تفجيرات دمشق: تهديد للاستثمار ورسائل سياسية في ظل زيارة ماكرون


هذا الخبر بعنوان "باستقبال ماكرون.. تفجيرات دمشق تهديد للاستثمار ورسائل للسياسة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يُتوقع أن تؤثر التفجيرات التي وقعت مؤخراً على الموقف السياسي الفرنسي تجاه السلطات السورية، حيث سبق زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تفجير القصر العدلي، وقد سعى الإليزيه للحفاظ على سرية هذه المعلومة لدواعي أمنية، لكنها تسربت من دمشق رغم رغبة باريس.
من ناحية أخرى، قد تؤثر التفجيرات جزئياً على الجانب الاقتصادي الذي يهم المواطنين، إذ أنها تثير قلق المستثمرين الفرنسيين بلا شك. ومع ذلك، فإن وجود قرار ورغبة سياسية فرنسية قوية يمكن أن يبدد الكثير من هذه المخاوف، فالشركات الفرنسية معتادة على العمل في بيئات غير مستقرة أمنياً في أفريقيا، وتستثمر مليارات الدولارات، وتعرف كيفية التعامل مع تحديات الأمن والسلامة. وغالباً ما يرتبط استثمارها الاقتصادي في هذه الدول بالقرارات والتوجهات والتوظيف السياسي.
تُعد مرافقة شركات ورجال أعمال للرئيس ماكرون إلى سوريا جزءاً من استراتيجية سياسية واقتصادية تؤمن بها فرنسا. ولكن من المؤكد أن هذه التفجيرات ستؤدي إلى تباطؤ الاستثمار وإخضاعه لمراحل اختبار متراكبة. فكلما نجحت فترة اختبار، زاد الاستثمار، وبدلاً من أن تبدأ شركة بمشاريع ضخمة مباشرة، ستبدأ بمشاريع صغيرة. وبالتالي، فإن المتضرر الرئيسي من هذه التفجيرات هو الشعب السوري بأسره، وهي ليست في مصلحة أحد. بل من مصلحة الجميع العمل على مواجهتها وتبديد مسبباتها وعواملها، وتجاوز أي خلافات مع السلطة في هذا المجال تحديداً، مع الحفاظ على الاختلاف المشروع معها في السياسة.
هل يمكن أن يكون لهذه التفجيرات جوانب إيجابية؟ من جهة أخرى، ربما يكون لتكرار هذه التفجيرات منذ إعلان تشكيل مجلس الشعب وصولاً إلى زيارة ماكرون انطباع لدى الفاعلين الدوليين بوجود ثغرة أمنية لدى السلطات السورية يجب ردمها. وهذا قد يدفع غالباً للتعاون مع وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات لتطوير أدواتهم. ولفرنسا تاريخ من التعاون مع الأجهزة الأمنية السورية في تطوير قدراتها، حيث ساهمت في تطوير منظومة الاتصالات والتتبع في بعض الأجهزة الأمنية السورية في عهد الرئيس الفرنسي جاك شيراك. والقرار السياسي الفرنسي يتجه نحو التعاون مع السلطات السورية، بما في ذلك المجال الأمني. فمختلف دول الغرب، من تلك التي تنفتح على سوريا بشكل كامل كفرنسا إلى تلك التي تتحفظ، تريد أن تكون المنظومة الأمنية قوية وقادرة على منع المخاطر، لأن منعها في سوريا سينعكس إيجاباً على الغرب، كما أن نمو الخلايا في سوريا يشكل مخاوف للغرب أيضاً.
تفجيرات متزامنة مع مجلس الشعب وزيارة ماكرون.. ما هي الرسالة؟
ارتفعت وتيرة التفجيرات مباشرة بعد الإعلان عن تشكيل مجلس الشعب السوري، وربما يحمل هذا التزامن احتمالات حول خلفيتها المرتبطة برفض وجود سلطة تشريعية أو مجلس شعب منتخب جزئياً. فهناك جماعات كثيرة في سوريا ترفض هذا الشكل من الحكم وتدعم مفاهيم أخرى.
أي خلل أمني لا يُقاس بعدد الضحايا فقط، بل أيضاً بالأثر الذي يتركه على الاقتصاد والاستثمار وثقة السوريين بمستقبل بلدهم ومخاوفهم من الحاضر. كما أن التفجير المتزامن مع زيارة الرئيس ماكرون قد يحمل رسائل مرتبطة برفض العلاقة مع الغرب ومنظومته الفكرية، والنظرة المتطرفة والرافضة له لدى بعض التيارات الموجودة في سوريا، والتي لم تتمكن من تغيير أيديولوجيتها والانسجام مع توجهات السلطات السورية. وبعض هذه التيارات يتمتع بحرية حركة نسبية على صعيد الأفراد، مما قد يساعده على هكذا نوع من الاستهداف. ولا يعني ذلك وجود دليل ملموس ومعلن على ارتباط الحادثة بهذه الجماعات، لكنه يبقى أحد الاحتمالات التي تطرحها طبيعة الخطاب الذي تتبناه بعض التنظيمات.
أين هي المصلحة السورية؟
لا يمكن حصر الجهات التي لا يعجبها الاستقرار في سوريا، فالاحتمالات مفتوحة أيضاً على ما يسمى بالفلول وكذلك الخصوم، وهناك تنافس وصراع إقليمي ودولي لدى دول لديها مشاريع في سوريا، بعضها لا يريد لها أن تنمو، وبعضها لا يريد أن تنخرط في هذا المحور أو ذاك. ولكن بالمحصلة، أياً كانت العوامل والدوافع خلف التفجيرات والخلل الأمني، يبقى الشعب هو المتضرر الرئيسي. فالسوريون هم الضحايا المباشرون للتفجيرات وهم المتضررون المباشرون من نتائجها على صعيد معيشتهم واقتصادهم ونمو بلدهم. وجميع السوريين يحتاجون للأمن وبناء السلام، وهذا يحتاج للحوار والشراكة والتعاون معاً، مع الحفاظ على التنوع والاختلاف والمواجهة بالعمل السياسي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد