخرة وتطوير عقاري تجاري بكلفة تتجاوز 100 ألف دولار للوحدة السكنية الواحدة.
يعكس هذا التوزع تفضيل المستثمرين للمناطق الجديدة ذات البنية التحتية الجاهزة، مقارنة بإعادة إعمار المناطق المتضررة التي تواجه تحديات معقدة تتعلق بالبنية التحتية والملكية والتنظيم العمراني. يميل المستثمرون إلى "الأرض البكر" لكونها أقل كلفة وأسرع تنفيذاً.
توجد إشكالية حقوق الملكية في المناطق المتضررة، حيث تتشابك ملفات حقوق الملكية والإسكان والأراضي، في ظل غياب خطة حكومية تحفظ حقوق الملاك.
تبلغ كلفة إعادة إعمار المباني السكنية حوالي 75 مليار دولار، ضمن إجمالي 216 مليار دولار لتكاليف بناء الأصول المادية المتضررة. ويرى الخبراء أن ملف إعادة الإعمار يحتاج تمويلاً عاماً ودولياً منظماً.
هل ستحل أزمة السكن وتنخفض الأسعار؟
مع عجز سكني يتجاوز مليوني وحدة، مقابل حوالي 100 ألف وحدة سكنية في المشاريع الجديدة، لا تعكس هذه الزيادة بالضرورة القدرة على تأمين المسكن. ويحذر الخبراء من أن حجم الطلب لا يزال أكبر بكثير من العرض، وأن معالجة أزمة السكن تتطلب مشاريع وسياسات إسكان متكاملة.
لن تؤدي هذه المشاريع إلى خفض أسعار السكن للمواطن العادي على المدى القصير، بل قد ترفعها عبر المضاربة. نظرية الترشيح، التي تفترض أن بناء وحدات فاخرة يؤدي إلى انخفاض تدريجي في أسعار الوحدات الأقدم، تحتاج إلى سوق متوازنة وجيل كامل من الزمن، وهي غير قابلة للتطبيق في ظل فجوة مليوني وحدة سكنية.
دولرة العقار
تحذر هذه المشاريع من تكريس ظاهرة دولرة سوق العقارات، أي تسعير العقارات بالدولار بدلاً من الليرة السورية. ستنشأ مرجعية سعرية مرتفعة تقاس عليها بقية المشاريع.
رغم الأثر الإيجابي لهذه المشاريع على الاقتصاد الكلي عبر تحريك صناعات البناء وخلق فرص عمل وضخ استثمارات أجنبية، إلا أن هذا الأثر يبقى منحازاً توزيعياً، إذ يركز الثروة في قمة الهرم ويعمق الفجوة بين من يملك الدولار ومن لا يملكه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد