عودة العلاقات المصرفية السورية الفرنسية: دمشق تستعيد 51 مليون يورو وأصولاً مجمدة


هذا الخبر بعنوان "الملايين تعود إلى دمشق.. فرنسا تعيد فتح القناة المصرفية مع سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن مصرف سوريا المركزي عن استئناف علاقاته المصرفية مع بنك فرنسا، وذلك عبر إعادة تفعيل حساب المركزي السوري لديه. يأتي هذا التطور بالتزامن مع إعلان فرنسي رسمي ببدء عملية إعادة 51 مليون يورو من الأصول المصادرة إلى الدولة السورية. جاء هذا الإعلان عقب زيارة قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا برفقة وفد اقتصادي واستثماري.
من جانبه، اعتبر مصرف سوريا المركزي أن هذه الخطوة ستساهم في خلق بيئة مواتية للتعاون المالي والتقني بين المصرفين المركزيين في البلدين. وقد وقّع حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، والرئيس التنفيذي لوكالة (إكسبرتيز فرانس)، جيريمي بيليه، مذكرة تفاهم لتعزيز المؤسسات والدعم الفني وبناء القدرات لمصرف سوريا المركزي.
استرداد الأصول السورية من فرنسا:
في تصريح لـ عنب بلدي، يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي السوري الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، أن إعلان فرنسا عن بدء إعادة 51 مليون يورو (ما يعادل حوالي 58 مليون دولار أمريكي) من الأصول المصادرة من عائلة رفعت الأسد إلى الدولة السورية، يُعد أبرز النتائج المباشرة للتنسيق المصرفي السوري الفرنسي. وأوضح قوشجي أن "لا يمكن تسييل هذه الأصول الضخمة أو تحويلها قانونيًا دون وجود حسابات متبادلة وقنوات اتصال مباشرة بين البنكين المركزيين".
وتتيح إعادة فتح الحسابات إمكانية توجيه هذه الأموال المستردة، بشكل شفاف وموثق، نحو مشاريع دعم التنمية وإعادة الإعمار، أو لتعويض المتضررين، مما يعزز الثقة الدولية بآليات الحوكمة السورية الجديدة.
العودة إلى نظام “سويفت” (SWIFT):
عانت سوريا لسنوات طويلة من قطع صلاتها بنظام الحوالات المالية العالمي “سويفت”، مما أثّر بشكل كبير على حركة التجارة الخارجية والتعاملات البينية. ويعتبر الأكاديمي السوري أن بنك فرنسا يمثل أحد الركائز الأساسية في البنك المركزي الأوروبي، وبوابته الشرعية لتسهيل رفع القيود التقنية والقانونية عن العمليات المصرفية السورية.
ويمهد إعادة تفعيل القنوات المصرفية مع باريس الطريق لعودة تدفق حوالات المغتربين والشركات الأجنبية عبر القنوات الرسمية الخاضعة للرقابة، بدلاً من الاعتماد على شبكات الصرافة غير الرسمية، مما يدعم المعروض من النقد الأجنبي لدى مصرف سوريا المركزي.
وأشار الدكتور قوشجي إلى أن فرنسا ستقدم مساعدة تقنية تهدف إلى تحديث أدوات السياسة النقدية السورية، من خلال تفعيل الشراكة بين المعهد المصرفي السوري والمعهد الدولي للتمويل المصرفي التابع لبنك فرنسا.
ويتيح فتح الحسابات المتبادلة، حسب الخبير ذاته، عدة فوائد منها: استثمار الاحتياطيات السورية في أدوات مالية آمنة وفعالة، وتطوير أنظمة القطع الأجنبي التي تمنع المضاربات الضارة (الأموال الساخنة)، وتسهيل حركة رؤوس الأموال الاستثمارية الجادة.
وأوضح أن إعادة إحياء الشراكة المصرفية بين دمشق وباريس تتجاوز الإطار الفني الضيق، حيث تمثل شهادة ثقة دولية يُعاد بموجبها بناء الهيكل المالي السوري وفق أسس الشفافية المعاصرة، وتؤسس لانتقال مرن للاقتصاد السوري من مرحلة الانكماش والعزلة إلى مرحلة الانفتاح وجذب رؤوس الأموال.
إعلان نوايا لاستعادة أموال رفعت الأسد:
شهد اجتماع مشترك بين الرئيس السوري أحمد الشرع، في 7 من تموز، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات استثمارية عدة. وشملت الاتفاقيات المعلنة توقيع إعلان نوايا بين وزيري الخارجية أسعد الشيباني وجان نويل بارو، بشأن الأموال التي نهبها رفعت الأسد. كما تضمنت إطار تعاون شامل لتعزيز العلاقات بين البلدين في مجالات عدة.
وأفاد “الإليزيه” بأن فرنسا بدأت عملية إعادة 51 مليون يورو لدمشق من أصول مصادرة من عائلة الأسد. وتضمنت الاتفاقيات أيضاً الإعلان عن شراكة استراتيجية في مجالات النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية، وقعها رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، والرئيس التنفيذي لمجموعة “سي أم أي- سي جي أم” رودولف سعادة.
ووقّع الجانبان إعلان نوايا في مجال الطيران المدني، وبروتوكول اتفاق لإدارة تداول الشحنات المنقولة جوًا وتسويق خدمات الشحن الجوي. كما وقعت سوريا اتفاقية مع “الوكالة الفرنسية للتنمية” و”إكسبيرتيز فرانس”. وشملت الاتفاقيات بروتوكول اتفاق تعاون في مجال حلول معالجة المياه المعيارية والحلول الطاقية في حمص، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الصحي، ومذكرة تفاهم لتطوير المشافي الجامعية السورية بين وزارة التعليم العالي السورية وشركة “Ellipse Projects SAS” الفرنسية.
كما وقع الجانبان مذكرة أخرى لتعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية العلاقات التجارية، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعزيز المؤسسي والدعم الفني وبناء القدرات لمصرف سوريا المركزي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد