البرلمان السوري الجديد: هل ينجح في معالجة أزمة التمثيل السياسي؟


هذا الخبر بعنوان "مجلس الشعب السوري .. هل يعالج أزمة التمثيل ؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يثير تشكيل البرلمان السوري الجديد تساؤلات جوهرية حول قدرته على معالجة أزمة التمثيل السياسي في البلاد، ومدى شعور السوريين بالتمثيل الحقيقي للسلطة. تم تشكيل أول برلمان سوري ما بعد الأسد عبر آليتين رئيسيتين: الأولى هي الانتخاب غير المباشر عبر لجان مختارة لانتخاب مرشحين محددين، والثانية هي التعيين المباشر من قبل الرئيس الذي اختار ثلث أعضاء المجلس.
تتمثل أزمة التمثيل السياسي في سوريا خلال المرحلة الانتقالية في وجود "فجوة تمثيلية للنساء والشباب". وفي هذا السياق، يتساءل الكثيرون حول ما إذا كان البرلمان الجديد سيتمكن من معالجة هذه الأزمة.
وقد استطلعت آراء بعض السوريين حول البرلمان الجديد وما إذا كانت تشكيلته النهائية تحقق لهم الشعور بالتمثيل. تظهر الإجابات انقساماً واضحاً في البلاد، حيث يعبر البعض عن تأييد مطلق للسلطات، بينما يرفض آخرون ما تقوم به السلطات بالكامل. هذا الانقسام يعكس تنوع مواقف السوريين ونظرتهم للأحداث.
من أبرز الإجابات، كان هناك رأي مفاده أنه من المبكر الحكم ويتعين انتظار أفعال النواب وجلساتهم وطروحاتهم ومناقشاتهم. فيما عبر آخرون عن انتظارهم للإنجازات، وأولها إقالة الحكومة. اعترض البعض على آلية الاختيار غير المباشر، واصفين شعورهم بأنهم "كومبارس" يتم تحريكهم. بينما رأى آخرون أن البدايات لا تبشر بالخير، وتساءلوا عن كيفية الشعور بالتمثيل وهم لا يعرفون من يمثلهم.
في المقابل، رأى البعض أن المجلس الجديد هو الأول منذ خمسين عاماً الذي يتكون من "أبناء الشعب"، واصفين إياه بالمجلس المؤقت الذي يمثل كل الشعب. بينما شعرت أخريات بأنهن ممثلات خير تمثيل في منطقتهن.
أُجريت مقارنات بين البرلمان الحالي ومجالس البرلمان أيام حكم الأسد. يرى البعض أن التصويت كان شكلياً ومعروف النتائج مسبقاً، وأن شيئاً لم يتغير. وتساءل آخرون عن دور وسلطة مجلس الشعب سابقاً، وأشاروا إلى أن التعيين كان هو الآلية سابقاً وحالياً، وأن الشعب لا علاقة له بالمجلس. في المقابل، رد آخرون بأن وصول مجموعة من جميع الشرائح أفضل من عمليات الانتخاب المزورة، وأن هذا المجلس هو "أفضل الممكن" بعد التخلص من حكم بشار الأسد.
تمنى آخرون أن يكون نفع المجلس الجديد أكثر من ضرره، معبرين عن تفاؤلهم، ورأوا أنه لا مجال للمقارنة مع المجالس السابقة.
وتشير دراسة نُشرت العام الماضي إلى أن غياب التمثيل السياسي، سواء في صيغته المؤسسية أو البديلة، لا يؤدي فقط إلى فجوة بين السلطة والمجتمع، بل يقوض شروط بناء السلام والاستقرار في مرحلة ما بعد النزاع. فعندما تشعر فئات واسعة، كالنساء والشباب، بأنها غائبة عن مواقع التأثير وغير معنية بالقرار السياسي، يتحول الشعور بالتهميش إلى أزمة ثقة، وينتج حالة من العطالة أو الاغتراب، وربما احتجاجاً سلبياً أو قابلاً للانفجار.
تؤكد الدراسة أن جوهر التمثيل السياسي لا يكمن فقط في عدد المقاعد أو الحضور الرمزي، بل في الاعتراف بالفاعلين المختلفين وحقهم في التأثير، وفي بناء قنوات سياسية واجتماعية تمكنهم من تحويل تجربتهم ومطالبهم إلى سياسات. وقد بيّنت تجارب دول أخرى أن فعالية التمثيل هي ما يصنع الفارق، وليس شكله فقط، وأن العدالة في توزيع القوة والنفوذ هي ما يرسّخ الاستقرار. وفي الحالة السورية، فإن إعادة بناء التمثيل السياسي يجب أن يُفهم كجزء من العدالة الانتقالية، وليس كاستحقاق تقني أو إداري. بل هو ركيزة أساسية في صياغة عقد اجتماعي جديد، يعيد دمج الفئات المهمشة، ويحوّل "التمثيل" من امتياز إلى حق، ومن سلطة فوقية إلى علاقة ديمقراطية متجددة.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد