نهائي كأس العالم 2026: إسبانيا والأرجنتين في مواجهة تاريخية بأرقام قياسية


هذا الخبر بعنوان "نهائي كأس العالم.. أرقام قياسية وتاريخ ينتظر إسبانيا والأرجنتين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يترقب عشاق كرة القدم حول العالم اليوم، الأحد 19 من تموز، واحدة من أكثر المباريات إثارة، عندما يلتقي المنتخبان الإسباني والأرجنتيني في نهائي كأس العالم 2026. هذه المواجهة تجمع بين بطل أوروبا وحامل لقب العالم، ومنتخبين قدما خلال البطولة مستويات استثنائية جعلتهما يستحقان الوصول إلى المحطة الأخيرة. لم يكن طريق أي منهما سهلًا، إذ تجاوزا سلسلة من الاختبارات الصعبة قبل أن يضربا موعدًا في المباراة التي ستحدد بطل العالم الجديد.
لا يقتصر النهائي على كونه صراعًا على الكأس الذهبية، بل يحمل في طياته العديد من الأبعاد التاريخية والأرقام. فإسبانيا تسعى لاعتلاء منصة التتويج للمرة الثانية في تاريخها، مستندة إلى واحدة من أقوى الخطوط الدفاعية التي شهدتها البطولة. فيما تدخل الأرجنتين النهائي بطموح الحفاظ على اللقب الذي أحرزته في نسخة 2022، لتصبح أول منتخب ينجح في الاحتفاظ بكأس العالم منذ البرازيل عام 1962.
كما تمنح المباراة بعدًا استثنائيًا على المستوى الفردي. إذ يخوض ليونيل ميسي نهائيًا جديدًا قد يكون الأخير في مسيرته المونديالية، ساعيًا إلى إضافة إنجاز جديد إلى سجله التاريخي. في وقت يواصل فيه لامين يامال كتابة واحدة من أسرع قصص الصعود في تاريخ كأس العالم، بعدما فرض نفسه نجمًا لإسبانيا وهو في سن الـ19. وبين خبرة ميسي وطموح يامال، وبين قوة الأرجنتين الجماعية وصلابة إسبانيا، تبدو كل الاحتمالات مفتوحة في مواجهة مرشحة لتكون واحدة من أبرز نهائيات كأس العالم عبر التاريخ.
ستكون هذه المواجهة الثانية فقط بين المنتخبين في تاريخ كأس العالم، بعدما التقيا للمرة الأولى في دور المجموعات من مونديال 1966، عندما فازت الأرجنتين بنتيجة 2-1. لكن ميزان المواجهات المباشرة في العصر الحديث يميل إلى إسبانيا، التي فازت في ثلاث من آخر أربع مباريات جمعت المنتخبين. بينما يعود الانتصار الأرجنتيني الوحيد خلال تلك الفترة إلى مباراة ودية عام 2010 انتهت 4-1. أما المواجهة الأخيرة فكانت تاريخية بكل المقاييس، بعدما اكتسحت إسبانيا الأرجنتين بنتيجة 6-1 في آذار 2018، في واحدة من أكبر الهزائم التي تعرض لها المنتخب الأرجنتيني عبر تاريخه.
وسيكون نهائي 2026 أيضًا أول نهائي في تاريخ كأس العالم يجمع بين بطل أوروبا وبطل كوبا أمريكا.
تدخل إسبانيا النهائي وهي تطارد لقبها العالمي الثاني بعد تتويجها التاريخي عام 2010، لكنها تدخل هذه المواجهة وهي تعيش واحدة من أفضل الفترات في تاريخها الحديث. فمنذ خسارتها أمام كولومبيا في آذار 2024، لم يتعرض المنتخب الإسباني لأي هزيمة، محافظًا على سلسلة بلغت 37 مباراة متتالية دون خسارة. وإذا نجح في تجنب الهزيمة أمام الأرجنتين فسينفرد بأطول سلسلة لا هزيمة في تاريخ المنتخبات الأوروبية، متجاوزًا الرقم القياسي الذي سجلته إيطاليا.
ولم تكتفِ إسبانيا بذلك، بل قدّمت نسخة دفاعية تُعد من الأقوى في تاريخ كأس العالم، بعدما أصبحت أول منتخب يحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات خلال نسخة واحدة من البطولة، ولم تستقبل سوى هدف واحد فقط طوال مشوارها، سجله البلجيكي دكتلاري في مواجهة ربع النهائي أمام بلجيكا. كما لم يتأخر المنتخب الإسباني في النتيجة ولو لدقيقة واحدة طوال البطولة، ليصبح رابع منتخب فقط في التاريخ يصل إلى النهائي دون أن يكون متأخرًا في أي مباراة، بعد إيطاليا (1938 و1982) وألمانيا (1990).
وتعكس الأرقام حجم التفوق الدفاعي للإسبان، إذ لم يسمح الفريق سوى بـ1.4 تسديدة على المرمى في المباراة الواحدة، كما بلغ معدل الأهداف المتوقعة ضده 0.31 هدف فقط في المباراة، وهو من أقل المعدلات التي شهدتها البطولة. وعلى مستوى النهائيات الكبرى، تبدو إسبانيا معتادة على حسم المواعيد الكبيرة، بعدما فازت بخمسة من آخر ست نهائيات خاضتها، متوجة بكأس أوروبا أربع مرات (1964، 2008، 2012، 2024) إلى جانب لقب كأس العالم 2010.
يدخل المنتخب الأرجنتيني النهائي وهو يبحث عن لقبه العالمي الرابع، والأول له كحامل للقب منذ تتويجه بمونديال قطر 2022. ويخوض “التانغو” النهائي السابع في تاريخه، ولا يتفوق عليه في عدد مرات الوصول إلى المباراة النهائية سوى ألمانيا، التي لعبت ثمانية نهائيات. كما تسعى الأرجنتين إلى كسر عقدة المنتخبات حاملة اللقب، إذ لم ينجح أي منتخب في الاحتفاظ بالكأس منذ البرازيل عام 1962، بعدما أخفقت الأرجنتين (1990) والبرازيل (1998) وفرنسا (2022) في الدفاع عن ألقابها.
وفي حال فازت على إسبانيا، فستصبح أول منتخب بعد البرازيل عام 2002 يفوز بجميع مبارياته في نسخة واحدة من كأس العالم، بعدما حققت سبعة انتصارات متتالية حتى الآن.
يستعد ليونيل ميسي لخوض ثالث نهائي في مسيرته بكأس العالم، ليصبح ثاني لاعب فقط في التاريخ يصل إلى هذا الرقم بعد البرازيلي كافو. ولا تقتصر أهمية النهائي بالنسبة لقائد الأرجنتين على إمكانية الاحتفاظ باللقب، بل أيضًا على الأرقام الفردية التي يطاردها. فإذا سجل أمام إسبانيا، سيصبح ثالث لاعب فقط في التاريخ يسجل في نهائيين متتاليين، بعد البرازيلي فافا والفرنسي كيليان مبابي.
ويقدم ميسي واحدة من أفضل البطولات في مسيرته، بعدما ساهم في 15 هدفًا خلال آخر تسع مباريات إقصائية في كأس العالم، بواقع سبعة أهداف وثماني تمريرات حاسمة. كما صنع 19 فرصة خلال الأدوار الإقصائية، وهو رقم لم يتجاوزه منذ عام 1966 سوى الألماني فولفغانغ أوفيراث والإسباني تشافي. ولا يقتصر رهان ليونيل ميسي في نهائي كأس العالم على التتويج باللقب، بل يمتد أيضًا إلى سباق الهدافين التاريخيين للبطولة. فالنجم الأرجنتيني يواصل مطاردة الفرنسي كيليان مبابي، الذي عزز صدارته بعد تسجيله هدفين في مباراة المركز الثالث أمام إنجلترا، ليرفع رصيده إلى 22 هدفًا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، مقابل 21 هدفًا لميسي.
وبات قائد الأرجنتين بحاجة إلى هدف واحد في النهائي أمام إسبانيا لمعادلة الرقم التاريخي لمبابي، وإبقاء المنافسة مفتوحة على صدارة الهدافين التاريخيين للمونديال، في مواجهة قد تحمل لميسي لقبًا عالميًا جديدًا وإنجازًا فرديًا استثنائيًا في آن واحد.
يواصل لامين يامال كتابة التاريخ رغم صغر سنه، بعدما أصبح أحد أبرز نجوم البطولة، معادلًا أفضل حصيلة للاعب مراهق في نسخة واحدة من كأس العالم، والمسجلة باسم كيليان مبابي في مونديال 2018. وفي حال شارك أساسيًا أمام الأرجنتين، سيصبح ثالث أصغر لاعب يبدأ مباراة نهائية في تاريخ كأس العالم، بعد بيليه وجوزيبي بيرغومي.
كما يتصدر يامال قائمة أكثر اللاعبين نجاحًا في المراوغات إلى جانب ميسي، في صورة تجسد انتقال الشعلة بين أسطورة تقترب من الوداع وموهبة تصنع مستقبل اللعبة.
سيتولى الحكم السلوفيني سلافكو فينشيتش قيادة المباراة النهائية، بعدما سبق له إدارة نهائي دوري أبطال أوروبا 2024. وسيكون الحكم الأردني أدهم مخادمة حاضرًا ضمن طاقم المباراة حكمًا رابعًا، إلى جانب مواطنه محمد البكار حكمًا خامسًا، بعد المستويات المميزة التي قدماها طوال البطولة، ليحضر التحكيم العربي في أكبر مباراة كروية على مستوى العالم.
وبين دفاع إسباني صلب، وأرجنتين تبحث عن كتابة فصل جديد من تاريخها، وميسي الذي يقترب من إسدال الستار على مسيرته المونديالية، ويامال الذي يطرق أبواب المجد للمرة الأولى، تبدو كل عناصر نهائي استثنائي مكتملة في ليلة قد تضيف فصلًا جديدًا إلى تاريخ كأس العالم.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة