برعاية أمريكية: سوريا والعراق يعيدان رسم خريطة التعاون الاقتصادي عبر مشروع خط أنابيب تاريخي


هذا الخبر بعنوان "برعاية أمريكية.. مشروع يعيد رسم العلاقة بين سوريا والعراق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد سوريا والعراق لطي صفحة وبدء فصل جديد في علاقاتهما، يتجسد في اتفاقية تعاون اقتصادي وسياسي تحت مظلة أمريكية، قد تعيد تشكيل مسار العلاقات الثنائية. ووفقًا لصحيفة “الشرق الأوسط”، من المقرر توقيع الاتفاقية على هامش زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، المزمع عقدها في منتصف تموز الحالي. ومن المتوقع أن يتوجه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن للقاء الزيدي أو مسؤولين عراقيين مرافقين له.
وستشهد هذه الخطوة رعاية المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، مع إمكانية انضمام دول عربية لاحقًا. وأفاد مسؤولون عراقيون وإقليميون لموقع “ميدل إيست آي” بأن هناك خططًا لإحياء خط أنابيب تاريخي يمتد لمسافة 500 ميل (حوالي 800 كيلومتر) ليصل إلى الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط. ومن المتوقع الكشف عن اتفاقية إعادة تأهيل هذا الخط، الذي كان يربط في الأصل بين مدينة كركوك العراقية ومدينة بانياس السورية، الأسبوع المقبل.
يتطلب خط الأنابيب إصلاحات شاملة تشمل خزانات التخزين والمضخات والأنظمة الكهربائية، وقد يحتاج إلى استبدال كامل خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، بحسب مسؤول إقليمي. وقد تم بالفعل التعاقد مع تحالف من الشركات الأمريكية لإعادة تأهيله.
ويرى الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس أن الاحتضان الدولي والعربي والإقليمي لسوريا قد يبرز الدور الاستراتيجي لموقعها الجغرافي، مستفيدة من التحولات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل البحث عن بدائل لممرات التجارة والطاقة. وأشار الجاموس إلى أن أزمة مضيق هرمز دفعت العديد من الدول إلى دراسة خيارات جديدة، وتعتبر سوريا خيارًا مهمًا بحكم موقعها الجغرافي وإطلالتها على المتوسط، مما يجعلها نقطة عبور محتملة للعراق ودول الخليج نحو الأسواق الأوروبية.
من ينفذ العمليات على الأرض؟
وافق مجلس الوزراء العراقي على توقيع شركة “نفط البصرة” اتفاقية مع شركتين أمريكيتين وشركة قطرية لدراسة مشاريع استراتيجية لخطوط أنابيب تصدير النفط، بما في ذلك مسار البصرة-بانياس. وذكرت وكالة الأنباء العراقية “واع” أن المجلس وافق على توقيع اتفاق أولي مع تحالف يضم شركتي “كابيتال آي تي” (Capital IT) و”شيفرون” (Chevron) الأمريكيتين وشركة “يو. سي. سي” (UCC Holding) القطرية. سيعمل التحالف على إعداد دراسات الجدوى الفنية والمالية لمقارنة المسارات المقترحة، بما في ذلك مسار البصرة-حديثة-كركوك-جيهان، ومسار البصرة-حديثة-بانياس. كما فوض المجلس شركة “نفط البصرة” لتوقيع عقد خدمات استشارية مع شركة “كي. بي. آر” (KBR) الهندسية الأمريكية بشأن مشروع خط أنابيب النفط بين البصرة وحديثة، مع التأكيد على أن هذه الاتفاقيات لا تتضمن أي التزامات مالية أو تعاقدية نهائية على وزارة النفط العراقية.
بوابة استراتيجية للعراق
يعتقد الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس أن التعاون بين سوريا والعراق قد يتركز في قطاعي الطاقة والنقل، حيث يمكن أن تتحول سوريا إلى بوابة استراتيجية للعراق نحو أوروبا، وبديلًا عن الاعتماد على مسارات التصدير عبر مضيق هرمز. تأتي أهمية هذا الربط من الواقع الاقتصادي الذي تمر به الدولتان، وما تواجهانه من تحديات وضعف في النشاط الاقتصادي، مما يجعل التعاون والتكامل فرصة لتعزيز المصالح المشتركة. تمتلك الدولتان ثروات وموارد طبيعية كبيرة، لكن التحدي يكمن في كيفية إدارتها واستثمارها بالشكل الأمثل. ويرى الجاموس أن الرعاية الأمريكية قد توفر غطاءً سياسيًا لدفع التعاون الاقتصادي، نظرًا لأهمية الاستقرار السياسي لنجاح المشاريع الاستثمارية.
تحديات مشتركة
أشار الجاموس إلى أن البلدين يواجهان تحديات مشتركة، أبرزها أزمة الكهرباء، وضعف الاستثمار في قطاع الطاقة، ومشكلات الإدارة والفساد، والحاجة لتعزيز الترابطات الإقليمية. وأكد أن التعاون القائم على المصالح المتبادلة يمكن أن يحسن الواقع الاقتصادي. إن تحويل سوريا إلى بوابة للعراق نحو الأسواق الخارجية، وإحياء خط أنابيب كركوك-بانياس، وتطوير مشاريع الطاقة والكهرباء، كلها خطوات تحقق مكاسب مشتركة. هذه المشاريع، في حال تنفيذها بدعم سياسي، ستنعكس إيجابًا على الاقتصادين السوري والعراقي، وقد تسهم الرعاية الدولية في نجاحها.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن سوريا والأردن ودول الخليج هي الأكثر استفادة من هذه الاتفاقية، وأن نجاح هذه التجربة قد يفتح الباب أمام مشاريع متوقفة أخرى، مثل خطوط أنابيب الغاز والسكك الحديدية وشبكات النقل الإقليمية، لتوفير طريق بري بديل لنقل البضائع والطاقة. ويتكرر دور المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، في رعاية هذه الاتفاقيات، حيث يلعب دورًا فاعلًا في خلق تحالف سياسي واقتصادي جديد يضم سوريا والعراق، ويرتبط بشراكات مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج.
إخلال العلاقة العراقية الإيرانية
لا يقتصر مشروع الربط الاقتصادي بين بغداد ودمشق، برعاية أمريكية، على الجوانب الاقتصادية، بل يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية. وأشار الخبير مجدي الجاموس إلى أن التحولات السياسية الأخيرة في العراق، وتوجهه نحو تخفيف الاعتماد على إيران، قد يعزز أهمية مشاريع الربط بين سوريا والعراق، بما يخدم مصالح البلدين ويتماشى مع التوجهات السياسية والاقتصادية الجديدة. ويرى الجاموس أن هناك توجهات داخل العراق نحو توسيع الشراكات مع الدول العربية والغرب، مما يجعل الربط بين سوريا والعراق خطوة أولى نحو بناء تحالف إقليمي جديد يضم سوريا والعراق وتركيا والأردن ودول الخليج، مع إمكانية انضمام لبنان لاحقًا. تترافق هذه الخطوات مع تحولات داخلية في العراق، منها الجهود لتقليص نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، مما يعكس توجهًا سياسيًا يسبق إعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية والإقليمية.
تنسيق مشترك
جاءت الخطوات العراقية بعد أيام من الاتفاق مع الجانب السوري على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك برئاسة وزيري خارجية البلدين. ونص الاتفاق، الذي تم التوصل إليه خلال زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دمشق في 29 حزيران الماضي، على أن تبحث اللجنة آليات نقل وعبور إمدادات الطاقة، ومشروع إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سوريا. كما تناول الجانبان التعاون في مجالي المياه والزراعة لتعزيز الأمن الغذائي المشترك والتكامل الاقتصادي. وبحثا سبل تعزيز التنسيق الأمني والتعاون المشترك لدعم أمن البلدين واستقرار المنطقة ومواجهة التحديات المشتركة.
سوريا محلي
سياسة
اقتصاد
اقتصاد