وزير المالية السوري: شراكة حقيقية مع القطاع الخاص ودعم للإنتاج عبر تخفيضات ضريبية


هذا الخبر بعنوان "الامتثال الضريبي على طاولة نقاش بين وزير المالية وكبار المكلفين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، على أهمية التزام كبار المكلفين ضريبيًا في سوريا بدفع مستحقاتهم للهيئة العامة للضرائب والرسوم. جاء ذلك خلال جلسة ضمن منتدى الأعمال السوري- الأمريكي الأول الذي عُقد في فندق “داما روز”.
وتحدث الوزير عن جهود الوزارة في تشجيع التجار والصناعيين على الامتثال الضريبي من خلال تخفيضات كبيرة في نسب الضرائب والرسوم عبر تشريعات معدلة، مما أثار استغراب مؤسسات دولية. وأوضح أن الإيرادات الضريبية تساهم في تمويل الخدمات الأساسية كالمستشفيات والطرق والمدارس والجامعات، مؤكدًا على مبدأ الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص في بناء الوطن.
ولتعزيز هذا التعاون، أعلن الوزير عن إقامة “عشاء” يجمع كبار المكلفين في دمشق لمناقشة مشكلاتهم وتحدياتهم، مؤكدًا أن وزارة المالية ستتحمل تكاليفه. وأشار إلى أن الوزارة تبذل قصارى جهدها لتكون شريكًا للقطاع الخاص، بعد تبسيط الإجراءات وتسهيل القوانين وخفض النسب، متوقعًا أن يقابل ذلك امتثال أعلى من قطاع الأعمال.
وقد أثار هذا العشاء انتقادات من وزيري النقل يعرب بدر والاتصالات عبد السلام هيكل. فقد دعا الوزير بدر إلى تخصيص التمويل لوزارة النقل لتأهيل الطرق بدلًا من دعوة التجار للعشاء. بينما علق وزير الاتصالات بسخرية على حظوة القطاع الخاص بوزير المالية، مشيرًا إلى أنه لم يُدعَ للعشاء رغم تحويلاته الشهرية لوزارة المالية ومنح رخصة الاتصالات لشركة “زين”.
من هم كبار المكلفين؟
يحدد قرار صدر عام 2023 معايير تصنيف شرائح المكلفين. تُعد المصارف الخاصة، وشركات التأمين، والشركات المساهمة، والجامعات والمدارس والمستشفيات وشركات الصرافة الخاصة من كبار المكلفين إذا بلغ رقم عملها السنوي أو أرباحها الصافية خمسة مليارات ليرة. وتشمل هذه الشريحة أيضًا المصارف، وشركات الاتصالات، وشركات النفط والطاقة، والشركات الصناعية والتجارية الكبرى، وكبار المستوردين والمصدرين، والمؤسسات الخاصة ذات الإيرادات الكبيرة. أما متوسطو الدخل، فهم من يبلغ رقم عملهم السنوي أو أرباحهم الصافية ملياري ليرة.
مكافحة الفساد ودعم الإنتاج
أكد وزير المالية أن الخطة الوطنية لمكافحة الفساد تشمل إيقاف ومحاسبة مئات الموظفين المتورطين، وتوسيع نطاق المكافحة ليشمل معقبي المعاملات والمحاسبين القانونيين ورجال الأعمال. تهدف الوزارة إلى استئصال الفساد عبر الصرامة في المحاسبة، وتبسيط الإجراءات والقوانين، والتحول الرقمي، وخلق الحوافز، وتشجيع الملتزمين.
ومن الإجراءات المتخذة: منح إعفاء ضريبي لمدة أربع سنوات للمنشآت الصناعية والسياحية والتجارية المتضررة عند إعادة افتتاح نشاطها، وإصدار مرسوم بشأن الديون المتعثرة لإتاحة إعادة جدولتها. كما ستطلق الوزارة قريبًا برنامجًا لدعم المنشآت الصناعية والتجارية بأدوات تمويلية لاقتناء خطوط إنتاج وتقنيات حديثة، بهدف إعادة تشغيل نحو 30 ألف مصنع متضرر.
انتقاد لأثر قرارات المالية
أكد الوزير السوري على جهود الوزارة لتمكين القطاع الخاص وتطوير القطاع المالي، بما في ذلك قطاع التأمين وسوق المال وإصلاح المصارف العامة. كما تعمل الوزارة على تطوير المهن المالية من خلال حزمة قوانين جديدة تنظم عمل المحاسب القانوني والمحلل المالي وغيرهم، وتطوير الحوكمة المالية. وأشار إلى أن مكافحة الفقر وتمكين سبل العيش جزء من استراتيجية الحكومة.
وشدد الوزير على أن الوزارة ليست جهة جباية فقط، بل شريك للقطاع الخاص وداعم للمستثمر ورجال الأعمال لتحقيق التنمية الشاملة.
وفي رد على ملاحظات حول بطء انعكاس الإصلاحات على أرض الواقع، أوضح الوزير أن الهيئة العامة للضرائب والرسوم، التي يشارك في مجلس إدارتها ممثلون عن القطاع الخاص، هي الجهة المنظمة للسياسات الضريبية. وأكد أن جميع القوانين والأنظمة الضريبية تُطرح للنقاش وتُحال إلى مجلس الشعب عند تشكيله، ولم يُصدر أي قانون أو تعميم أو قرار إلا بعد التشاور مع كافة الأطراف المعنية.
وأشار إلى تلقي الملاحظات من غرف الصناعة والتجارة ورجال الأعمال والاستجابة لها بسرعة، ونشر الموازنة العامة وتقارير دورية عن الأداء المالي. واختتم بالتأكيد على أن الوزارة في مرحلة تأسيس لإعادة الثقة بينها وبين قطاع الأعمال بعد عقود من الفساد.
فرص الاستثمار في المنتدى السوري- الأمريكي
عُقد منتدى الأعمال السوري- الأمريكي الأول، الذي نظمته وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري- الأمريكي، بمشاركة مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين من البلدين. تناول المنتدى أجندة الإصلاح الاقتصادي، وتحديث البيئة المالية، وآليات الوصول إلى التمويل، والعقبات القانونية أمام الاستثمارات الأمريكية، وتعزيز الشراكات، وفتح قنوات تعاون تجاري واستثماري، ورؤية الحكومة لمرحلة التعافي الاقتصادي، وفرص الاستثمار في قطاعات الإنتاج والبنية التحتية والطاقة والخدمات.
يأتي هذا المنتدى بعد نحو أسبوع من بدء الولايات المتحدة إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وهو ما رحبت به الحكومة السورية كتمهيد لعودة سوريا إلى النظام المالي العالمي وتوسيع فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي. عُقد المنتدى وسط إجراءات أمنية مشددة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد