المحكمة الدستورية العليا: استكمال البناء المؤسسي وترسيخ سيادة القانون في سوريا


هذا الخبر بعنوان "قانونيون: تشكيل المحكمة الدستورية العليا يستكمل البناء المؤسسي للدولة ويعزّز سيادة القانون" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: أكد عدد من القانونيين أن تشكيل المحكمة الدستورية العليا يمثل خطوة جوهرية ودستورية في مسار استكمال البناء المؤسسي للدولة، وتعزيز مبدأ سيادة القانون. وتأتي هذه الخطوة من خلال مباشرة المحكمة لاختصاصاتها في الرقابة على دستورية القوانين وتفسير نصوص الإعلان الدستوري، مما يساهم في استقرار المنظومة التشريعية، وحماية الحقوق والحريات، وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات.
وفي تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، أوضح عضو مجلس الشعب المحامي محمد سليمان دحلا أن انطلاق عمل السلطة التشريعية وتشكيل المحكمة الدستورية العليا يمثلان انتقالاً عملياً من المشروعية الثورية إلى المشروعية القانونية، مما يكمل عقد مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية. وأشار إلى أن المحكمة ستكون الجهة المختصة بالرقابة على دستورية القوانين، مؤسساً بذلك لمرحلة جديدة قوامها الاحتكام إلى الدستور وسيادة القانون.
وأضاف دحلا أن المحكمة ستتولى الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين والمراسيم والقرارات، وتفسير النصوص الدستورية وفقاً لاختصاصاتها، بهدف تحقيق الانسجام بين التشريعات وأحكام الإعلان الدستوري، وتعزيز اليقين القانوني واستقرار المنظومة التشريعية. ولفت إلى أن المرحلة القادمة ستشهد صدور قانون ينظم عمل المحكمة وصلاحياتها بصورة تفصيلية، مما يعزز استقلالها ويمكّنها من أداء دورها الدستوري بكفاءة، ويدعم مسيرة الانتقال نحو دولة المؤسسات، ويوفر ضمانات دستورية لحماية الحقوق والحريات وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات.
من جانبها، أكدت أمينة سر نقابة المحامين المركزية المحامية أميمة إدريس أن تشكيل المحكمة الدستورية العليا يمثل الركيزة الأساسية لحماية الحقوق والحريات، والضمانة الأسمى لبناء دولة المؤسسات القائمة على سيادة القانون. وأوضحت أن المحكمة تشكل استكمالاً لبناء المؤسسات الدستورية، إذ لا يكتمل أي نظام دستوري دون هيئة قضائية عليا تتولى الرقابة على دستورية القوانين وأعمال السلطات العامة، مما يمنحها الشرعية الدستورية اللازمة. وأشارت إلى أن المحكمة تعزز استقلال القضاء عبر توفير مرجعية دستورية مستقلة بعيدة عن التجاذبات، مما يرسخ نزاهة السلطة القضائية وقدرتها على الفصل في القضايا الدستورية بحياد. وأضافت أن المحكمة تؤدي دوراً محورياً في ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات ومنع أي تجاوز أو تغوّل، فضلاً عن ضمان سمو الدستور عبر مراقبة توافق التشريعات مع أحكامه، وحسم الإشكالات القانونية والدستورية، بما يعزز الاستقرار القانوني والمؤسسي، مؤكدةً أن تشكيلها يأتي في السياق الصحيح لاستكمال بناء دولة القانون.
بدوره، أكد عضو فرع نقابة المحامين بدمشق المحامي محمد ملا علي أن تشكيل المحكمة الدستورية العليا يمثل خطوة دستورية محورية في استكمال البناء المؤسسي للدولة، ويؤسس لمرحلة تتعزز فيها الرقابة الدستورية على التشريعات، بما يكفل احترام أحكام الإعلان الدستوري وسيادة القانون. وأوضح أن اختصاصات المحكمة، وفي مقدمتها الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في مشروعات واقتراحات القوانين، وتفسير نصوص الإعلان الدستوري، تجعل منها المرجعية القضائية العليا في المسائل الدستورية، وتسهم في ضمان انسجام المنظومة التشريعية مع المبادئ الدستورية. وأضاف أن مباشرة المحكمة لهذه المهام ستنعكس إيجاباً على جودة التشريع، من خلال الحد من إصدار نصوص قد تتعارض مع أحكام الإعلان الدستوري، وتوفير مرجعية قانونية لحسم الإشكالات الدستورية، بما يعزز الأمن القانوني والاستقرار التشريعي والقضائي. وأشار إلى أن وجود محكمة دستورية فاعلة يشكل ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات، ويعزز مبدأ الفصل بين السلطات عبر ممارسة رقابة قضائية مستقلة على أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية ضمن الحدود التي رسمها الإعلان الدستوري. وشدد ملا على أن صدور القانون الناظم لعمل المحكمة سيستكمل الإطار التشريعي لعملها، ويحدد آليات ممارسة اختصاصاتها، بما يعزز استقلالها وفاعليتها، ويكرس دورها كإحدى الدعائم الأساسية لدولة القانون والمؤسسات.
وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر أمس المرسوم رقم (149) لعام 2026، القاضي بتعيين الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وتعيين السادة: القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضي المستشار إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال أعضاء في المحكمة. ونصّ المرسوم على أن المحكمة تضطلع بمهام أساسية ريثما يصدر القانون الناظم لعملها، تشمل الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وفي اقتراحات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب، إضافةً إلى تفسير نصوص الإعلان الدستوري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة