ماكرون في دمشق: شراكة فرنسية سورية جديدة في مجالات الاقتصاد والأمن والثقافة


هذا الخبر بعنوان "ما الملفات التي يناقشها ماكرون في زيارته إلى سوريا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى العاصمة السورية دمشق مساء الاثنين، حيث كان في استقباله وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في مطار دمشق. ووصف الرئيس السوري، أحمد الشرع، في مقابلة مع قناة “ BFMTV ” الفرنسية، زيارة ماكرون بأنها تمثل تطورًا مهمًا في العلاقة بين البلدين، مشيرًا إلى توقع اتفاقيات مستقبلية ترتكز على إعادة بناء الدولة وتمكين مؤسساتها. وأوضح الشرع أن فرنسا ستساهم في قطاعات البنية التحتية والقطاع المالي، بالإضافة إلى قطاعات أخرى.
وأشار الرئيس السوري إلى أن فرنسا كانت من أصدقاء الشعب السوري منذ البداية، وأن الرئيس ماكرون تواصل مع القيادة السورية منذ بداية التحرير، ولعبت فرنسا دورًا بنّاءً في إلغاء العقوبات عن سوريا. وأكد أن سوريا تجاوزت عقبات عديدة وأقامت علاقات ممتازة مع دول مختلفة، منوهًا بالدور الفرنسي في الانفتاح السوري على الخارج.
ووفقًا لبيان صادر عن الرئاسة الفرنسية، يهدف ماكرون خلال زيارته إلى تجديد دعم فرنسا لوحدة سوريا والدفع نحو انتقال سياسي شامل وتعددي يضمن حقوق ومشاركة جميع مكونات المجتمع السوري. كما تركز الزيارة على دعم بناء “سوريا مستقرة وذات سيادة” وفتح مسار تعاون جديد مع دمشق في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وذكرت وكالة “فرانس برس” أن الرئيس السوري سيعقد محادثات “غير رسمية” مع نظيره الفرنسي مساء الاثنين، تليها جولة مفاوضات رسمية يوم الثلاثاء، يعقبها مؤتمر صحفي مشترك. ويرافق الرئيس الفرنسي وفد رفيع المستوى من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية كبرى، منهم رئيس مجلس إدارة شركة “سي إم إيه – سي جي إم” رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة “توتال إنرجيز” باتريك بويانيه. وستشمل مباحثات الوفد الاقتصادي ملفات اقتصادية واستثمارية مع الجانب السوري، تركز على قطاعات النقل والطاقة.
ملفات الأمن والاقتصاد وإعادة الإعمار
تتضمن مباحثات الرئيس الفرنسي في سوريا ملف مكافحة الإرهاب، خاصة تنظيم “الدولة”، والتعاون الأمني الإقليمي، في ظل مشاركة سوريا في التحالف الدولي ضد التنظيم. اقتصاديًا، تسعى فرنسا لدعم إعادة الإعمار عبر وفد من الشركات الفرنسية، مع إعادة تفعيل أدوات تمويل وتشجيع الاستثمار، رغم محدودية حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين والذي يشهد تعافيًا.
يشمل برنامج الزيارة لقاءات مع المسؤولين السوريين، ومحادثات سياسية، ومنتدى اقتصادي حول إعادة الإعمار، وتوقيع اتفاقيات تعاون، ومؤتمر صحفي مشترك.
الأولى منذ 17 عامًا
تعد هذه الزيارة الأولى لرئيس دولة غربية إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، والأولى لرئيس فرنسي منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في عام 2009. وتستمر الزيارة يومي 6 و7 من تموز. ويدعو قصر “الإليزيه” إلى “سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها، وتضطلع بدور في تهدئة التوترات في الشرق الأوسط”، مؤكدًا أن “سوريا الجديدة لن تكون شريكًا لفرنسا إلا بشرط أن تأخذ تعدديتها بالكامل في الاعتبار”.
أكد ماكرون التزام فرنسا بالوقوف إلى جانب الشعب السوري من أجل “سوريا ذات سيادة موحدة بتعدديتها وتنعم بالسلام مع جيرانها”، داعيًا إلى فتح صفحة جديدة من الاستقرار والسلام.
أهمية الزيارة
تحمل زيارة ماكرون دلالات رمزية كبيرة، وتعكس الدور المهم لفرنسا في دعم سوريا الجديدة، خاصة في معارضتها لقمع نظام الأسد. تهدف فرنسا إلى جعل سوريا مركزًا للاستقرار الإقليمي، عبر لعب دور الوسيط مع الكرد، وتيسير الحوار مع لبنان، والمساهمة في مكافحة الإرهاب، ودعم انتعاشها الاقتصادي والمصالحة بين الأطراف السورية. وعلى المستوى الإقليمي، تهدف إلى المساهمة في إعادة تموضع سوريا كمركز تجاري وطاقي بين أوروبا وآسيا.
تجدد الزيارة تمسك فرنسا بوحدة سوريا وانتقال سياسي شامل وتعددي يضمن الحقوق والأمن والتمثيل لجميع مكونات المجتمع السوري. كما تمثل التزامًا ملموسًا من فرنسا لمصلحة إعادة إعمار سوريا كبلد مستقر وذي سيادة، يعيش بسلام مع جيرانه، وتفتح صفحة جديدة من الشراكة الفرنسية السورية في المجالين الاقتصادي والأمني، وتواكب جهود الاستقرار الإقليمي وتنويع طرق الإمداد بين أوروبا والشرق الأوسط.
ستعزز الزيارة التعاون في المجالات الأمنية عبر مكافحة الإرهاب وتثبيت الاستقرار، والاقتصادية بهدف النهوض الاقتصادي وتحقيق إمكانات البلاد، والتقنية لدعم إعادة هيكلة وتعزيز المؤسسات السورية الجديدة. وتشمل مجالات التعاون الجوانب الثقافية والتراثية، نظرًا لغنى الإرث السوري، بالإضافة إلى المجال القانوني ومكافحة الإفلات من العقاب.
إعادة قطع أثرية إلى سوريا
يعتزم الرئيس الفرنسي إعادة 23 قطعة أثرية إلى سوريا، كانت قد أُعيرت إلى معهد العالم العربي في باريس عام 2010 ولم يكن بالإمكان إعادتها لأسباب واضحة. وتعود هذه القطع إلى عصور تاريخية مختلفة، بدءًا من الألف العاشر ق.م وصولًا إلى الحضارة العربية الإسلامية.
تحسن العلاقات السورية-الفرنسية
شهدت العلاقات السورية الفرنسية تحسنًا ملحوظًا منذ سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024. وتعد فرنسا داعمًا تاريخيًا للمعارضة السورية، وكانت أول دولة أوروبية تتعهد بالتعاون مع سوريا الجديدة. وقد أعادت فرنسا نشر وجودها الدبلوماسي في دمشق بهدف تعزيز الحوار وتسهيل استئناف الأنشطة التعاونية. كما دعمت رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية المفروضة على البلاد، وعملت على تعديل سياسة الاتحاد الأوروبي لتسهيل عودة الاستثمارات. ووقعت الحكومة السورية عقدًا طويل الأجل مع شركة “سي أم إيه سي جي ام” لتطوير ميناء اللاذقية، وشهدت مذكرة تفاهم مع شركات “كونوكو فيليبس الأميركية” و”توتال إنرجيز الفرنسية” و”قطر للطاقة القطرية” لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة