هذا الخبر بعنوان "غسان كنفاني في ذكرى استشهاده" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الثامن من تموز عام 1972، اغتالت يد الغدر الصهيونية الروائي والقاص والصحفي والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني في بيروت، حيث استشهد مع ابنة شقيقته إثر انفجار سيارة مفخخة. مرت 54 عاماً على استشهاده، لكن اسم غسان لا يزال حياً في الذاكرة، وحاضراً في المكتبات والجامعات، وقصصه ورواياته ما زالت تحتفظ بطراوتها ومعاصرتها، وكتبه متوفرة. لقد غيب الاغتيال جسده، لكنه عجز عن إنهاء حضوره الأدبي والثقافي، بل إن قراء أعماله يتزايدون عاماً بعد عام، لأن القضية التي استشهد من أجلها لا تزال ماثلة أمام الأعين والتاريخ، وما زال الشهداء يضحون من أجلها.
بعد 54 عاماً على استشهاد غسان كنفاني، يبرز السؤال حول مصير القضية التي كرس حياته لها، ووقف حياته من أجلها، ونذر نفسه لها، وكتب عنها، واستشهد في سبيلها. أين قضية فلسطين اليوم، بعد 78 عاماً على اغتصابها، و54 عاماً على استشهاد هذا الفارس البطل الموهوب؟
الشخص الذي ولد في العام الذي استشهد فيه غسان كنفاني، بلغ عمره الآن 54 عاماً تماماً، بينما لم يعش الأديب الشهيد سوى 36 عاماً، أي أن السنوات التي مضت على استشهاده تفوق سنوات حياته. يبدو أن يد الغدر تستهدف أصحاب العبقرية والقضايا، كما حدث مع الشاعر الروسي العظيم بوشكين الذي قُتل في عمر مماثل تقريباً لأنه كان صاحب قضية، وكذلك مواطنه ليرمنتوف، والشاعر الإسباني لوركا، وغيرهم الكثير ممن ارتقوا في سبيل أوطانهم ومبادئهم.
غسان كنفاني كان صاحب قضية ورسالة، ومشروع ثقافي كبير، ولذلك طالته يد الغدر والخسة الجبانة. في وقت استشهاده، كان عمر الثورة الفلسطينية سبع سنوات، وفي بداية انطلاقتها، ولم تكن قد تعافت بعد من جراح أيلول الأسود في الأردن عام 1970 حتى اغتالوه. كان غسان واحداً من مناضليها ومنظريها ومفكريها وكتابها النادرين.
لو عاد غسان اليوم، أو نظر من عليائه في ذكرى استشهاده، ماذا كان سيقول؟ هل كان سيكتفي بما كتبه ذات يوم: «ما تبقّى لها، ما تبقّى لكم، ما تبقّى لي. حساب البقايا. حساب الخسارة. حساب الموت. عبّارة بين خسارتين. نفق مسدود من طرفيه.»؟
في ذكرى استشهاد الفارس الأديب غسان كنفاني، الغالية على قلب كل شريف ووطني عربي وفلسطيني، أتخيله، وهو في كامل الرجولة والبطولة والوسامة، يقول: “أما قلت لكم يوماً: ستصبح الخيانة وجهة نظر.”
أدعو من لم يقرأ أعمال غسان الإبداعية إلى قراءتها مرتين: مرةً لتعرفوا كيف ضاعت فلسطين، ومرةً لتعرفوا كيف تستردوا فلسطين. (موقع:أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
سياسة
ثقافة