الحسكة عطشى: 16 ألف إصابة بالإسهال والمياه البديلة تهدد الصحة وتستنزف الجيوب


هذا الخبر بعنوان "16 ألف إصابة.. الحسكة عطشى والمياه البديلة “خطر صحي”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بات الحصول على مياه الشرب في مدينة الحسكة تحديًا يوميًا يثقل كاهل السكان، حيث يضطرون للاختيار بين تكاليف باهظة أو المخاطرة بمياه مجهولة المصدر. بعد عامين من توقف محطة علوك عن العمل، أصبحت الصهاريج الخاصة المصدر الرئيسي للمياه، وسط تحذيرات صحية من تلوثها وارتفاع الأمراض المرتبطة بها. ورغم استمرار أعمال إعادة تأهيل المحطة وخطوط الجر، لا يزال الأهالي يعتمدون بشكل شبه كامل على شراء المياه بأسعار متزايدة، مما يفاقم الأعباء الاقتصادية.
تُعد مياه الشرب بندًا أساسيًا في ميزانية الأسر، حيث يصل سعر خزان المياه (ألف لتر) إلى 60 ألف ليرة سورية داخل المدينة، ويرتفع إلى 100 ألف في الأحياء القريبة و150 ألفًا في المناطق الأبعد. تحتاج الأسرة الواحدة لعدة خزانات شهريًا، مما يستهلك جزءًا كبيرًا من الدخل في محافظة تعاني من البطالة وتراجع القدرة الشرائية.
يقول أحمد السالم، موظف حكومي من حي غويران، إن عائلته المكونة من ستة أفراد تشتري 4-6 خزانات مياه شهريًا، مشيرًا إلى أنهم أصبحوا يؤجلون شراء احتياجات أخرى لتأمين ثمن المياه. وتضطر العائلة لترشيد الاستهلاك، حتى الأطفال اعتادوا على تقليل الاستحمام وغسل الملابس.
لا تقتصر المعاناة على الأسعار، بل تمتد إلى القلق من جودة المياه. سعاد المحمد، ربة منزل من حي الصالحية، تعبر عن عدم ثقتها بالمياه المشتراة، لكنها لا تملك بديلاً. تلاحظ تغيرًا في لون ورائحة المياه أحيانًا، مما يدفعهم لغليها أو شراء مياه معبأة للأطفال، مما يزيد المصاريف. شهدت أسرتها حالات إسهال بين الأطفال، وترجح أن يكون السبب المياه المستخدمة.
تعكس بيانات مديرية الصحة في الحسكة حجم المشكلة الصحية، حيث أحصت 16,350 حالة إسهال حاد ومدمى بين الأطفال والبالغين منذ فبراير، وعزتها إلى الاعتماد على مياه الصهاريج والآبار غير المأمونة. أكد إلياس كروم، رئيس دائرة الأمراض السارية، أن عدم موثوقية مصادر المياه هو السبب الرئيسي، وأن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر بسبب حساسيتهم للتجفاف. حذر من الإسهال المائي الحاد الذي قد يكون مؤشرًا على الكوليرا.
في محاولة لتخفيف الاعتماد على الصهاريج، لجأ البعض لحفر آبار سطحية، لكن مياهها غالبًا ما تكون مالحة أو ملوثة وغير صالحة للشرب. يقول محمد العبد من حي الناصرة إن أسرته حفرت بئرًا لكنها اكتشفت أن المياه غير صالحة للشرب، وتستخدم فقط للتنظيف وري الحديقة، بينما يضطرون لشراء مياه الشرب.
تواجه الأرملة خولة الأحمد من حي العزيزية صعوبة في الاختيار بين شراء المياه وتوفير احتياجات أطفالها الأساسية، مما يدفعها للاستدانة. أصيب أحد أطفالها بالإسهال عدة مرات، مما زاد العبء الصحي والمالي.
يؤكد خليل العلي، مختص في الصحة العامة، أن المشكلة لا تقتصر على مصدر المياه، بل تشمل آلية نقلها وتخزينها. تختلف الصهاريج في مستوى نظافتها، ومصادر تعبئتها غير معلنة، مما يمنع المستهلك من معرفة جودة المياه. يشدد على ضرورة الرقابة الدقيقة على مصادر المياه وتعقيم الصهاريج وإجراء تحاليل مخبرية منتظمة، وهي إجراءات يرى السكان أنها لا تُطبق بالشكل الكافي.
يأمل سكان الحسكة في نتائج أعمال إعادة تأهيل محطة علوك وخطوط نقل المياه لإنهاء الاعتماد على الصهاريج، وتخفيف الأعباء الاقتصادية والصحية. حتى ذلك الحين، يواجهون واقع شراء المياه بأسعار مرتفعة وقلق دائم من جودتها، في أزمة تجمع بين الأبعاد الخدمية والاقتصادية والصحية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي