سوريا تستعيد كنوزاً أثرية من فرنسا بعد جهود دبلوماسية خلال زيارة ماكرون


هذا الخبر بعنوان "بعد جهود وطنية.. سوريا تستعيد مجموعة من القطع الأثرية خلال زيارة ماكرون" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعكس جهوداً وطنية حثيثة، نجحت سوريا في استعادة مجموعة قيمة من القطع الأثرية التي كانت موجودة في فرنسا. أشرف فريق فني سوري متخصص من المتحف الوطني بدمشق على عملية التسليم التي تمت في معهد العالم العربي بباريس، تمهيداً لإعادتها إلى أرض الوطن.
وصلت هذه القطع الأثرية الثمينة إلى سوريا على متن الطائرة الرئاسية الفرنسية، وذلك بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق ولقائه الرئيس أحمد الشرع. وتشمل المجموعة المستعادة آثاراً تغطي حقباً تاريخية متعاقبة، تمتد من العصر الحجري الحديث وصولاً إلى العصر المملوكي، وكانت هذه القطع محفوظة ضمن مقتنيات متاحف دمشق، وحلب، واللاذقية، وتدمر.
من أبرز القطع المستعادة تمثال “الأم الكبرى” من تل أسود، الذي يعود تاريخه إلى نحو 7500–7000 قبل الميلاد، بالإضافة إلى تمثال صغير للإله “إيل” من حضارة أوغاريت يعود للقرن الثالث عشر قبل الميلاد. كما استعادت سوريا تمثال “إيشجي-ماري” ملك ماري من معبد عشتار، الذي يعود إلى عصر السلالات المبكرة الثالث (حوالي 2500 قبل الميلاد)، ومنحوتة بارزة لـ”الآلهة السورية من دورا أوروبوس” تعود للقرن الأول الميلادي.
تضم المجموعة عدداً كبيراً من القطع المتعلقة بالحضارة التدمرية، منها لوحة تصور الإله “يرحيبول” وهو يحمل سيفاً ورمحاً، وصورة جنائزية لتدمريين، وتمثال نصفي جنائزي لامرأة مع طفل. كما استعيدت لوحة تمثل صيادين يركبان جمليهما ويظهر خلف أحدهما أسد، ولوحة أخرى لكاهن يحمل مبخرة ويتقدم الإله “أرسو” وهو يمتطي جملاً، بالإضافة إلى كتابة تدمرية وتمثال للإلهة “اللات” راكبة على جمل، وجميعها تعود إلى القرون الميلادية الأولى والثانية والثالثة.
إلى جانب ذلك، استعادت سوريا أثراً من الحضارة الصفائية، وهو حصاة بازلتية تحمل كتابة صفائية من منطقة الصفا، تعود للقرنين الثاني والثالث الميلاديين. كما شملت الآثار المستعادة قطعاً من التراث المسيحي البيزنطي، مثل تاج عمود مزين بصليب من حمص يعود للقرنين الخامس والسادس الميلاديين، وتميمة لمار سمعان العمودي مصنوعة من الفخار.
وفيما يخص الآثار الإسلامية، فقد استعيدت كسرة من فسيفساء الجامع الأموي الكبير بدمشق تعود لعام 710م، وتمثال صغير لامرأة متوجة، وتمثال لرجل ملتحٍ، وكسرتان من جداريات قصر الحير الغربي تمثلان وجها امرأة ووجها رجل، وإفريز مزين بأوراق النخيل، وجميعها تعود للعصر الأموي. كما استعيدت لوحة عباسية مزينة بعناقيد العنب من الرقة، ولوحة خشبية منحوتة من قلعة جعبر تعود للقرنين التاسع والعاشر الميلاديين، وعنصر زخرفي رخامي يحمل شعاراً مملوكياً خاصاً بالسكرتير يعود لحوالي عام 1472م.
تعود هذه القطع الأثرية إلى مواقع سورية متعددة، أبرزها تل أسود، وأوغاريت، وماري، ودورا أوروبوس، وتدمر، ومنطقة الصفا، وخناصر، وحمص، ودمشق، وقصر الحير الغربي، والرقة، وقلعة جعبر. وكانت هذه القطع محفوظة سابقاً في متاحف دمشق، وحلب، واللاذقية، وتدمر.
تمثل هذه المجموعة المستعادة سجلاً متكاملاً لتاريخ الحضارات التي ازدهرت على أرض سوريا، حيث تغطي فترة زمنية واسعة تمتد من العصر الحجري الحديث، مروراً بالحضارات السورية القديمة، والعصور الكلاسيكية والرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى العصور الأموية والعباسية والمملوكية. يعكس هذا التنوع الحضاري والتراثي الغنى الذي تختزنه المواقع الأثرية السورية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه القطع كانت قد أُرسلت سابقاً إلى فرنسا للمشاركة في معرض أقيم في معهد العالم العربي. إلا أن اندلاع الثورة السورية وتوسع رقعة المعارك حال دون إعادتها في حينها، وظلت محفوظة في المعهد حتى استكمال إجراءات إعادتها إلى سوريا.
سياسة
سياسة
ثقافة
سياسة