من دعم حافظ الأسد إلى شراكة أحمد الشرع: رحلة العلاقات السورية الفرنسية عبر العهود


هذا الخبر بعنوان "بي بي سي : من دعم الأسد إلى الشراكة مع الشرع .. كيف تغيرت العلاقات السورية الفرنسية خلال العهدين؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعكس التقارب السياسي المستمر بين سوريا وفرنسا، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة رسمية إلى دمشق يوم الثلاثاء لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية. تخللت الزيارة توقيع اتفاقيات في مجالات متعددة والإعلان عن قرب بدء تبادل السفراء، وذلك بعد التغيير السياسي الذي شهدته سوريا أواخر عام 2024.
شهدت العلاقات بين البلدين تطوراً وزخماً عبر التاريخ، لكنها لم تخلُ من التقلبات. أبرز ما ميز هذه العلاقة كان حضور الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، بصفته الزعيم الغربي الوحيد، في مراسم تشييع الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 2000. ويذكر مارك بيرين، الباحث الزائر في "المركز الأوروبي لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي"، والذي كان يشغل منصب سفير الاتحاد الأوروبي في دمشق آنذاك، أن شيراك ورئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي كانا الوحيدين من بين دول المجلس الأوروبي الـ 15 الذين حضروا الجنازة. وأوضح بيرين أن حضور شيراك كان بهدف تشجيع الرئيس الجديد بشار الأسد على اتخاذ خطوات حاسمة نحو الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، وقد قلّد شيراك بشار الأسد وسام "جوقة الشرف" عام 2001.
لكن العلاقات تدهورت في عهد شيراك عام 2005، عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، الذي كان صديقاً شخصياً لشيراك. ووجهت اتهامات لنظام الأسد بالضلوع في الاغتيال، مما دفع شيراك إلى قطع الاتصالات على المستوى العالي مع المسؤولين السوريين. كما أصدرت فرنسا بالتعاون مع الولايات المتحدة بياناً مشتركاً دعا إلى تحقيق دولي في مقتل الحريري وانسحاب القوات السورية من لبنان.
مع وصول نيكولا ساركوزي إلى الحكم في فرنسا، انتهج سياسة الانفتاح على سوريا، حيث استضاف بشار الأسد في دمشق عام 2008 لتشجيع محادثات السلام الإقليمية بين سوريا وإسرائيل. وزار ساركوزي دمشق في سبتمبر من العام نفسه، وحظي باستقبال رسمي حافل وتناول العشاء مع الأسد في قصر الشعب.
في عام 2011، شهدت العلاقات تدهوراً جديداً بعد الاعتداء على سفارتي فرنسا والولايات المتحدة في دمشق، عقب زيارة السفيرين الأمريكي والفرنسي لمعاقل المعارضة في حماة. انتقدت باريس بشدة ما وصفته بـ"هجوم استهدف سفارتها" ووصفته بـ"الانتهاك الصارخ للقانون الدولي". وفي عام 2012، خلال فترة حكم فرانسوا أولاند، أدى الوضع العنيف في سوريا إلى إعلان أولاند إغلاق السفارة الفرنسية في دمشق.
في عام 2018، ردت سوريا على فرنسا بمنح وسام "جوقة الشرف الفرنسي" الذي كان شيراك قد قلده لبشار الأسد، وذلك بعد أيام من إعلان مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نيته سحب الوسام "كإجراء تأديبي" على خلفية اتهام الرئيس السوري بشن هجمات بأسلحة كيميائية على المدنيين. هدد ماكرون حينها بشن ضربات داخل سوريا إذا توفرت "أدلة دامغة" على استخدام الحكومة السورية أسلحة كيميائية.
منذ منتصف الثمانينيات، كانت فرنسا ملاذاً لرفعت الأسد، عم بشار الأسد، بعد اتهامه بمحاولة الانقلاب على أخيه حافظ الأسد. وفي سبتمبر 2021، أيدت أعلى محكمة فرنسية حكماً يدين رفعت الأسد بالاستحواذ على عقارات بملايين اليوروهات باستخدام أموال مختلسة من الدولة السورية. سمح الرئيس السوري حينها بعودة رفعت الأسد إلى البلاد دون دور سياسي أو اجتماعي، لكنه فرّ من سوريا عام 2024 فور سقوط النظام وتوفي في دبي في يناير 2025.
خلال زيارته الأخيرة إلى سوريا، التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع، وأعلن من دمشق أن فرنسا ستعيد إلى الشعب السوري أكثر من 50 مليون يورو من الأموال "غير المشروعة" التي صادرتها من رفعت الأسد، لتخصيصها لتمويل مشاريع تنموية ملموسة.
في نوفمبر 2023، أصدر القضاء الفرنسي مذكرة اعتقال دولية بحق بشار الأسد بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية جراء هجمات بأسلحة كيميائية محظورة. كما فتحت باريس تحقيقاً في جرائم قتل ومحاولة قتل رعايا فرنسيين. وفي ديسمبر 2024، تم توسيع التحقيق ليشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأصدرت المحاكم الفرنسية مذكرتي توقيف بحق بشار الأسد بتهم تتعلق بقصف مناطق سكنية مدنية ومقتل صحفيين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة