حقوق الكتّاب في العصر الرقمي: دعوة لتحديث التشريعات لمواكبة التطورات وحماية الملكية الفكرية


هذا الخبر بعنوان "حقوق الكتّاب في العصر الرقمي.. تحديث التشريعات ضرورة لحماية الملكية الفكرية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: بعد مرور سبعة وخمسين عاماً على تأسيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا بموجب تشريع قائم، يواجه الكاتب اليوم واقعاً مختلفاً حيث بات نشر مؤلفاته يتم بضغطة زر. ومع ذلك، لا تزال المؤسسة التي تمثله وتدافع عن حقوقه تعمل ضمن إطار قانوني يعود إلى ما قبل ظهور الإنترنت والكتب الإلكترونية ومنصات النشر الرقمي. هذا الوضع يفرض ضرورة ملحة لإعادة النظر في التشريعات المنظمة لعمل الاتحاد، خاصة مع التوجه نحو تحويله إلى نقابة مهنية سورية تهدف إلى تعزيز حماية الملكية الفكرية وحقوق الكتّاب، بانتظار أن يحظى هذا المشروع بالاهتمام اللازم من المؤسسة التشريعية لإقراره.
قوانين ورقية في مواجهة عالم رقمي
في هذا السياق، أكد رئيس اتحاد الكتاب العرب، الدكتور أحمد جاسم الحسين، في تصريح لـ سانا الثقافية، على أهمية تحديث القوانين والتشريعات التي تنظم عمل الاتحاد لتتوافق مع التحولات المجتمعية والعالمية التي شهدتها العقود الماضية. وأشار إلى أن هذا التحديث سيعزز قدرة المؤسسات الثقافية على تمثيل مصالح أعضائها والدفاع عن حقوقهم.
وأوضح الحسين أن الاتحاد لا يزال يستند إلى المرسوم التشريعي رقم 72 لعام 1969 والقانون رقم 28 لعام 1989، مؤكداً أن الإطار القانوني الحالي لم يعد قادراً على استيعاب التطورات المتسارعة في مجالات الكتابة والنشر وتداول الإنتاج الثقافي.
يذكر أن المرسوم التشريعي رقم 72 وضع الإطار التأسيسي للاتحاد كمنظمة تضم كتّاباً سوريين وعرباً. أما قانون عام 1989، فقد جاء في مرحلة كانت فيها وسائل النشر الأساسية هي الكتاب الورقي والصحيفة والمجلة، ولم تكن العقود الرقمية أو المنصات الإلكترونية أو القرصنة عبر الإنترنت جزءاً من سوق الكتاب. ويعرّف الاتحاد نفسه حالياً كمنظمة للأدباء السوريين والعرب تنشر أعمالهم في الكتب والدوريات.
وتتجلى الفجوة بين التشريع والواقع بشكل واضح مع انتشار النشر الإلكتروني والقرصنة، مما يثير قضايا تتعلق بإثبات حق المؤلف، ومسؤولية المنصات والناشرين، وتنظيم النسخ الرقمية والصوتية، والعائدات والتراخيص، بالإضافة إلى استخدام المؤلفات في قواعد البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
هوية سورية بامتداد عربي مستمر
بيّن الحسين أن الاتحاد أُنشئ في مرحلة اتسمت بصعود الفكر القومي العربي، ولذلك ضم في مراحله الأولى أعضاء من دول عربية عدة. أما التوجه الحالي، فيركز على تحويله إلى نقابة مهنية تعبر بشكل أساسي عن هموم الكتّاب السوريين، وتنقل مطالبهم وتسعى لتحصيل حقوقهم.
وأضاف: "هذا التحول يتطلب تشريعاً يحدد شروط العضوية على أساس مهني ووطني واضح، مع الحفاظ على التعاون والتبادل الثقافي مع الأدباء والكتّاب العرب". واعتبر أن تسمية "اتحاد الكتاب السوريين" قد تكون أكثر دقة في التعبير عن هوية المؤسسة ودورها.
ويرى الحسين أن تغيير الاسم يعالج أيضاً الالتباس مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ويمنع التداخل في الأدوار والاختصاصات بين مؤسسة مهنية سورية وإطار ثقافي عربي أوسع.
تشريعات لدمج الطاقات الأدبية السورية
لفت الحسين إلى أهمية إيجاد تشريعات تسهّل دمج اتحادات وروابط الكتاب السوريين التي ظهرت خلال سنوات الثورة، ضمن إطار مؤسسي جامع، مع احترام تجاربها وضمان تمثيل أعضائها وعدم تحويل الدمج إلى إجراء شكلي.
وكان الاتحاد قد منح أعضاء اتحاد كتاب سوريا الأحرار عضوية شرف، في خطوة اعتبرت توجهاً نحو توسيع المشاركة وإعادة دمج الطاقات الأدبية التي عملت خارج المؤسسة الرسمية خلال السنوات الماضية.
النقابة الموعودة تختبر ضمانات الكتّاب
أكد الحسين أن المرحلة الجديدة تتطلب بناء منظمات مهنية وثقافية مستقلة عن الوزارات وعن التدخلات الخارجية، بحيث تكون إرادة الأعضاء وقرارات هيئاتهم المنتخبة هي المرجع الأساسي في إدارة شؤونها وتحديد برامجها ومواقفها.
وأشار إلى أن المرجعيات الفكرية التي استند إليها الاتحاد عند تأسيسه تحتاج إلى مراجعة تتلاءم مع المتغيرات الراهنة، وأن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان يمكن أن تشكل مرجعية لعمل المؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع الأهلي.
ورأى أن إصدار قانون عام ينظم عمل النقابات والاتحادات المهنية قد يشكل حلاً عملياً، على أن يتضمن المبادئ الأساسية للعمل النقابي، ويتيح لكل مؤسسة وضع نظام داخلي يتناسب مع طبيعة عملها واحتياجات أعضائها.
ختم الحسين حديثه بالتأكيد على أن تحديث تشريعات المؤسسات الثقافية يجب أن يكون جزءاً من مسار أوسع لبناء الدولة على أسس قانونية ومؤسساتية، معرباً عن أمله في أن يحظى الملف باهتمام مجلس الشعب الجديد.
وكان الاتحاد قد أطلق عام 2026 منصة "حروف" كبديل إلكتروني لصحيفة "الأسبوع الأدبي"، في خطوة تعكس انتقاله إلى الفضاء الرقمي بعد تراجع قراء النسخة الورقية، وتضعه أمام اختبار تحديث أدوات الوصول إلى الجمهور وبناء إطار قانوني يحمي حقوق الكتّاب في بيئة النشر الإلكتروني.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة