الحسكة: خطوات ملموسة نحو دمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالحكومة السورية تشمل الأمن والخدمات والجنسية


هذا الخبر بعنوان "نقاط أمنية وخدمات.. خطوات في مسار دمج مؤسسات الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل في محافظة الحسكة جهود تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، عبر مسارات متعددة تشمل القطاعات الأمنية والخدمية والإدارية. وتشهد المحافظة استمراراً في إجراءات دمج المؤسسات التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن الهياكل الحكومية، وفق ما أعلنته جهات رسمية ومصادر مقربة من “قسد”. وشملت التطورات الأخيرة إعادة تفعيل نقاط أمنية في مداخل المدن، واستكمال إجراءات مرتبطة بالخدمات المدنية والمالية، إلى جانب الإعلان عن دمج إحدى الهيئات التابعة لـ “الإدارة الذاتية” مع جهة حكومية، في إطار مسار توحيد المؤسسات الذي بدأ خلال الأشهر الماضية.
أعلنت مديرية إعلام الحسكة تفعيل إدارة أمن الطرق لحاجز البانوراما الواقع عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني في المواقع الحيوية بالمحافظة. وقالت المديرية إن تفعيل الحاجز يأتي في إطار “تعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم حركة السير، وضبط المداخل الرئيسية للمدينة”، بما يساهم في حماية المواطنين وتسهيل حركة التنقل. ويعد حاجز البانوراما من النقاط الأمنية الرئيسية على الطريق الجنوبي لمدينة الحسكة، ويربط المدينة بمناطق عدة في ريفها الجنوبي، في وقت تشهد فيه المحافظة إعادة ترتيب للانتشار الأمني بعد التفاهمات الموقعة بين دمشق و”قسد”. وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع يتعلق بإعادة تنظيم الملف الأمني في المحافظة، بعد التغيرات الميدانية التي شهدتها الحسكة خلال الأشهر الماضية، والتي دفعت باتجاه إعادة توزيع وانتشار القوى الأمنية والعسكرية في عدد من المناطق.
في الجانب المدني، أعلنت الإدارة العامة للشؤون المدنية استمرار إجراء المقابلات للدفعة الثانية من المشمولين بالمرسوم رقم “13” الخاص بتجنيس الكرد، ضمن الجداول الزمنية المحددة، بهدف إنجاز المعاملات الخاصة بطلبات الحصول على الجنسية. وأوضحت الإدارة أن الإجراءات مستمرة “حرصاً على حسن سير العمل وإنجاز المعاملات بدقة وسرعة”. وكان المرسوم رقم “13” صدر في وقت سابق، ويتعلق بمنح الجنسية السورية لمن تنطبق عليهم الشروط من الكرد الذين كانوا محرومين منها، ضمن إجراءات قالت الجهات الحكومية إنها تأتي لمعالجة أوضاع قانونية متراكمة. وتعد ملفات الأحوال المدنية والجنسية من بين الملفات التي تشكل جزءاً من مسار إعادة تفعيل المؤسسات المدنية في المحافظة، بالتزامن مع خطوات الدمج بين مؤسسات الإدارة الذاتية والوزارات الحكومية.
شهد الملف الخدمي والمالي في المحافظة تحركات باتجاه إعادة تفعيل المؤسسات التابعة للوزارات الحكومية، إذ بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، واقع المؤسسات والخدمات المالية في المحافظة وسبل تعزيز جاهزيتها خلال المرحلة المقبلة. وذكرت وزارة المالية أن الاجتماع تناول آليات إعادة تفعيل عدد من المؤسسات المالية والمصرفية في الحسكة، وشملت المباحثات افتتاح فروع للمصرف التجاري والزراعي، ومديرية المالية، ومراكز تتبع لها في مختلف نواحي المحافظة، إضافة إلى بحث إعادة تشغيل فرع المؤسسة العامة السورية للتأمين وفرع المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز الخدمات المالية المقدمة للمواطنين، وتحسين قدرة المؤسسات على تلبية الاحتياجات المحلية خلال المرحلة المقبلة.
في سياق إعادة تفعيل الخدمات الحكومية، أعلنت المؤسسة السورية للبريد تسجيل إقبال متزايد على خدمة استخراج وثيقة خلاصة السجل العدلي “غير محكوم”، بعد إطلاقها في الصالة المركزية لمديرية بريد الحسكة ومكتب بريد رأس العين، بالتنسيق مع إدارة المباحث الجنائية في وزارة الداخلية. وأوضحت المؤسسة أن الخدمة تأتي ضمن جهود توسيع نطاق الخدمات وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين، بما يتيح لهم الحصول على الوثائق الرسمية داخل المحافظة، ويجنبهم عناء السفر إلى محافظات أخرى. وتوفر الخدمة الوقت والجهد والتكاليف المرتبطة بإنجاز المعاملة، مؤكدة استمرارها في تطوير خدماتها وتوسيعها بما يلبي احتياجات السكان.
في مسار آخر من مسارات الدمج، نقلت وكالة “ هاوار ” المقربة من “قسد” عقد سلسلة اجتماعات بين هيئة المرأة في الجزيرة وهيئة الأسرة والسكان التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة السورية، بهدف بحث خطوات الاندماج بين الجانبين. وأسفرت الاجتماعات عن الإعلان عن عملية اندماج بين هيئة المرأة في الجزيرة وهيئة الأسرة والسكان. وستواصل هيئة المرأة عملها من خلال مكاتبها وفروعها في مناطق الجزيرة، ضمن صيغة الدمج الجديدة. وتأتي الخطوة ضمن مسار استكمال عملية الاندماج المؤسسي التي تشمل عددًا من الهيئات والإدارات، تنفيذًا للتفاهمات التي تضمنتها اتفاقية 29 كانون الثاني بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحسكة مرحلة انتقالية على مستوى الإدارة والسيطرة، بعد تغيرات ميدانية شهدتها المحافظة مطلع عام 2026، تمثلت بسيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وقسم من الأرياف الغربية، مقابل انكفاء “قسد” إلى المدن الرئيسية، بينها الحسكة والقامشلي. وأوجدت هذه التحولات واقعًا إداريًا وأمنيًا منقسمًا في المحافظة، قبل أن تتوصل الحكومة السورية و”قسد” في 29 كانون الثاني إلى اتفاق يقضي بالبدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية. وبدأت خطوات تنفيذ الاتفاق تدريجيًا، منذ شباط الماضي، وشملت مسارات متعددة تتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات المدنية والخدمية، وترتيب الملفات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى إعادة تفعيل مؤسسات حكومية كانت متوقفة أو محدودة النشاط في مناطق واسعة من المحافظة. ولا تزال عملية الدمج تمر بمراحل متدرجة، وسط استمرار اجتماعات بين ممثلين عن الطرفين لبحث آليات التنفيذ وتحديد طبيعة العلاقة الإدارية الجديدة بين المؤسسات المحلية والوزارات الحكومية.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي