الفنانة السورية آية عيسى: لوحتي في معرض دبي تجسد روح المدينة لا معالمها


هذا الخبر بعنوان "أرسم روح المدائن.. وأحلامها التشكيلية السورية آية عيسى.. تحدثنا عن مشاركتها في معرض: «دبي في عيون محمد بن راشد»" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تؤمن الفنانة التشكيلية السورية آية عيسى بأن بعض اللوحات تتجاوز كونها مجرد نوافذ على مدينة، لتصبح مدناً كاملة تسكن اللون، وأن بعض الفنانين لا يرسمون الأماكن بل يكشفون عن أرواحها. ومن هذا المنطلق، تشارك آية عيسى في معرض «دبي في عيون محمد بن راشد» المقام في مكتبة محمد بن راشد، مقدمةً عملاً فنياً يمثل حواراً بصرياً مع دبي، المدينة التي اختارت أن تجعل من الإبداع لغتها اليومية وأن تمنح الفن مكانةً بارزةً في مشروعها الحضاري. هذه المشاركة هي الأولى للفنانة بعد استقرارها في دولة الإمارات، وتقدم فيها عملاً يقرأ المدينة من الداخل، حيث تلتقي الرمزية بالهوية، ويصبح اللون لغةً أخرى للمكان. في حوار خاص، تسلط آية عيسى الضوء على تجربتها الفنية، ورؤيتها لمدينة دبي التي اختارت أن ترسمها بقلبها قبل ريشتها، وتتحدث عن انطباعاتها الأولى في مدينة لا تزال تمنحها أسباباً جديدة للإبداع.
مشاركتك الأولى في الإمارات ضمن معرض يحمل اسم «دبي في عيون محمد بن راشد»، ما الذي يعنيه لك؟
أعتز بهذه المشاركة كثيراً، فهي بداية في مدينة جعلت من الإبداع جزءاً من هويتها ومنحت الفن مكانته الطبيعية. المشاركة في هذا المعرض تضاعف مسؤولية الفنان، فالمطلوب ليس رسم المدينة كما تبدو، بل كما تُحس وتُعاش. إنها دعوة لقراءة روح دبي والاقتراب من نبضها الإنساني والحضاري.
ما انطباعك عن المشهد الفني في دبي؟ وهل تمنح المدينة الفنان مساحة للتعبير والتجريب؟
وجدت في دبي مشهداً فنياً نابضاً بالحياة، تتجاور فيه التجارب والثقافات والرؤى المختلفة في مساحة من الحوار والانفتاح. هذا التنوع لا يلغي هوية الفنان، بل يمنحه مساحة أوسع للتعبير عنها. دبي تشجع التجريب وتحتفي بالأفكار الجديدة، مع الحفاظ على تراثها وذاكرتها الثقافية.
ما الذي جذبك في فكرة المعرض؟ وهل وجدتِ في دبي موضوعاً بصرياً جديداً؟
جذبني أن المعرض يطلب اكتشاف روح المدينة لا توثيق معالمها. لكل مدينة ذاكرتها وطاقتها الإنسانية، ووجدت في دبي توازناً فريداً بين الأصالة والطموح، وبين الجذور العميقة والانفتاح على المستقبل، وهذا ما حاولت ترجمته بصرياً.
حدثينا عن لوحتك المشاركة: الفكرة والإحساس الذي أردتِ نقله؟
انطلقت من فكرة أن لكل مدينة روحاً تحرسها. جسدت دبي في هيئة امرأة رمزية تمثل الحكمة والقوة والاحتواء، وأحطتها بعناصر مستلهمة من معالم المدينة وتراثها. اخترت اللون الأسود لمنح العمل عمقاً وهيبة، والذهبي رمزاً للنور والإنجاز والقيمة الإنسانية، لا الثراء المادي. الخطوط المنحنية والقوية كانت لغة تشكيلية تقود عين المتلقي وتصنع إيقاعاً يعكس حيوية المدينة وثقتها بنفسها.
هل رسمتِ دبي كما تُرى بالعين أم كما تُحس بالروح؟ وكيف ترجمتِ علاقتك بها بصرياً؟
رسمتها كما شعرت بها. الفن يكشف الأثر الذي يتركه المكان في أعماق الإنسان. لجأت إلى الرموز والألوان والإيقاع البصري لرسم إحساسي بدبي، أكثر من رسم صورتها المباشرة.
ما العناصر التي ركزتِ عليها في اللوحة؟
كان الإنسان محور العمل، فهو الذاكرة الحقيقية لأي مدينة، إلى جانب حضور المكان كشاهد. استعنت ببعض المعالم المعمارية كرموز للنهضة، وأدرجت عناصر من التراث والطبيعة لتأكيد عمق الجذور الثقافية. لعب الأسود والذهبي دوراً أساسياً في بناء الهوية البصرية؛ فالأسود منح اللوحة ثباتها وعمقها، والذهبي أضفى إشراقها، بينما بثّت الخطوط القوية الحركة والثقة.
كيف تعاملتِ مع خصوصية دبي، مدينة الحداثة والذاكرة والتراث؟
لم أنظر إلى الحداثة والتراث كنقيضين، بل كامتداد طبيعي لبعضهما. حاولت أن تتحاور عناصر اللوحة لتؤكد أن أي نهضة حقيقية لا تنفصل عن جذورها، وأن المستقبل يولد من ذاكرة تعرف قيمتها.
هل تتغير أدوات الفنان البصرية عند الانتقال لمكان جديد؟ وهل أضافت دبي لوناً أو مفردة جديدة لتجربتك؟
كل مكان يترك أثره في وجدان الفنان. أضافت دبي إلى تجربتي إحساساً أوسع بالضوء والانفتاح والطموح، وقدمت لي مفردات بصرية جديدة، مع احتفاظي بلغتي التشكيلية القائمة على الرمزية والتعبير الداخلي.
هل يرسم الفنان المكان أم علاقته به؟ وكيف انعكس حضورك في دبي على رؤيتك الفنية؟
الفنان لا يرسم المكان كما هو، بل كما يسكنه في الداخل. لوحتي انعكاس للعلاقة التي بدأت تنمو بيني وبين دبي؛ علاقة تقوم على التأمل والامتنان، وشعور متجدد بالإلهام.
ما الرسالة التي تتمنين أن تصل للمشاهد أمام لوحتك؟
أتمنى أن يدرك المتلقي أن لكل مدينة روحاً تتجاوز عمرانها، وأن الجمال الحقيقي يولد عندما تنشأ علاقة صادقة بين الإنسان والمكان. إذا نجحت اللوحة في دعوة المشاهد للتأمل وترك شعور بالأمل والقوة، فسأشعر أن رسالتي قد وصلت.
ما المشاريع القادمة التي تطمحين إليها في المشهد الفني الإماراتي؟
أتطلع لمواصلة حضوري في المعارض الفنية داخل دولة الإمارات، وإقامة معرضي الشخصي الأول الذي يعكس رؤيتي الفنية وتجربتي الإنسانية، والعمل على مشاريع تربط الفن بالهوية والثقافة، وتسهم في إثراء المشهد التشكيلي، مع المحافظة على بصمتي الخاصة التي ترى في الفن لغة للحوار بين الإنسان والروح والمكان.
⚠️محذوفثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة