إعادة إحياء "منهج السالك": طبعة جديدة لمرجع نحوي عربي عريق


هذا الخبر بعنوان "منهج السالك في طبعة جديدة.. استعادة حديثة لمرجع نحوي راسخ" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: يشهد الوسط العلمي والنحوي العربي احتفاءً بطبعة جديدة لكتاب "منهج السالك إلى ألفية ابن مالك"، المعروف بشرح الأشموني، وهو مرجع نحوي راسخ لطالما كان حاضراً في حلقات العلم والمعاهد الشرعية والجامعات على مدى قرون. يتميز الكتاب بسعة تناوله لمسائل النحو والصرف، ودقته في عرض الخلافات النحوية، ووضوحه في تفسير أبيات ألفية ابن مالك.
لا تقتصر قيمة الكتاب على كونه شرحاً لأبيات ابن مالك، بل تتعداها إلى قدرته على تحويل متن شعري موجز إلى مادة تعليمية وتحليلية تكشف أصول المسائل النحوية، وتعرض آراء العلماء ووجوه الاستدلال والترجيح، مما يجعله مفيداً لطالب العلم والباحث المتخصص على حد سواء.
طبعة حديثة بضبط علمي
صدر حديثاً عن دار ابن كثير بدمشق، في طبعة جديدة من خمسة مجلدات، هذا الكتاب الذي وضعه الأشموني قبل نحو خمسة قرون. وقد تولى العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد، أحد أبرز من خدموا التراث النحوي العربي، تحقيق هذه الطبعة، حيث اعتنى بضبط النص، وتخريج الآيات القرآنية والشواهد الشعرية، وتعيين قائلي الأبيات وبحورها، وإعراب الشواهد، وشرح العبارات المشكلة، وتوضيح مواضع الاستدلال.
كما ألحق المحقق بالكتاب عمله "واضح المسالك إلى تحقيق منهج السالك"، الذي يقدم إيضاحات وفوائد تعين القارئ على فهم بعض المواضع الدقيقة، وتساهم في تيسير المادة وربط شواهدها بمصادرها.
منهج يوسّع الألفية
اعتمد الأشموني في شرحه على تفسير أبيات الألفية، وتفصيل ما أجمله ابن مالك، وإضافة التنبيهات والاستدراكات اللازمة لاستكمال المسائل وإزالة ما قد يلتبس على القارئ. وقد عرض آراء المدرستين البصرية والكوفية، مع ميل واضح إلى اختيارات المدرسة البصرية، وناقش الأقوال وحججها، مرجحاً ما رآه أقرب إلى أصول العربية. واستند المؤلف إلى مصادر لغوية متعددة، في مقدمتها القرآن الكريم وقراءاته، والحديث الشريف، والشواهد الشعرية العربية، بوصفها مادة أساسية لإثبات القواعد وشرح وجوه الإعراب والكشف عن تنوع الاستعمال العربي.
بين النقد والريادة النحوية
بالمقارنة مع شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك، الذي يميل إلى الاختصار والوضوح التعليمي المباشر، يتوسع الأشموني في عرض الخلافات والتعليلات والتنبيهات، مما يمنح كتابه قيمة لدى الباحثين وطلاب المراحل المتقدمة، وإن جعل بعض مواضعه أكثر كثافة على المبتدئ. وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهها بعض معاصري الأشموني إلى عدد من آرائه، وفي مقدمتهم المؤرخ شمس الدين السخاوي في كتابه "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع"، ظل الشرح معتمداً عند دارسي النحو لما يقدمه من مادة واسعة، وترتيب متماسك، وقدرة على جمع الأقوال وتحليلها.
وبذلك حافظ "منهج السالك إلى ألفية ابن مالك" على مكانته إلى جانب شروح ابن عقيل وابن الناظم وابن هشام، بوصفه شرحاً يقدم مستوى موسعاً من التحليل، ويتيح للقارئ الاطلاع على جانب واسع من التراث النحوي ومناهج الاستدلال فيه.
خلفية عن المؤلف
مؤلف الكتاب هو أبو الحسن نور الدين علي بن محمد الأشموني (838-929هـ/1435-1523م)، أحد علماء النحو والفقه والأصول والمنطق في المدرسة المصرية الشامية. ولد في نواحي قناطر السباع بمصر، وتعود نسبته إلى مدينة أشمون بدلتا النيل، ثم انتقل إلى القاهرة، حيث حفظ القرآن الكريم وألفية ابن مالك، وتتلمذ على الكافيجي في النحو وابن الجزري في القراءات، قبل أن يتصدر للتدريس والقضاء. ومن أبرز مؤلفاته شرح ألفية ابن مالك، ونظم المنهاج، وشرح نظم المنهاج، ونظم جمع الجوامع، ونظم إيساغوجي في المنطق، وحاشيته على كتاب الأنوار.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة