روسيا تفتتح مركزًا لوجستيًا تجاريًا في ميناء طرطوس السوري منتصف يوليو


هذا الخبر بعنوان "رويترز: روسيا تتطلع لبدء تشغيل مركز لوجستي بميناء سوري في منتصف الشهر" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت مصادر سورية لرويترز أن روسيا تخطط لتشغيل مركزها اللوجستي التجاري في ميناء طرطوس السوري بحلول منتصف شهر يوليو القادم. سيتم تخصيص أحد أرصفة القاعدة البحرية التي تستأجرها روسيا لهذا المركز، بينما سيظل الرصيف الآخر مخصصًا للوجود العسكري الروسي. ويهدف المركز إلى مناولة مجموعة واسعة من البضائع الروسية، بما في ذلك القمح والحبوب، مع استهداف حجم شحنات أولي يبلغ حوالي 250 ألف طن شهريًا.
يُعد هذا المشروع خطوة محورية في مساعي روسيا لتعزيز نفوذها الاقتصادي في سوريا، خاصة بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد. تتجاوز أهمية المشروع البعد التجاري لتشمل معركة نفوذ أوسع، حيث تسعى واشنطن لضمان عدم حصر العقود المستقبلية بالشركات الأمريكية وتقليص الوجود العسكري الروسي.
تاريخيًا، دعمت موسكو سوريا لعقود، وتدخلت عسكريًا في عام 2015 لدعم الرئيس بشار الأسد. أثار سقوط الأسد تساؤلات حول مستقبل الاتفاقيات التي تمنح روسيا حق استئجار قاعدتها البحرية في طرطوس وقاعدتها العسكرية في حميميم. في أعقاب ذلك، سعت دمشق إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الغربية ودول الخليج، مع استمرار التعاون مع موسكو في مجالات الطاقة والغذاء والعلاقات العسكرية.
تجري حاليًا مفاوضات بين موسكو ودمشق حول مستقبل القاعدتين الروسيتين. في عام 2025، ألغت الحكومة السورية الجديدة عقدًا مدته 49 عامًا مع شركة “ستروي ترانس جاز” الروسية لتطوير منشآت تجارية في طرطوس. وفي المقابل، حصلت شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية على اتفاقية امتياز مدتها 30 عامًا لإعادة تطوير الميناء وتشغيله.
ومع ذلك، أعلن مجلس الأعمال الروسي السوري في السادس من يونيو عن خطط لإنشاء “مركز تجميع وتوزيع للسلع الروسية” في طرطوس. وقدم المسؤولون تفاصيل إضافية حول المشروع، بما في ذلك الموعد المحدد لبدء التشغيل والموقع الدقيق وحجم البضائع المتوقعة. تتولى شركة روس لاين السورية للخدمات اللوجستية تطوير المشروع بالتعاون مع شركات روسية تابعة لمجلس الأعمال الروسي السوري. وقد تم الاتفاق مع الصندوق السيادي السوري على الإدارة المشتركة للمركز اللوجستي.
صرح أسامة عجاج، المدير العام لشركة روس لاين والمستشار لدى مجلس الأعمال الروسي السوري، أن المركز سيتعامل مبدئيًا مع القمح والحبوب وعلف الحيوانات والزيوت النباتية والأخشاب والصلب والكلنكر والفحم والأرز والسكر والزيوت المعدنية. وسيعمل المركز من الرصيف رقم 4 في ميناء طرطوس، الذي وصفه عجاج بأنه “المنطقة المحظورة” التابعة للقاعدة البحرية.
من المتوقع أن تبدأ العمليات في منتصف يوليو بشحنة حبوب تبلغ 30 ألف طن، وأن يصل حجم الشحنات الشهري إلى حوالي 250 ألف طن. وأشار عجاج إلى أن روسيا ستحافظ على “وجود عسكري أقل حجمًا”. وقد طُرح المشروع خلال اجتماع بين الرئيسين السوري أحمد الشرع والروسي فلاديمير بوتين في موسكو في 28 يناير، والذي وصفه المسؤولون بأنه نقطة تحول في تعزيز التعاون الاقتصادي.
يهدف المشروع إلى إنشاء مسار بحري منتظم بين ميناء نوفوروسيسك الروسي وطرطوس، لتوزيع البضائع في سوريا والدول المجاورة، بما في ذلك العراق والأردن والسعودية والكويت وقطر والبحرين. وتتضمن خطط المشروع الاستعانة بشركات أمنية سورية خاصة لحماية الشحنات، مع استبعاد مشاركة شركات أمنية روسية.
من المتوقع أن يعزز هذا المركز اللوجستي الدور الاقتصادي لروسيا في سوريا، حيث تستورد دمشق حاليًا حوالي 85% من القمح من روسيا وشبه جزيرة القرم، وارتفعت واردات النفط الخام الروسي بشكل ملحوظ. أوصى تقرير سري لجهاز المخابرات العسكرية الروسي (GRU) بزيادة الدعم والاستثمار للجهات الاقتصادية التي تعزز النفوذ الروسي في سوريا، مع الإشارة إلى لؤي يوسف، رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري، كشخصية يمكن الاعتماد عليها.
قال نانار حواش، كبير مستشاري سوريا لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن المشروع قد يساعد روسيا في الحفاظ على نفوذها بغض النظر عن شكل وجودها العسكري، مؤكدًا أن الحضور الفعلي في الميناء يعزز موقفها. في المقابل، تراقب الولايات المتحدة الوضع عن كثب، حيث وجه الكونجرس الأمريكي وزارة الدفاع (البنتاجون) لتقييم خيارات الحد من النفوذ الروسي في سوريا. وأعرب مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقه من أن هذه المبادرات قد لا تسهم في استقرار البلاد، وحث سوريا على إشراك شركاء موثوقين، لا سيما الشركات الأمريكية، واحترام العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة