مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية على المحك وسط تصعيد مضيق هرمز


هذا الخبر بعنوان "مذكرة التفاهم تغرق في تصعيد هرمز… أميركا وإيران تعودان إلى نقطة الصفر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء تبادلاً للضربات بين الولايات المتحدة وإيران، اتسم بنطاق أوسع من المعتاد، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو الماضي. فهل لا تزال هذه المذكرة قابلة للتنفيذ في ظل خروج العمليات العسكرية عن السيطرة وتجاوزها حدود الردود المحدودة؟
من جانبه، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أنقرة بأن المذكرة “قد انتهت… ولا أريد التعامل مع إيران”. ومع ذلك، ترك ترامب باباً ضيقاً للمفاوضات، مشيراً إلى أنه سيتحدث مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمعرفة ما إذا كانوا يرغبون في مواصلة الحوار مع طهران، رغم اعتقاده بأن ذلك سيكون “هدراً للوقت” وأن “علينا القيام بعملنا”، في إشارة إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية.
تفسيرات متباينة لبنود المذكرة
اتخذت واشنطن خطوة تصعيدية أخرى بالتراجع عن إعفاء مبيعات النفط الإيراني من العقوبات، مما انعكس فوراً على أسواق النفط بارتفاع بنسبة 5% لتتجاوز أسعار البرميل 75 دولاراً. وكان هذا الإعفاء من الحوافز التي قررت إدارة ترامب منحها لإيران للحصول على الدولارات التي يحتاجها اقتصادها بشدة.
منذ توقيع مذكرة التفاهم، تباينت التفسيرات الأميركية والإيرانية للبنود الـ14 الواردة فيها، خاصة تلك المتعلقة بوقف إطلاق النار على “كل الجبهات”، بما في ذلك لبنان، والترتيبات الواجب اتخاذها في مضيق هرمز خلال فترة الهدنة البالغة 60 يوماً. واتهمت إيران واشنطن بالالتفاف على المذكرة من خلال “الاتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل، بينما تتمسك طهران بـ”هيئة منع الاحتكاكات” التي انبثقت من مفاوضات سويسرا مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وتضم أميركا وإيران ولبنان والوسيطين الباكستاني والقطري.
اعتبرت إيران أن المذكرة تعهدت إليها بترتيب العبور في هرمز، ولذلك رفضت سلوك السفن المسار الجنوبي المحاذي لسلطنة عُمان، واعتبرت ذلك تملصاً من بنود المذكرة. بالإضافة إلى ذلك، راوحت المفاوضات المتعلقة بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في قطر مكانها، بسبب الخلاف على وجهة إنفاق هذه الأموال. أصرت إدارة ترامب على أن تُنفق هذه الأموال على شراء سلع غذائية من السوق الأميركية حصراً، بينما رفضت طهران ذلك.
برزت كل هذه التعقيدات، فيما لم يتطرق الجانبان بعد إلى الملف الأصعب، وهو البرنامج النووي الإيراني. وبدا أن المفاوضات، بالطريقة التي تسير بها، تحتاج إلى أشهر طويلة قبل أن يتضح ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق، نظراً لانعدام الثقة بين الطرفين.
هرمز يعود إلى واجهة المواجهة
في ظل هذه الظروف غير المساعدة على التوصل إلى اتفاق، كثرت الحوادث في مضيق هرمز. وكان أخطرها يوم الثلاثاء، إذ استهدفت ثلاث ناقلات، بينها واحدة سعودية وأخرى قطرية، دون أن تتبنى إيران المسؤولية عنها. لكن القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” حمّلت الحرس الثوري الإيراني المسؤولية، واتخذ ترامب قراراً بقصف أكثر من 80 هدفاً إيرانياً في جزر سيريك وقشم وخرج وطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وصولاً إلى بندر عباس. وأعلن الحرس الثوري الرد بقصف “قواعد أميركية” في الكويت والبحرين.
جاءت هذه الجولة من القتال في وقت كانت الملاحة عبر هرمز في طريقها إلى الانتعاش، إذ كان يُسجل مرور ما بين 30 و60 سفينة يومياً منذ التوقيع على مذكرة التفاهم، مما ساهم في تراجع أسعار النفط إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب. أصبح هذا كله معرضاً للتوقف والعودة إلى نقطة البداية، إذا تواصل التصعيد وأقدمت إيران على إغلاق المضيق، وعمدت أميركا في المقابل إلى فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. فهل لا يزال ثمة مجال أمام الوسيطين الباكستاني والقطري للتدخل وإنقاذ مذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار، على هشاشته؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة