مبادرات مجتمعية تسد فجوة الرعاية الصحية في زملكا مع عودة السكان


هذا الخبر بعنوان "زملكا: مبادرات أهلية تسد فجوة الرعاية الصحية بعد عودة السكان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه مدينة زملكا في ريف دمشق الشرقي تحديات صحية مستمرة، نتيجة للدمار الذي لحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية جراء سنوات الحرب. ومع عودة أعداد متزايدة من السكان، ازدادت الحاجة إلى توسيع الخدمات الطبية لتلبية الطلب المتنامي. يُقدر عدد سكان زملكا حالياً بأكثر من 120 ألف نسمة، بعد أن كان يتجاوز 200 ألف قبل عام 2011، وفقاً لأهالي المدينة. تعزى هذه الزيادة إلى عودة اللاجئين والمهجرين من مناطق مختلفة، بالإضافة إلى عائلات كانت تقيم في دمشق أو مناطق أخرى، بالتزامن مع تحسن نسبي في الخدمات الأساسية. ومع ذلك، لا تزال المدينة تفتقر إلى مستشفى يلبي احتياجات السكان. ويشير أحد أبناء زملكا في تصريح لـ«سوريا 24» إلى أن الواقع الطبي لا يزال دون المستوى المطلوب، موضحاً أن المستوصف الحكومي الوحيد بالمدينة لا يزال خارج الخدمة بسبب أعمال الترميم، ومن المتوقع افتتاحه قريباً. ورغم أهمية إعادة تشغيل المركز الصحي الحكومي، إلا أنها لن تكون كافية لتغطية احتياجات مدينة يتجاوز عدد سكانها المئة ألف نسمة، مما يجعل الحاجة ماسة لمزيد من المراكز والخدمات الطبية المتخصصة.
مبادرات أهلية لسد النقص
برزت مبادرات المجتمع المحلي، بالتعاون مع المجلس المحلي للمدينة، كحلول ساهمت في تخفيف الضغط على القطاع الصحي. ومن أبرز هذه المبادرات جمعية التكافل المجتمعي، التي بدأت أعمالها في زملكا عام 2025 كجمعية أهلية خيرية غير ربحية. وتوضح مديرة مكتب الشؤون الإدارية في الجمعية، ريا عبد المعين علوش، لـ«سوريا 24»، أن الجمعية انطلقت برؤية تنموية وإنسانية تهدف إلى تعزيز التكافل المجتمعي وتحسين جودة الحياة للفئات الأكثر احتياجاً، عبر برامج صحية واجتماعية وتعليمية لضمان وصول السكان إلى الخدمات الأساسية. ولا يقتصر عمل الجمعية على الجانب الصحي، بل يشمل برامج التدريب والتمكين المهني للشباب والنساء، وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى الأنشطة الإنسانية والإغاثية للفئات الأكثر هشاشة.
17 اختصاصاً طبياً ورسوم مخفضة
يُعد القطاع الصحي أحد المجالات الرئيسية لعمل الجمعية، حيث تدير «عيادات التكافل المجتمعي التخصصية» التي تضم 17 اختصاصاً طبياً، منها الأمراض الجلدية، الغدد الصماء، جراحة الأوعية الدموية، جراحة الأطفال، والجراحة العصبية، بالإضافة إلى اختصاصات أخرى تلبي احتياجات المرضى في المدينة. كما تضم الجمعية عيادة أسنان تقدم خدمات جراحة الفكين، زراعة الأسنان، وتقويمها، ووحدة للتصوير الشعاعي البسيط، ومختبراً متكاملاً للتحاليل الطبية، ومركزاً للعلاج الفيزيائي والتأهيل الحركي. وتعمل الجمعية حالياً على افتتاح عيادة متخصصة بطب العيون لتوسيع نطاق الخدمات. وتوضح علوش أن الخدمات الطبية تُقدم برسوم رمزية لمحدودي الدخل، بينما يحصل معدومو الدخل والأسر فاقدة المعيل على الخدمات مجاناً، لضمان وصول الرعاية الصحية لأكبر شريحة ممكنة.
إقبال متزايد وثقة مجتمعية
تشير بيانات الجمعية إلى تزايد أعداد المستفيدين من خدماتها، حيث بلغ عدد المستفيدين من الخدمات الطبية 1437 شخصاً في أيار الماضي، وارتفع إلى 2637 مستفيداً في حزيران، مما يعكس حجم الحاجة للخدمات الصحية في المدينة. ويرى محمد محيي الدين، أحد سكان زملكا، أن افتتاح الجمعية شكل إضافة مهمة للقطاع الصحي المحلي، خاصة مع ارتفاع تكاليف العلاج في المراكز الخاصة. وقال لـ«سوريا 24»: «الخدمات الطبية التي تقدمها الجمعية برسوم رمزية ساعدت شريحة واسعة من الأهالي، ووجود اختصاصات متعددة خفف عن المرضى عناء التنقل». ويأمل الأهالي في استمرار تطوير خدمات الجمعية وتوسيعها، مع الحفاظ على جودتها واستدامتها.
حاجة مستمرة لتطوير القطاع الصحي
على الرغم من الجهود الأهلية التي سدت جزءاً من الفجوة الصحية، يؤكد سكان المدينة أن القطاع الطبي في زملكا لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم والاستثمارات، سواء عبر استكمال تأهيل المرافق الحكومية المتضررة أو دعم المبادرات المجتمعية. ومع استمرار عودة السكان، تزداد الحاجة لتطوير البنية الصحية وتوسيع الخدمات الطبية لضمان حصول عشرات الآلاف من الأهالي على رعاية صحية مناسبة داخل مدينتهم، وتخفيف الأعباء المالية والمعيشية عنهم.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
صحة