دارة عزة: عقد من العطش والاعتماد على الصهاريج بانتظار عودة المياه للشبكة


هذا الخبر بعنوان "دارة عزة… مدينة عطشى تنتظر عودة المياه إلى الشبكة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعيش سكان مدينة دارة عزة في ريف حلب الغربي منذ أكثر من عقد من الزمان في ظل أزمة مياه مستمرة، حيث تحولت صهاريج المياه من حل مؤقت إلى المصدر الأساسي لمياه الشرب. مع توقف خط الضخ الرئيسي الذي كان يغذي المدينة، أصبح عشرات الآلاف من السكان يعتمدون على الآبار ذات الإنتاج المحدود والمياه المنقولة بالصهاريج، مما يعكس هشاشة البنية التحتية التي لم تتعافَ حتى الآن.
تشير وثائق صادرة عن المجلس المحلي إلى أن أزمة ضخ المياه لازمت المدينة لسنوات، وشهدت محاولات متكررة لتنظيم الضخ وتسعير الصهاريج وإعادة تشغيل الشبكة، لكن دون الوصول إلى حل دائم. ويؤكد المواطن محمد محيي الدين لـ”سوريا 24″ أن الأزمة لم تعد تتعلق بندرة المياه، بل بغياب إعادة تشغيل المشاريع الاستراتيجية التي كانت تلبي احتياجات المدينة قبل عام 2011. وأضاف أن دارة عزة لا تحتاج إلى حلول مؤقتة أو آبار إضافية، بل إلى إعادة تشغيل مشروع الضخ الرئيسي، وتأهيل محطة عبدلو، وإعادة المياه إلى الشبكة العامة.
وأوضح أن الآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية أصبحت تُستخدم لبيع المياه عبر الصهاريج بدلاً من ضخها إلى الشبكة. ويعتقد أن إعادة تشغيل البئرين الرئيسيين في المدينة يمكن أن توفر المياه لنحو 60% من السكان في المرحلة الحالية. وأشار محيي الدين إلى أن الأهالي تلقوا وعوداً متكررة من مسؤولي مؤسسة مياه حلب بإعادة الضخ على مدى السنوات الماضية، لكن لم يتم تنفيذ أي منها. وتستمر العائلات في شراء المياه بأسعار مرتفعة رغم تدهور أوضاعها الاقتصادية.
ووفقاً لحديثه، تحتاج الأسرة الواحدة إلى حوالي خمسة صهاريج مياه شهرياً لترشيد الاستهلاك، ويتراوح سعر الصهريج بين 250 ليرة تركية و15 دولاراً، حسب بعد المنزل عن مصدر المياه. ويمثل هذا عبئاً كبيراً على السكان الذين يعتمد معظمهم على الأعمال اليومية أو يفتقرون إلى مصدر دخل ثابت. وجه محيي الدين في ختام حديثه نداءً إلى الرئيس أحمد الشرع والجهات المعنية، مطالباً بإعادة تشغيل مشاريع الضخ وإنهاء الاعتماد على الصهاريج، مؤكداً أن “المياه ليست خدمة ثانوية، بل أساس الحياة والصحة”.
من جانبه، يربط زكريا جقل، رئيس مجلس مدينة دارة عزة المحلي، الأزمة بتداعيات تضرر البنية التحتية خلال سنوات الحرب. وأوضح أن الحل المستدام يبدأ بإعادة تأهيل وتشغيل الخط الرئيسي المغذي للمدينة، لأن الآبار وحدها لا تستطيع تلبية احتياجات السكان. ويقول جقل لـ”سوريا 24″ إن عدد سكان دارة عزة يبلغ حوالي 70 ألف نسمة، بينما توفر الآبار الحالية جزءاً فقط من الاحتياجات الفعلية، مما يدفع غالبية السكان إلى الاعتماد على الصهاريج لتأمين مياه الشرب.
وأضاف أن المجلس المحلي يطالب بإعادة تشغيل الآبار العامة، وزيادة عدد خزانات المياه، وتنظيم عمليات التخزين والتوزيع. لكن هذه الإجراءات تبقى مؤقتة ما لم تُستكمل بإعادة تشغيل شبكة الضخ الرئيسية. وأشار إلى أن توقف الخط المغذي، وارتفاع تكاليف تشغيل الآبار، وضعف التمويل المخصص لقطاع المياه، كلها عوامل ساهمت في استمرار الأزمة.
وتشير معطيات محلية إلى أن أزمة المياه في دارة عزة ليست حديثة، إذ تعود جذورها إلى توقف خط الضخ الرئيسي قبل أكثر من عشر سنوات. دفع هذا السلطات المحلية في فترات مختلفة إلى إصدار قرارات لتنظيم الضخ، وتخفيض أسعار الصهاريج، والحد من آثار الانقطاع، بينما ظلّت إعادة الشبكة الرئيسية هدفاً لم يتحقق بعد. وبين مطالب الأهالي ورؤية المجلس المحلي، تواجه دارة عزة معادلة معقدة؛ فالحلول الإسعافية ساهمت في منع انهيار الخدمة، لكنها لم تنهِ الأزمة. وفي مدينة يقطنها عشرات الآلاف من السكان، لم يعد السؤال يتعلق بكيفية تأمين صهريج مياه جديد، بل بموعد عودة المياه إلى صنابير المنازل عبر شبكة عامة قادرة على توفير خدمة مستقرة ومستدامة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي