ليس الحوت الأزرق! تعرف على أثقل كائن حي على وجه الأرض: شجرة عملاقة عمرها آلاف السنين


هذا الخبر بعنوان "40 ضعف وزن الحوت الأزرق.. تعرف على أكبر كائن حي في العالم" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في اعتقاد شائع خاطئ، يظن الكثيرون أن الحوت الأزرق هو أكبر كائن حي على كوكبنا. إلا أن الحقيقة العلمية تكشف عن لقب يعود لكائن نباتي فريد يُدعى “باندو” (Pando). هذا الكائن ليس مجرد غابة كما قد يبدو للوهلة الأولى، بل هو شجرة واحدة عملاقة تتكون من آلاف السيقان المتطابقة وراثيًا، جميعها متصلة بجذر واحد يمتد تحت الأرض.
تبدو هذه الأشجار، التي تنتمي لنوع الحور المرتعش، وكأنها تجمع عادي لأشجار في غابة فيشليك الوطنية بولاية يوتا الأمريكية. لكن العلماء يؤكدون أنها تخفي واحدة من أعظم عجائب الطبيعة. يُعد باندو أكبر كائن شجري معروف على الأرض من حيث الكتلة، وواحدًا من أقدم الكائنات الحية التي اكتشفها العلماء.
يتكون باندو من حوالي 47 ألف ساق شجرية، تبدو للناظر كأنها غابة مستقلة. لكنها في الواقع متطابقة وراثيًا ومتصلة جميعها بشبكة جذور عملاقة تحت الأرض. اسم باندو مشتق من كلمة لاتينية تعني “أنا أنتشر”، وهو وصف دقيق لكائن يغطي مساحة تصل إلى نحو 106 أفدنة ويزن قرابة 6 آلاف طن متري. هذا الوزن يعادل تقريبًا وزن 40 حوتًا أزرق، أو ثلاثة أضعاف وزن شجرة “الجنرال شيرمان” العملاقة في كاليفورنيا، التي تُعرف بأنها أكبر شجرة منفردة ذات جذع واحد في العالم.
ينتمي باندو إلى نوع الحور المرتعش، وهو من أكثر الأشجار انتشارًا في أمريكا الشمالية. تتكاثر هذه الأشجار عادة عبر جذور تمتد تحت الأرض وتُنتج براعم جديدة. لكن باندو حول هذه العملية الطبيعية إلى ظاهرة استثنائية؛ إذ يُعتقد أنه بدأ من بذرة واحدة، ثم استمر في إنتاج سيقان جديدة مع موت القديمة، ليبدو اليوم كأنه غابة كاملة، رغم أنه من الناحية البيولوجية كائن واحد.
اكتشف العلماء في سبعينيات القرن الماضي أن هذه الأشجار قد تكون كائنًا واحدًا، ثم أكدت اختبارات الحمض النووي لاحقًا أن جميع السيقان تنتمي إلى نسخة وراثية واحدة من شجرة واحدة. ورغم أن عمر الساق الواحدة لا يتجاوز عادة بين 100 و130 عامًا، فإن نظام الجذور المشترك يستمر في إنتاج بدائل جديدة، ما يسمح للكائن بالبقاء آلاف السنين.
لا يزال عمر باندو الحقيقي محل نقاش علمي، لأن تحديد عمر شبكة جذور ضخمة تحت الأرض أكثر صعوبة من تحديد عمر شجرة واحدة. تراوحت التقديرات السابقة بين بضعة آلاف وأكثر من 80 ألف عام، بينما أشارت دراسة جينية حديثة إلى أن عمر المستعمرة قد يتراوح بين 16 ألفًا و80 ألف سنة، مما يعني أنها ربما ظهرت خلال العصر الجليدي الأخير. يرى العلماء أن باندو يختلف عن الأشجار المعمرة الأخرى؛ فهو لا يعيش بجذع واحد لآلاف السنين، بل يستمر عبر تجدد أجزائه باستمرار.
رغم صموده أمام تغيرات مناخية هائلة عبر آلاف السنين، يواجه باندو اليوم تهديدًا حديثًا. فبقاء هذا الكائن يعتمد على نمو براعم جديدة لتعويض السيقان القديمة، لكن كثيرًا من هذه البراعم لا تصل إلى مرحلة النضج بسبب تعرضها للرعي، وفقًا لموقع “livescience”.
قال عالم البيئة بول سي. روجرز، الذي درس باندو لسنوات، إن المشكلة الأكبر هي أن الكائن “لا يستبدل نفسه” بالسرعة الكافية. ويرجع الباحثون السبب بشكل أساسي إلى زيادة أعداد الغزلان التي تتغذى على البراعم الصغيرة، إضافة إلى تأثيرات الحشرات والأمراض الفطرية والبكتيرية التي تصيب بعض أجزاء الشجرة.
لا يمثل باندو مجرد ظاهرة نباتية نادرة، بل يعد نظامًا بيئيًا مهمًا يوفر موطنًا لمئات الأنواع من الطيور والحيوانات والحشرات والفطريات. تعمل هيئة الغابات الأمريكية والباحثون على حماية أجزاء من المستعمرة عبر وضع أسوار تمنع الحيوانات من الوصول إلى البراعم الجديدة، إلى جانب مراقبة صحته باستخدام الدراسات الجينية والتقنيات الحديثة.
يصفه العلماء بأنه “أثقل كائن حي على الكوكب”، ويرون فيه فرصة فريدة لفهم قدرة كائن واحد على البقاء والتكيف آلاف السنين. لكن استمرار هذا العملاق الطبيعي في الحياة يعتمد على نجاح جهود الحماية واستعادة دورة التجدد التي حافظت عليه منذ عصور سبقت ظهور الحضارات البشرية.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا