ضجيج الفارغين وصمت المنجزين: حكمة المثل الشعبي في ميزان الواقع


هذا الخبر بعنوان "أسمع جعجعةً ولا أرى طحينًا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصدق القول المأثور: كلما سمعت تاجرًا ينادي بأعلى صوته مادحًا بضاعته في السوق، فتأكد أنها فاسدة. وكذلك، كلما سمعت جلبة عالية لعربة قطار وهي تعبر، فتأكد أنها فارغة. وصدق من قال أيضًا: الفارغون أكثر ضجيجًا دائمًا. فكل فارغ، سواء كان إنسانًا أو شيئًا، كبيرًا كان أم صغيرًا، يصدر عنه ضجيج وصراخ. وهذا يذكرنا بالمثل القائل: «أسمع جعجعة ولا أرى طحينًا».
في المقابل، فإن العاملين المجدين، المثابرين، والمتعقلين، يتسمون بالوقار والرزانة والهيبة والسكون. فهم دائمًا مشغولون ببناء صروح المجد، وإقامة هياكل البناء، وشق دروب النجاح. إنها مباركة سنبلة القمح الممتلئة؛ تراها ساكنة، ثابتة، ثقيلة، شامخة، على عكس السنبلة الفارغة التي تميل مع الريح حيث مالت، لخفتها وفقدان وزنها، فتفقد رصانتها وهيبتها.
وهذا حال كثير من البشر؛ الفارغين، المهتزين، المفلسين عقلًا ومشاعر. فهم أصفار راسبون في مدرسة الحياة، ومخفقون في حقول العلم والمعرفة والإبداع والإنتاج. همهم الوحيد هو تشويه صورة المنتجين المبدعين الجادين، وعرقلة إنتاجهم ونجاحهم. هؤلاء يشبهون الطفل المشاكس الأرعن الذي يحطم اللوحة الجميلة الساحرة، ويشوهها، ويشطب معالم حسنها، غير آبهٍ بقيمتها.
أما الأغبياء، الكسالى، التافهون؛ فمشاريعهم كلام، وحججهم صراخ، وأدلتهم هذيان. لا يُعدّون أدباء بين الأدباء، ولا يُذكرون بين العلماء، ولا بين الصالحين، ولا مع الكرماء والمنتجين. بل هم أصفار تعيش بلا هدف، ولا تخطيط، ولا همة، جالسة على الأرض لا تخشى السقوط. فلا يمدحهم أحد؛ لأنهم لا فضائل لديهم، ولا يحسدهم أحد؛ لأنه ليس لديهم ما يُحسد عليه. (موقع:أخبار سوريا الوطن)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات