مفاوضات أمريكية إيرانية على وقع تهديدات الحرب.. وسطاء يسعون لاحتواء التصعيد


هذا الخبر بعنوان "مخاوف عودة الحرب تتصاعد.. ترامب يفتح باب التفاوض وإيران تتمسك بشروطها والوسطاء يتحركون لوقف التصعيد" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة موافقته على إجراء مباحثات جديدة مع إيران، مؤكداً في الوقت ذاته انتهاء وقف إطلاق النار الذي كان سارياً منذ نيسان/أبريل في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط. وفي ظل تمسك إيران، عبر كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف، بعدم "الاستسلام" في هذه المواجهة، دعا رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، التي قادت الوساطة بين الطرفين، إلى الحفاظ على مكتسبات سلام "تحققت بصعوبة" بين الحرب والتفاوض على مدى أسابيع.
في غضون ذلك، وصل وفد قطري إلى إيران سعياً لإبقاء الجهود الدبلوماسية قائمة بعد الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز والضربات المتبادلة بين طهران وواشنطن. وفي وقت حضت الدوحة والقاهرة الطرفين على العودة إلى التفاوض، كانت طهران وواشنطن قد وقعتا في منتصف حزيران/يونيو مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، بوساطة قادتها باكستان ولعبت فيها قطر دوراً أساسياً. وقد مهدت المذكرة لإجراء مباحثات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال 60 يوماً قابلة للتمديد.
إلا أن المخاوف من عودة الحرب برزت هذا الأسبوع، مع وقوع هجمات منسوبة إلى إيران على سفن في مضيق هرمز الحيوي، ردت عليها واشنطن بقصف أهداف داخل الجمهورية الإسلامية يومي الأربعاء والخميس. وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات قالت إنها استهدفت قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الكويت والبحرين وقطر والأردن.
وللمرة الثانية هذا الأسبوع، قال ترامب إن وقف إطلاق النار قد انتهى، وكتب على منصته "تروث سوشال": "طلبت منا إيران أن نواصل المباحثات. وافقنا على القيام بذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار انتهى!". وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن انتهاء الهدنة سابقاً خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، ووصف المسؤولين الإيرانيين بأنهم "حثالة" و"مرضى".
في موقف نشر بعد إعلان ترامب، قال قاليباف، وهو أيضاً رئيس مجلس الشورى الإيراني: "بالطبع، إنهاء الحرب هو أولوية لدول العالم، لكن على الجميع أن يعلم أن هذه المواجهة لن تنتهي أبداً باستسلام إيران". وأضاف، بحسب ما نقلت عنه وكالة "إيسنا": "كلما خان الأميركيون التفاهم، نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا بالكامل". وتابع أنه "خلال المفاوضات، كنت واضحاً في إبلاغ نائب الرئيس الأمريكي (جاي دي فانس) بأننا لا نثق بهم. من وجهة نظري، القادرون على التفاوض مع أميركا هم أولئك المستعدون للحرب".
بعد توقيع مذكرة التفاهم، أجرى الطرفان جولة مباحثات مباشرة في سويسرا، إضافة إلى مباحثات غير مباشرة في الدوحة بين الفرق التقنية. وفي ظل المخاوف من عودة الحرب، دعت باكستان طهران للحفاظ على ما أنجزه التفاوض، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها شهباز شريف والرئيس الإيراني مسعود بيزكشيان. وكتب شريف على منصة "إكس": "بحثنا تطور الوضع الإقليمي وشددنا على أهمية ضبط النفس، والحوار والدبلوماسية، للحفاظ على مكتسبات السلام التي تحققت بصعوبة خلال الأشهر الأخيرة"، مجدداً استعداد إسلام آباد "لمواصلة أداء دورها كوسيط نزيه وصادق لسلام إقليمي مستدام".
أرسلت قطر وفداً إلى إيران يوم الجمعة، بعد أيام من اتهام الدوحة طهران باستهداف ناقلة تابعة لها في هرمز، وإصدارها بياناً شديد اللهجة. وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن "وفداً سياسياً قطرياً وصل إلى إيران"، بهدف "تعزيز دور قطر كوسيط بعد الأحداث التي وقعت الثلاثاء والخميس". وأكد مصدر دبلوماسي مطلع على الملف لوكالة فرانس برس أن "المفاوضين القطريين هم في إيران للقاء مسؤولين إيرانيين، في محاولة لخفض التوترات وتوفير الظروف لمواصلة المفاوضات"، مشيراً إلى أن "المباحثات تجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة". وأضاف أن "المباحثات تهدف إلى البحث في تطبيق مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية والمسائل التي أثارت التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الخلافات بشأن الملاحة البحرية في مضيق هرمز".
توازياً، دعت مصر وقطر كلا من الولايات المتحدة وإيران إلى تغليب لغة الدبلوماسية وتجنب العودة إلى الحرب. وأعلنت الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي ونظيره الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شددا خلال اتصال هاتفي على "أهمية احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع". وحضّ الوزيران "جميع الأطراف على تغليب لغة الدبلوماسية والحوار والعودة إلى مائدة المفاوضات للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم" الموقعة بينهما في حزيران/يونيو، وذلك "تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي بين الجانبين وبما يسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين". وأفادت الخارجية القطرية من جهتها بأن آل ثاني شدد على "ضرورة التزام كافة الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم"، بما يشمل "ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، للحفاظ على أمن المنطقة، وصون المكتسبات التي تحققت، وتعزيز الاستقرار الإقليمي".
اندلعت الحرب في الشرق الأوسط بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، قُتل خلاله مسؤولون كبار يتقدمهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي ووري الثرى الخميس في مسقطه مدينة مشهد بشمال شرق إيران، بعد مراسم تشييع حاشدة استمرت ستة أيام. وردت إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومسيرات على إسرائيل ودول خليجية، وأغلقت عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، ما أثار اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
ويشكل مستقبل المضيق نقطة شائكة في أي اتفاق نهائي، إذ تتمسك إيران بأن وضع الملاحة البحرية فيه لن يعود إلى سابق عهده، بل يجب أن يكون تحت إشرافها بما قد يشمل فرض "بدلات خدمات" للمرور عبره، وهو ما ترفضه دول عدة تتقدمها الولايات المتحدة. ويبقى الخطاب تصعيدياً بين الطرفين. فقد توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر يوم الجمعة بالرد على أي هجوم يستهدف البنية التحتية في إيران، بمهاجمة إسرائيل. وقال في بيان: "كما سبق أن أعلنا، سيتم الرد على أي هجوم على البنية التحتية، ولن يكون النظام الصهيوني المجرم المسؤول عن هذه الفظائع في منأى من رد مقاتلينا". واتهمت إيران واشنطن باستهداف بنى تحتية مدنية بهدف عرقلة مشاركة مواطنيها في مراسم تشييع خامنئي.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد